فرهايد: الاتحاد رفض لسنوات اعتبار حزب الله منظمة إرهابية رغم ضغوط أميركا وإسرائيل (الأوروبية)

لبيب فهمي-بروكسل

رغم توصل وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بالإجماع لضم الجناح العسكري لحزب الله اللبناني إلى القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، أعلنت دول أوروبية مواصلة التعاون مع القوى السياسية اللبنانية، والحرص على دعم استقرار لبنان.

ويقول الخبير في الشؤون الدفاعية نيكولا غرو فرهايد للجزيرة نت إن من المرجح أن القرار الذي انتزع بعد ضغط الدول الكبرى، وعلى رأسها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا لا يزال يعاني من بعض التردد، حيث تم الاتفاق كذلك، بناء على طلب من جمهورية التشيك -المتردد بشأن ضمه مع كل من مالطا وإيرلندا- على إعادة استعراض وتقييم الموقف في غضون ستة أشهر من تاريخ القرار.

انقسام
ورغم تأكيد بعض المصادر الأوروبية بأن الأمر طبيعي في هذه الحالات، فإن ذلك لا يستطيع إخفاء أن أوروبا ما زالت منقسمة بشأن هذا الملف، على حد تعبير فرهايد.

ويشير هذا الخبير إلى أن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وهولندا والبرتغال، عبرت بشكل إيجابي بشأن ضرورة إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي، غير أنها واجهت كتلة من الدول تضم إيطاليا وإيرلندا ومالطة وفنلندا وكرواتيا والسويد والنمسا وسلوفينيا، التي لم تتردد من جانبها، في الإعراب عن شكوكها، إلى حد أكبر أو أقل، بشأن هذا القرار.

استقرار لبنان
ويقول فرهايد إن الاتحاد الأوروبي قاوم لسنوات فكرة اعتبار حزب الله منظمة إرهابية، رغم ضغوط الولايات المتحدة وإسرائيل، خوفا من زعزعة استقرار لبنان الهش بالنظر إلى وزن حزب الله في الحكومة.

وأضاف أن تغيير موقف بعض الدول كفرنسا، التي كانت من قبل تعارض اتخاذ مثل هذه الخطوة، بعد اشتباه تورط الحزب المتزايد في الصراع السوري، قد دفع إلى اتخاذ هذا القرار، الذي سهلته أيضا التحقيقات البلغارية حول تورط حزب الله في تفجير بورغاس.

وحسب وزير الخارجية الليتواني، يناس ينكفيتشيوس، الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي فإن الاتحاد، رغم ضمه للجناح العسكري لحزب الله إلى لائحة المنظمات الإرهابية، سيواصل التعاون مع القوى السياسية اللبنانية، كما أن أوروبا "ستستمر في دعمها للبنان".

بريطانيا أدرجت الجناح العسكري لحزب الله منظمة إرهابية منذ العام 2008 ودعت دول الاتحاد إلى اتخاد نفس الخطوة (الجزيرة)

لا مانع من الحوار
تصريح الوزير الليتواني شدد عليه البيان الذي صدر عن اجتماع رؤساء الدبلوماسية الأوروبية الذي أكد على أن القرار "لا يمنع الحوار السياسي مع جميع القوى السياسية في لبنان ولا يمنع أي تعاون مالي مع الحكومة اللبنانية". وكان وفد التشيك قد طلب أيضا تعزيز نص الإعلان عبر إدراج إشارة إلى "ضرورة دعم الاستقرار في لبنان".

ويأتي هذا الإدراج بعد أن شددت بريطانيا -التي أدرجت الجناح العسكري لحزب الله منظمة إرهابية منذ العام 2008- الشهر الماضي على بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي من أجل اتخاذ نفس الخطوة، نسبة لما رأته من تورط لحزب الله في تفجير بورغاس ببلغاريا الذي أسفر عن مقتل خمسة من السياح الإسرائيليين وبلغاري واحد في 18 يونيو/حزيران من العام الماضي.

يذكر أن جميع المنظمات والأفراد الذين يدرجون على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية تجمد أموالهم وتعاملاتهم المالية الأخرى والموارد الاقتصادية في كل دول الاتحاد الأوروبي. ويحظر تقديم أي تسهيلات لهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى منع منح تأشيرات الدخول إلى أراضي الاتحاد. ورغم وجود بعض الاستثناءات الإنسانية فإنها تخضع لشروط صارمة.

المصدر : الجزيرة