أقام في مصر عند مطلع القرن العشرين نحو 120 ألف يهودي غادروا البلاد بين 1948 و1967 (وكالة الأنباء الأوروبية)

                                                                   وديع عواودة-حيفا

يوشك مجلس الأمن القومي التابع لديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية على الانتهاء من إعداد ملف كامل بأملاك اليهود في مصر استعدادا لتقديم دعوى قضائية لاستردادها أو التلويح بها لمآرب سياسية واقتصادية.

ويولي مجلس الأمن القومي منذ 2011 جهودا كبيرة بهذا المضمار، وأعد حتى الآن خمسة آلاف ملف بعقارات اليهود في مصر.

ووفق المعطيات الإسرائيلية أقام في مصر عند مطلع القرن العشرين نحو 120 ألف يهودي غالبيتهم أثرياء عملوا بالتجارة والصناعات وقد غادروا البلاد بين 1948 و1967.

دعوى قضائية
وبمساعدة محامين ومحاسبين إسرائيليين وأجانب، منهم وزير القضاء الكندي السابق أرفيين كوطلر، يتواصل جمع المعلومات حول أملاك اليهود في مصر وبلدان عربية أخرى لتقديم دعاوى بمحاكم في دول عربية أو في محاكم دولية كمحكمة الجنايات في لاهاي.

وكان رئيس مجلس الأمن القومي السابق عوزي أراد قد برر ذلك في مؤتمر هرتزليا الأخير في مارس/آذار الماضي بالإشارة للطاقة الدعائية بالموضوع، معتبر ذلك ردا على المطلب الفلسطيني في إطار المفاوضات السياسية بحق عودة اللاجئين لفلسطين وحاجة دعائية تظهر اليهود أيضا كضحايا.

وفي محاولة للمساواة بين الطرفين من ناحية "الظروف والعدد " يزعم أن 800 ألف يهودي غادروا الدول العربية في الفترة بين 1947 و1968 مقابل 700 ألف لاجئ فلسطيني غادروا أوطانهم.

قتل وتهجير
وردا على سؤال الجزيرة نت حول عمليات التهجير المنظم وجرائم القتل التي ارتكبتها الصهيونية بحق الفلسطينيين في النكبة يدّعي أراد أن الكثير من اليهود طردوا من بلدان عربية فيما أعدم الكثيرون منهم.

ويعترف أراد بأن هناك خلافات بين منظمة يهود البلدان العربية ومجلس الأمن القومي وفي داخله أيضا حول ذلك، إذ تخشى بعض الأوساط في الطرفين من أن تقديم الدعوى سيؤدي لسيل من الدعاوى الفلسطينية.

وتستعد منظمة اليهود من أصل عربي لطرح "أملاك اليهود اللاجئين" في سبتمبر/أيلول المقبل بالأمم المتحدة بغية جعله حدثا سنويا.

حرب على الوعي
ويتفق داني أيلون نائب وزير الخارجية السابق مع أراد حول أهمية خوض "معركة على الوعي"، ويشير لضرورة بناء وعي "للمشكلة" في العالم، راجيا أن تخدم "التحولات الديمقراطية " في مصر القضية المطروحة.

وفي تصريح لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الجمعة الماضي يعتقد أيلون أن ذلك سيخفف أيضا على الفلسطينيين مهمة التنازل عن حق العودة كجزء من إلغاء متبادل للدعاوى مع العرب.

لكن الباحث المختص بالشؤون المصرية يورام ميتال يقدم رؤية مختلفة للجزيرة نت عن مزاعم أيلون ويشير إلى أن بداية اضمحلال المجتمع اليهودي في مصر بدأ غداة القرار الأممي بتقسيم فلسطين عام 1947.

ميتال: المبادرة لن تعفي إسرائيل من مواجهة المطلب الفلسطيني بالعودة والتعويض 
(الجزيرة نت)

مسؤولية إسرائيل
ليس هذا فحسب، إذ يشير ميتال لدور العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدهور مكانة اليهود بالعالم العربي، منوها لما يعرف بـ"فضيحة لافون" يوم كشفت مصر خلية يهودية تورطت بتفجيرات في مؤسسات مصرية عامة برعاية إسرائيل بعد سنوات من قيامها.

كما يشير للآثار السلبية لهجوم إسرائيل الواسع على غزة في فبراير/شباط 1955 ولمشاركتها في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. ويتابع أن كل هذه الأحداث أنزلت ضربات متكررة على اليهود في مصر التي أوعزت لهم بأنه بات غير مرغوب بهم على أراضيها.

ويكشف يورام ميتال -وهو رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون في بئر السبع- أن إسرائيل غير معنية بمتابعة فعلية لهذه القضية. مؤكدا أنها تستخدمها ورقة للمساومة مقابل مطالب الفلسطينيين بالتعويض على أملاكهم ومقابل دعوى مصرية محتملة للتعويض عن نفط سيناء الذي استغلته إسرائيل أثناء احتلالها.

ويشكك ميتال بجدوى ذلك، ويقول إن اللاجئين الفلسطينيين لا يطالبون بالتعويض بل بالعودة لديارهم بالأساس. لافتا إلى أن الوثائق التي تعد بإسرائيل حول "اللاجئين اليهود" لن تعفيها من المواجهة المطلوبة مع قضية اللاجئين الفلسطينيين.

جبارين: الأسس القانونية لمطلب التعويض ضعيفة جدا على المستوى الدولي (الجزيرة نت)

مناورة سياسية
وهذا ما يؤكده الحقوقي يوسف جبارين الذي يشير إلى أن المطالبة بتعويض عن أملاك اليهود إستراتيجية مدروسة وضعتها إسرائيل قبل سنوات للمساومة.

ويكشف جبارين للجزيرة نت عما يحاول الجانب الإسرائيلي التغطية عليه بهذه المبادرة، ويقول إن هجرة اليهود جاءت ضمن مخطط الصهيونية لإقامة دولة لليهود في فلسطين وجعلها "أرضا للّبن والعسل لهم". 

وردا على سؤال حول البعد القانوني قال جبارين إن الأسس القانونية لمطلب التعويض هذا ضعيفة جدا على المستوى الدولي، خاصة أن الهجرة كانت ضمن مخطط صهيوني.

وأضاف أن على مصر والدول العربية الرد بإبداء موافقة مبدئية لعودة اليهود المهاجرين ومطالبة إسرائيل بالمثل لا سيما أن عودة الفلسطينيين وتعويضهم مكفولة بالمواثيق الدولية.

المصدر : الجزيرة