الطائرات تلقي الأعلام والمياه فوق "التحرير" وتلقي منشورات التحذير فوق النهضة.. هكذا يشتكي مؤيدو مرسي (رويترز)

أنس زكي-القاهرة

بعد عقود من القهر، جاءت ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 لتجعل التظاهر أمرا مألوفا بل مقبولا ومتكررا بشكل شبه يومي لدى المصريين وكأنهم يعوضون ما ذاقوه من تضييق خلال سنوات طويلة كان فيها تجمع عدة أشخاص معا ناهيك عن تظاهرهم أو اعتصامهم أمرا كافيا للزج بهم في السجون.

وبعد نجاح الثورة في خلع الرئيس الأسبق حسني مبارك تواصلت المظاهرات طوال الفترة الانتقالية التي أدارها المجلس العسكري، وكان معظمها ناتجا عن اعتراضات على طريقة إدارة العسكر للمرحلة، أو على أداء الشرطة التي بدت وكأنها العدو الأول للقوى الثورية خصوصا وأن الثورة اندلعت في الأساس اعتراضا على تجاوزات الشرطة وأفرادها.

ورغم انتقال السلطة إلى محمد مرسي، أول رئيس منتخب بعد الثورة، فقد استمرت المظاهرات حاضرة في الشارع المصري وإن غلب عليها الطابع الفئوي، بعد أن بدا الجميع متعجلا لقطف ثمار الثورة أملا في تحسن سريع للأوضاع، ثم بدأت المظاهرات السياسية في العودة مجددا مع تنامي المعارضة للرئيس مرسي وسياساته.

وفي كل الأحوال كان اللافت أن ثورة يناير بدا وكأنها رسخت طريقة جديدة في التعامل مع المظاهرات أيا كانت أسبابها، فكان الأسلوب سلميا في أغلب الحالات، بل تضمن ذلك الكثير من نماذج ضبط النفس حتى عندما تجاوز المتظاهرون في أحداث عديدة شهدت مهاجمة منشآت حكومية أو قطع طرق أو تعطيل مواصلات.

طفلة بميدان النهضة يقول والدها إنه اصطحبها للمظاهرة رغم الأحداث الدموية (الجزيرة)

تغير الحال
لكن الحال فيما يتعلق بالتعامل مع المتظاهرين انقلب رأسا على عقب بعد التغيير الدرامي الذي شهدته مصر في الثالث من الشهر الجاري عندما قرر وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي تعطيل الدستور وعزل الرئيس مرسي بدعوى الاستجابة لمظاهرات حاشدة من معارضيه.

فمنذ عزل مرسي وميادين رئيسية في القاهرة ومدن كبرى تعج بمئات الآلاف من المؤيدين لمرسي الذين يصفون ما حدث بأنه انقلاب عسكري صريح ويطالبون بعودة مرسي إلى السلطة رئيسا شرعيا منتخبا، في حين يستقبل ميدان التحرير وميادين أخرى بين الوقت والآخر آلافا من معارضي مرسي الذين يباركون ما قام به الجيش.

وكان حظ الفريقين من المتظاهرين مختلفا بل متناقضا، فمتظاهرو التحرير يحظون بحماية أمنية وتحلق فوقهم الطائرات التي تلقي بالأعلام والمياه، بل بكوبونات لشراء السلع، في حين أن المؤيدين لمرسي خصوصا في ميداني رابعة العدوية والنهضة تحلق فوقهم الطائرات أيضا ولكن لتلقي عليهم منشورات تحذيرية تطالبهم بسرعة فض الاعتصام.

وتفاجأت الجزيرة نت خلال جولة بميداني رابعة العدوية والنهضة بحجم الغضب والحزن الذي يسيطر على المتظاهرين بسبب ما يرونه تفرقة في المعاملة من جانب السلطات، وتساءل الشاب محمود خليل غاضبا "ألسنا مصريين مثلهم؟ لماذا يكون التظاهر من حق فصيل مصري بينما يكون حراما على فصيل آخر؟".

قاطعت محمود وقلت له إنه يتظاهر الآن بحرية في ميدان النهضة، لكنه عبر عن أسفه لأن البعض يتخيل أن الأمر كذلك وقال إنهم يتعرضون بشكل متكرر لهجوم من بلطجية مجهولين بهدف إثارة الذعر وذلك دون تدخل من أي جهة أمنية لحمايتهم، مشيرا لما حدث منذ نحو أسبوع عندما هوجم المعتصمون وانتهى الأمر بمقتل عدد منهم.
 
متظاهر مؤيد لمرسي: لن يخيفني التعامل العنصري للسلطات (الجزيرة)
دور الإعلام
وتدخل معتصم آخر ليتساءل مستنكرا عما يقوم به الإعلام المحلي من تعتيم وتجاهل كاملين لمظاهرات الملايين المؤيدة لمرسي بينما هو يحتفي ويهلل لتجمع المئات وأحيانا العشرات في ميدان التحرير، واستبد الغضب بالرجل وهو يتساءل "هل يعقل أن يقتل عشرات المصريين أمام دار الحرس الجمهوري على يد الجيش ولا يبث الإعلام المحلي أي لقطة للحدث ثم يأتي بعد ذلك ويلقي بالاتهامات على المتظاهرين؟".

أما إبراهيم الذي أوضح لنا أنه عامل بسيط فقد اختار أن يؤكد أن أجواء التهديد لا تفت في عضد المتظاهرين ويدلل لنا على ذلك بأنه جاء بطفلته الصغيرة لتشارك في التظاهر، وذلك رغم مقتل العشرات من قبل أمام دار الحرس الجمهوري ثم مقتل أربع متظاهرات في المنصورة، وذلك لتوصيل رسالة بأن أجواء التهديد هذه لن تجدي نفعا، بل إنها تزيد عدد المتظاهرين وتشعل حماسهم.

وانضم متظاهر آخر إلى النقاش ليصف تعامل السلطات الحالية مع المتظاهرين المؤيدين لمرسي بالعنصري ويؤكد أن ذلك لن يخيفه وإنما يحمسه ليصبح "مشروع شهيد" كما تقول اللافتة التي يحملها.

المصدر : الجزيرة