أنس زكي-القاهرة

بدأت اللجنة القانونية المكلفة بتعديل الدستور المصري عملها وبدأت معها الهواجس والانتقادات سواء لتشكيل اللجنة أو آلية التشكيل فضلا عن الغموض السائد بشأن عدد المواد التي سيتم تعديلها وما إذا كان الأمر سيتطور إلى كتابة دستور جديد ليخلف الدستور الذي عطله وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي عندما قاد تدخلا للجيش في الثالث من الشهر الجاري أسفر عن عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وبدأت اللجنة أعمالها أمس بعد صدور قرار تشكيلها من جانب الرئيس المؤقت عدلي منصور وهي تضم ستة من القضاة وأربعة من أساتذة القانون بالجامعات ينبغي عليهم وفق الإعلان الدستوري الذي أصدره بعد توليه السلطة الانتهاء من عملهم خلال ثلاثين يوما على أن يتم عرض التعديلات بعد ذلك على لجنة تضم خمسين عضوا يمثلون مختلف أطياف المجتمع، ثم على استفتاء شعبي.

ولا يبدو المستشار أحمد الخطيب -رئيس محكمة الاستئناف- متحمسا لتحديد مدة ثلاثين يوما لعمل هذه اللجنة، وقال للجزيرة نت إن المدة غير مناسبة لأن عدد المواد المطلوب تعديلها غير معلوم خصوصا مع تسريبات تشير إلى أن التعديل قد يشمل معظم مواد الدستور بل وربما كلها بما يعني كتابة دستور جديد.

وعبر الخطيب عن تحفظه على تشكيل اللجنة عبر الاختيار المباشر من جانب رئيس مؤقت لم ينتخب بدوره، وقال إنه كان يفضل لو تم تشكيلها عن طريق الإرادة الشعبية بالانتخاب الحر لأن ذلك يمنحها ويمنح منتجها المصداقية الشعبية والسياسية أكثر بكثير من أي طريق آخر.

الخطيب عبر عن تحفظه على تشكيل اللجنة عبر الاختيار المباشر من جانب رئيس مؤقت لم ينتخب بدوره (الجزيرة)

تحفظ جزئي
وبدوره فقد عبر حزب النور ذو الاتجاه السلفي عن قلقه مما صدر عن رسميين بشأن احتمال أن يشمل التعديل كل مواد الدستور وقال رئيسه يونس مخيون في تصريحات صحفية إن ما تم الاتفاق عليه مع وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بشأن الخارطة السياسية الجديدة لم يكن يتضمن ذلك، مؤكدا أن حزبه يرفض إلغاء دستور 2012 الذي تم إقراره بموافقة نحو ثلثي المشاركين في الاستفتاء الشعبي الذي أجري لهذا الغرض.

في المقابل فإن القيادي بحزب الوفد عبد الله المغازي وهو خبير قانوني يؤكد للجزيرة نت أنه يتحفظ جزئيا على تشكيل اللجنة خصوصا ما يتعلق بكون عدد القضاة أكبر من عدد أساتذة القانون الدستوري، لكنه يرى التشكيل مقبولا بشكل عام.

وردا على سؤال يذكر أن المعارضين للرئيس المعزول مرسي سبق أن اعترضوا على كتابة دستور 2012 خلال ستة أشهر واعتبروا أنه "تم سلقه"، قال المغازي إنه لا يرى غضاضة في تحديد شهر واحد لعمل اللجنة مرجعا ذلك إلى أن عملها سيقتصر على تقديم مقترحات بالتعديلات تعرض لاحقا على لجنة الخمسين ثم على نقاشات مجتمعية.

وعندما ذكرته الجزيرة نت بأن التعديل قد يشمل مواد كثيرة في الدستور وربما الدستور كله، قال إن الأمر سابق لأوانه للحديث عن كون مدة الشهر مناسبة أم لا.

المغازي يأمل أن تشهد الأيام المقبلة تهدئة كي يتم تعديل الدستور في ظل حالة توافق (الجزيرة)

مقارنات
من جهة أخرى، يثور الجدل في مصر حول نقطة أخرى وهي أن المعارضين لمرسي احتجوا على دستور 2012 بدعوى عدم التوافق رغم أن ممثليهم شاركوا في عمل لجنة الدستور على مدى أشهر وانسحبوا من الجلسات الأخيرة فقط، ويرى البعض أن المشكلة هذه المرة أكبر حيث يتم تعديل الدستور في ظل إقصاء لكل القوى الإسلامية التي تمثل ملايين المصريين.

وهذه المرة أيضا قال المغازي إنه لا يريد استباق الأحداث، مشيرا إلى أنه يأمل أن تشهد الأيام المقبلة نوعا من التهدئة يفتح الباب أمام جهود المصالحة كي يتم تعديل الدستور في ظل حالة من التوافق وإن أضاف أنه يعتقد أن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين يبدو راغبا في أن يكون دائما خارج التوافق، على حد قوله.

أما المستشار أحمد الخطيب، فاعتبر أن المضي في تعديل الدستور دون تحقيق التوافق والقبول المجتمعي ستكون نتيجته خطيرة وقد تتمثل في عدم موافقة أغلبية الشعب على الدستور وهو ما سيعقد الوضع ويؤدي إلى إطالة المرحلة الانتقالية وبالتالي بقاء الرئيس المؤقت والاستمرار لفترة أخرى من دون برلمان منتخب، ولذلك فمن الضرورة العمل بجد من أجل المصالحة والتوافق وعدم تجاهل أو إقصاء أي فصيل سواء كان ذلك بدافع الاستحواذ أو بدافع الانتقام.

بدوي: الدستور هو النظام الأساسي للدولة ولا يصح أن يتم صناعته إلا عبر جهة منتخبة وممثلة للشعب (الجزيرة)

على صعيد آخر فقد رفض الفقيه الدستوري د. ثروت بدوي الاعتراف من الأساس بما يجري من عملية لتعديل الدستور وقال إن الدستور هو النظام الأساسي للدولة ولا يصح أن يتم صناعته إلا عبر جهة منتخبة وممثلة للشعب، مؤكدا أن وزير الدفاع لم يكن يجوز له تعطيل الدستور بدعوى الشرعية الثورية لأنه لم يكن من الثوار وإنما جزء من الكيان الحاكم الذي قامت ضده الثورة.

أما المحامي والناشط الثوري عمرو عبد الهادي الذي كان عضوا في اللجنة التي وضعت دستور 2012 فقد حمل على اللجنة الجديدة وقال للجزيرة نت إنها "توضح بجلاء ما وصلت إليه مصر بعد الانقلاب العسكري، فبعد لجنة منتخبة لدينا لجنة معينة لوضع الدستور وبدلا من ستة أشهر سيتم سلق التعديلات في شهر واحد ودون أن يعرف الشعب حتى نوايا اللجنة، وما إذا كانت ستعدل مادة واحدة أو كل المواد".

وأضاف عبد الهادي إنه يثق بأن عمل اللجنة الجديدة سيذهب هباء لأنها لجنة "غير شرعية" وسيضيع عملها هباء لأن "ما بني على باطل فهو باطل" مؤكدا أن ما حدث هو انقلاب سيفشل ولن ينجح الانقلابيون في تسيير البلاد وسيعود للمصريين رئيسهم الذي انتخبوه ودستورهم الذي وضعوه.

المصدر : الجزيرة