السلام الآن: حكومة نتنياهو صادقت منذ تشكيلها في مارس/آذار الماضي على بناء 5170 وحدة استيطانية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

في تقرير موسع جديد كشفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية اليوم أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحالية تتحدث منذ اتفاقية أوسلو عام 1993 عن سلام في الهواء وعلى الأرض تطبّق عكسه.

وتوضح حركة "السلام الآن" اليسارية أن حكومة نتنياهو صادقت منذ تشكيلها في مارس/آذار الماضي على بناء 5170 وحدة سكنية استيطانية، وتقول إن إسرائيل تتحدث عن سلام بالهواء وتزرع الأرض استيطانا.

وتشير الحركة إلى أن هذه المخططات قد اجتازت على الأقل مرحلة واحدة من التخطيط الهندسي والإجرائي، وأن قسما منها قد طرح في عطاءات رسمية وهي تنتشر في كل الضفة الغربية.

ويستدل من التقرير الجامع أن 27% فقط من المخططات الاستيطانية المذكورة تقع غربي جدار الفصل في حين توجد 29% منها شرقه و44% تقع في مناطق لم يبن فيها الجدار بعد.

أوبينهايمر دعا حكومة إسرائيل لوقف فوري للنشاط الاستيطاني ومنح مفاوضات السلام فرصة "ربما تكون أخيرة" بدلا من استغلال غطاء المفاوضات لمآرب سياسية خطيرة

جشع يعلون
ويكشف بيان الحركة أن وزير الدفاع الجديد موشيه يعلون (ليكود- بيتنا) أكثر وزراء الدفاع تأييدا للمستوطنين بدافع أيديولوجي وبسبب الجشع.

وأشار البيان إلى أن عدد المخططات السكنية في المستوطنات فعليا أعلى من المذكورة لأن هناك مخططات لم تصل بعد للجان التنظيم والبناء والتي لا تستطيع "السلام الآن" إحصاءها.

وردا على سؤال الجزيرة نت، ترجّح الباحثة في شؤون الاستيطان حجيت عوفران أن تبادر إسرائيل للمناورة والظهور بمظهر أكثر اعتدالا في ظل أحاديث عن استئناف وشيك للمفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

سقوط القناع
وتشير عوفران إلى أن يعلون قد أرجأ الأربعاء الماضي التداول بموضوع ألف وحدة سكنية جديدة في المستوطنات على خلفية الضغوط الدولية. وتقول "يبدو أن الفلسطينيين تعلموا الدرس هذه المرة ولن يتيحوا لنتنياهو اتهامهم بإفشال المفاوضات".

وأعربت عن اعتقادها بأن الفلسطينيين سيتمكنون من إسقاط القناع عن الوجه الحقيقي لنتنياهو قريبا وفضحه أمام العالم والإسرائيليين الذين ما زالوا يصدقون مزاعمه.

وتخلص "السلام الآن" لاستنتاج يتبناه عدد كبير من المراقبين والباحثين الإسرائيليين أيضا مفاده أن إسرائيل تتحدث عن السلام بالهواء في المفاوضات ومن دونها، لكنها على الأرض تصنع العكس بزرعها الضفة الغربية المحتلة استيطانا.

ويعبر مدير "السلام الآن" أوفير أوبينهايمر عن ارتياحه لعودة إسرائيل لطاولة المفاوضات لكنه ينتظر خطواتها الفعلية على الأرض.

وأعرب أوبينهايمر عن أمله بأن تتجه إسرائيل نحو استغلال الفرصة الأخيرة لتسوية الصراع مع الفلسطينيين.

يشار إلى أن "السلام الآن" كبقية أوساط اليسار في إسرائيل تعتبر فكرة "الدولتين" التسوية الممكنة الوحيدة للصراع وأنها تجسّد مصلحة إستراتيجية لإسرائيل وتنقذها من الخطر الديمغرافي ومن دولة ثنائية القومية.

وترى "السلام الآن" أن تسمين الاستيطان خاصة في منطقة القدس أريحا من شأنه تقطيع أوصال الضفة الغربية وجعل "الدولتين" غير قابلة للتطبيق على الأرض.

عوفران: الفلسطينيون سينجحون هذه المرة في كشف قناع نتنياهو وفضحه (الجزيرة)

أوبينهايمر دعا حكومة إسرائيل لوقف فوري للنشاط الاستيطاني ومنح مفاوضات السلام فرصة "ربما تكون أخيرة" بدلا من استغلال غطاء المفاوضات لمآرب سياسية خطيرة.

وهذا ما عبر عنه د. رون بونداك أحد مهندسي اتفاقية أوسلو عام 1993 الذي أبدى تفاؤلا بنجاح جولة المفاوضات الوشيكة مع السلطة الفلسطينية.

وردا على سؤال للإذاعة العبرية العامة اليوم قال بونداك إنه لا يستبعد إقدام نتنياهو على توقيع اتفاقية سلام مع الفلسطينيين على مبدأ "الدولتين" كي يدخل التاريخ ولأنه يدرك أن البديل القادم أسوأ.

لكن رئيس الكنيست الأسبق أفراهام بورغ يعتبر أن اتفاقية أوسلو ماتت بسبب عقبات أغلبها إسرائيلية، وأن السلطة الفلسطينية تحولت لمقاول ثانوي للاحتلال.

إسرائيل 2013
في تصريحات لإذاعة "الشمس" التي تبث من الناصرة داخل أراضي 48، دعا بورغ السلطة الفلسطينية إلى حرمان نتنياهو من المناورة وفضح حقيقة رفضه للتسوية كما سيتضح عند بدء المداولات.

ويشير بورغ إلى أن إسرائيل 2013 تقاد من قبل أوساط متشددة دينيا وقوميا ترفض التسوية وتريد إدارة الصراع فقط.

تقديرات بورغ هذه تتعارض مع تصريحات رئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست المستوطن أفيغدور ليبرمان الذي قال للإذاعة العبرية اليوم إنه لا حل للصراع، ودعا لإدارته وعدم التنازل عن الاستيطان، مرجحا ألا تستأنف حتى المفاوضات مع الفلسطينيين.

يشار إلى أنه ومنذ توقيع "أوسلو" قبل 20 عاما تضاعف عدد المستوطنين ثلاث مرات حتى بات نحو 540 ألف مستوطن في الضفة الغربية يقيمون في 132 مستوطنة (بما فيها القدس) بالإضافة إلى 100 نقطة استيطانية عشوائية.

المصدر : الجزيرة