مؤتمر صحفي لتأبين شهيدات المنصورة في إحدى القاعات بمسجد رابعة العدوية بالقاهرة (الجزيرة نت)

محمد الرويني-المنصورة
أنس زكي-القاهرة

منذ تدخل الجيش لعزل الرئيس محمد مرسي والشارع المصري يبدو ملتهبا، ومع تكرار شبه يومي لصراعات وأحداث مؤسفة إلا أن مقتل العشرات بمجزرة الحرس الجمهوري ثم مقتل أربع سيدات بمدينة المنصورة كانا أكبر هذه الأحداث أثرا وإيلاما.

فخلال مسيرة نظمها مؤيدو الرئيس المعزول في مدينة المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية الواقعة بدلتا مصر مساء الجمعة ضمن ما أطلق عليها جمعة كسر الانقلاب، التي جرت فعالياتها في العاصمة القاهرة وعدة مدن رئيسية، هاجم من يعرفون بالبلطجية هذه المسيرة واختاروا استهداف السيدات ليقتلوا ثلاثا منهن إضافة إلى فتاة.

الجزيرة نت زارت مدينة المنصورة بعد تشييع جنازة القتيلات بهدف لقاء ذويهن لكنها لم تتمكن من تحقيق ذلك لأن الجميع كانوا قد غادروا إلى القاهرة للمشاركة في اعتصام ميدان رابعة العدوية الذي يعد الأكبر بين الفعاليات التي ينظمها مؤيدو مرسي منذ نحو ثلاثة أسابيع.

مقتل أربع سيدات بالمنصورة
كان من أكبر أحداث مصر إيلاما

(الجزيرة نت)

أجواء حزينة
ورغم أن المنصورة كغيرها من مدن مصر تؤوي مؤيدين لمرسي ومعارضين له على حد سواء، فإن الأجواء بدت حزينة، وحسب سائق سيارة التقيناه بالمدينة فإن مصر لم تعتد استهداف متظاهرين وقتلهم، "فما بالك إذا كان الاستهداف موجها لسيدات بما يتنافى مع الدين وكذلك الوطنية وحتى المروءة".

وعُقد مؤتمر صحفي مساء الأحد بإحدى قاعات مسجد رابعة العدوية شارك فيه عدد من أهالي الضحايا بحضور عشرات الأشخاص بينما كان الآلاف يواصلون اعتصامهم بميدان رابعة العدوية مطالبين بما وصفوها بعودة الشرعية رئيسا ودستورا وبرلمانا، ومعترضين على ما قام به الجيش من عزل الرئيس وتعطيل الدستور وحل البرلمان وما تلا ذلك من أحداث راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات المصابين.

واللاقت أن القاسم المشترك لمن تحدثوا من أهالي الشهيدات هو سعادتهم وفخرهم باستشهاد السيدات وهن يشاركن الرجال في التعبير عن رأيهن بالتمسك بحقوقهن بالاحتفاظ بالرئيس الذي جاء إلى السلطة بأصوات الناخبين عبر صناديق الاقتراع وعدم قبول عزله عن طريق وزير دفاعه بدعوى الاستجابة لمطالب من تظاهروا من معارضيه.

وقال إسماعيل شقيق الشهيدة أمال فرحات إنه يستغرب ما يجري نشره وبثه حاليا في وسائل إعلام محلية من اتهام جماعة الإخوان المسلمين بالمسؤولية عن قتل السيدات بسبب استخدامهم للعنف، وتساءل مستنكرا كيف يتم تحميل القتيل مسؤولية القتل خصوصا وأنه تم على يد بلطجية ودون أي تدخل من جانب الأمن لتأمين المتظاهرين كما كان يحدث في السابق.

جريمة وعار
ورأى إسماعيل أن على المصريين جميعا أن يدركوا أن إراقة الدماء دون ذنب تمثل عارا على كل من ارتكب هذه الجرائم ومن حرض عليها ولم يتدخل لإيقافها، مؤكدا أن ما حدث لن يصيب المتظاهرين بالخوف أو يمنعهم عن التعبير عن رأيهم والإصرار على مطالبهم التي يرونها مشروعة.

تشييع جنازات شهيدات المنصورة (الجزيرة نت)

كما تحدثت صديقة الشهيدة هالة محمد أبو شعيشع وقالت إنها كانت شاهدة على الأحداث مؤكدة أن البلطجية هاجموا المسيرة بالأسلحة البيضاء والحجارة ثم بالخرطوش قبل أن يبدأ إطلاق الرصاص الحي، مما دفع  المتظاهرات للإسراع نحو الشوارع الجانبية وهي معهن لتكتشف أن صديقتها المقربة راحت ضحية هذا الهجوم الغادر.

وأوضح سامح الغزالي زوج الشهيدة إسلام أنه توجه إلى المنصورة مساء ليشارك في عزاء أقيم للشهيدات الأربع، وحكى بأسى كيف أنه كان يشارك في اعتصام رابعة العدوية الجمعة واستأذنته زوجته بالمشاركة بمسيرة المنصورة وقال إنه سمح لها لأنها كانت تتوق للمشاركة بعد أن حرمت حقها في التظاهر منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011 بسبب انشغالها بتربية وليدها الذي فارقته وهو في عامه الثالث.

وبدا الغزالي متأثرا وهو يحكي عن زوجته التي كانت زميلته في كلية الصيدلة قبل أن يتزوجا قبل 15 عاما أنجبا خلالها أربعة أولاد، وقال إنها خرجت للتظاهر ليس دفاعا عن شخص أو عن جماعة وإنما عن الحرية التي اشتم المصريون أولى نسماتها في عهد مرسي قبل أن يأتي ضباط في الجيش ويستكثروا هذه الحرية على بني وطنهم.

وأضاف الغزالي أنه يثق أن وليده عندما يكبر فسيسأل وزير الدفاع عن وعوده بعدم المساس بأي مصري، معتبرا أن عهد مرسي شهد فعلا العديد من الأزمات المعيشية لكنه لم يشهد مثل هذا القتل أو الاعتقال أو وأد الحرية عبر إغلاق قنوات وتكميم أفواه.

المصدر : الجزيرة