هل يسعى أكراد سوريا نحو الانفصال؟
آخر تحديث: 2013/7/21 الساعة 20:08 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/21 الساعة 20:08 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/14 هـ

هل يسعى أكراد سوريا نحو الانفصال؟

عرض عسكري لمقاتلين أكراد في مدينة القامشلي السورية في يونيو/حزيران الماضي (الفرنسية)

عاد الأكراد في سوريا إلى واجهة المشهد السياسي والميداني بعد ثلاث حوادث متلاحقة أظهرت أن الأمور متجهة نحو التدهور بين مقاتلين أكراد يرتبطون بحزب العمال الكردستاني من جهة وفصائل المعارضة المسلحة وجبهة النصرة من جهة أخرى.

أولى هذه الحوادث سيطرة مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي على بلدة رأس العين المحاذية للحدود التركية، وطرد عناصر جبهة النصرة منها. ويعد حزب الاتحاد أقوى جماعة كردية في المنطقة نظرا لمجموعاته الفعالة المسلحة تسليحا جيدا.

ثانيها، إعلان الحزب مسعاه لتشكيل مجلس مستقل لإدارة المناطق الكردية إلى أن تنتهي الأزمة السورية، ويذهب المتحدث باسم الحزب -المقيم بألمانيا- للقول إن "هذه الإدارة ستكون أشبه بحكومة مؤقتة"، وأضاف "نحتاج لحماية حدودنا وشعبنا وعمل شيء لتحسين وضعنا الاقتصادي".

والأخيرة كانت اختطاف مقاتلي الحزب لأحد قادة "دولة العراق والشام" في تل أبيض بمحافظة الرقة ليفرجوا عنه لاحقا. جاء ذلك بعدما طلب مقاتلو "الدولة" من السكان إخلاء المدينة وإغلاق المحال لملاحقة قناصة الحزب الذين انتشروا بين المباني.

رفض "للانفصال"
الرفض لمحاولات "الانفصال" الكردية هذه جاءت من الائتلاف الوطني السوري، والمعارضة المسلحة، وحتى أنقرة المتخوفة والقلقة من احتمال قيام دولة كردية.

عبد الباسط سيدا العضو الكردي في الائتلاف الوطني السوري أشار إلى رفض المجلس الأعلى الكردي والهيئة الكردية العليا ممارسات حزب الاتحاد.

 سيدا: حزب الاتحاد الديمقراطي يتفرد برأيه ويفرض وجهة نظره دون التشاور مع أحد

وأشار في حديث للجزيرة أن الحزب يتفرد برأيه ويفرض وجهة نظره دون التشاور مع أحد. وكشف عن حوار بين الأحزاب الكردية المنضوية في الائتلاف الوطني في محاولة لضبط إيقاع هذا الحزب.

وخلص سيدا إلى أن الأكراد في سوريا لا يفكرون بحل انفصالي لأن الأوضاع في المنطقة لا تساعدهم، مؤكدا أن النظام هو المستفيد الوحيد من هذا الموضوع.

من جهة أخرى قالت حركة أحرار الشام وفصائل الجيش الحر في المدينة إن الأزمة لن تنتهي إلا باتفاق شامل بوقف مشروع حزب العمال الكردستاني الانفصالي في شمال سوريا المسمى "غرب كردستان".

أما في الميدان فيتكشف مشروع هذا الحزب الانفصالي أكثر عبر حكومة "غرب كردستان"، التي تمتد من القامشلي حتى عين العرب بحسب الناشط الإعلامي ملهم الحسكاوي.

وشرح الناشط للجزيرة نت، كيف نقض هذا الحزب اتفاقا بينه وبين جبهة النصرة تم على سحب جميع العناصر المسلحة من رأس العين وترك مجموعة صغيرة من جبهة النصرة لضمان الأمن فيها.

وتابع الحسكاوي أن حزب الاتحاد هاجم المركز الذي كان يوجد فيه هؤلاء العناصر وطردهم من المدينة، لكن الجبهة والجيش الحر -بحسب الحسكاوي- يحشدون على أطراف المدينة لاقتحامها واستعادتها.

وأضاف أن هذا الحزب يتحدث عن "تحرير" القامشلي التي لا تزال تحت سيطرة النظام، مما يعني أنه حليف له، وأكد أن النظام يسمح لهذا الحزب بمشاركته في الحكم، وتحول لفرع مخابرات يلاحق ويعتقل وينكل ويفرق المظاهرات.

رُهاب الانفصال
ولكن ثمة من يرى أن هناك "رُهابا سياسيا تجاه انفصال الأكراد"، ويعتبر أن انحلال الدولة وتفككها في أي مكان بالعالم يُجبر القوى المحلية على تنظيم نفسها وإيجاد شكل من أشكال الإدارة، وهذا يؤدي إلى تخطي مفهوم السيادة بحسب الأكاديمي والباحث الكردي السوري سربست نبي.

واستغرب "الفزع المصطنع" لدى القوى السورية المعارضة من هذه الخطوة لأكراد سوريا، واعتبر أن مخاوف المعارضة وأنقرة من انفصال الأكراد "فارغة وخرافات"، مؤكدا عدم وجود أي تصريح لفرد أو قوى سياسية كردية دعت لتقسيم سوريا أو انفصال الأكراد.

غل: تركيا تتصدى لأي "مجموعة مسلحة" كردية كانت أو إمارة إسلامية تريد فرض مشروعها بقوة السلاح قرب حدودها

واعتبر الأكاديمي الكردي في حديثه للجزيرة نت أن ما يُروج في وسائل الإعلام "غير دقيق"، ورأى أن مصطلح "الحكومة المؤقتة" لا يشير للانفصال، وسأل "لماذا حلال على المناطق التي يديرها الجيش الحر والمنظمات الإرهابية وجود مجالس محلية وإمارات إسلامية وحرام على الكرد؟".

ولفت إلى أن الاشتباكات مع "الجماعات الإرهابية" نتيجة لموبقات تقوم بها، من قتل وخطف واعتداء واستباحة المناطق الكردية، والكرد يواجهون هذه الجماعات كما تفعل الكتائب العربية، وخلص إلى أن على هذه الكتائب توجيه سلاحها "لتحرير" دمشق إن كانت تريد فعلا إسقاط النظام.

أنقرة ترقب
على صعيد متصل، فإن أنقرة العدو التاريخي لحزب العمال تراقب وتترقب التطورات في بلدة "على مرمى حجر" من حدودها، فجيشها رد مرتين خلال أيام على سقوط قذائف في أراضيه، واستهدف مباشرة مقاتلي حزب الاتحاد الذي تصفه بأنه "منظمة إرهابية انفصالية"، وهي مستعدة لدخول الأراضي السورية والدفاع عن أراضيها إذا تطورت الأوضاع، بحسب المحلل السياسي التركي محمد غل.

ورأى غل أن حزب الاتحاد لا يحظى بتأييد أغلبية أكراد سوريا، وتابع أن تركيا تتدخل على الأرض ضد أي "مجموعة مسلحة" كردية كانت أو حتى إمارة إسلامية تريد فرض مشروعها بقوة السلاح في منطقة محاذية للحدود التركية.

واعتبر المحلل التركي أن ما يقوم به "الجناح السوري" لحزب العمال لن يؤثر على مفاوضات السلام الجارية بين أنقرة والكردستاني، وكشف عن خمسة أشهر من الهدوء دون إراقة نقطة دم من عناصر الجيش التركي أو مقاتلي حزب العمال.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: