نازحات وفقيرات في طابور للحصول على وجبات إفطار من مركز تحت إشراف جمعية جانسيو التركية (الجزيرة)
قاسم أحمد سهل-مقديشو
 
بالرغم من المناشدات الكثيرة التي دعت الهيئات الإغاثية والتجار لإغاثة النازحين والفقراء بالعاصمة الصومالية مقديشو في شهر رمضان، غير أن تلك المناشدات لم تلق آذانا صاغية.

وما زالت أسر كثيرة تعاني ولا تستطيع الحصول على ما يقتاته الأطفال ويفطر به الكبار الصائمون، بينما تحاول منظمات قليلة توزيع طعام الإفطار على النازحين والفقراء وإقامة إفطار جماعي لتخفيف هذه المعاناة.

وفي ظل غياب شبه كامل لمساعدات تعينهم على تأدية فريضة الصوم في شهر رمضان بيسر، فإن ارتفاع أسعار الضروريات من الطعام قبيل قدوم شهر رمضان فاقمت وضع النازحين في المخيمات والفقراء، حيث لا تكفيهم الشلنات القليلة التي يحصلون عليها لشراء حاجياتهم الأساسية من الذرة والأرز والدقيق والحليب المجفف وغيرها.

إفطار جماعي بأحد المراكز بمقديشو تنفذه جمعية قطر الخيرية (الجزيرة)

حالة صعبة
تقول أشكرة آدم، وهي مسنة من النازحين في مخيم سركوس بجنوب العاصمة، إن حالتهم في شهر رمضان صعبة وإنها -كغيرها من النازحين في المخيم- لا تجد ما تفطر به، قائلة "حالنا في غاية الصعوبة، وبعض الأسر في المخيم لم يوقد لها نار منذ يومين، وبعض النازحين الصائمين يفطرون بقليل من الطعام يتفضل به بعض الجيران".

وأضافت أنه لم تقدم لهم أية مساعدات منذ أكثر من عشرة شهور، وأن النازحين في المخيم يذهبون إلى المدينة طلبا للعمل أو التسول من أجل الحصول على بعض الشلنات التي تساعدهم في شراء قليل من المواد الغذائية والحليب لأطفالهم، وقالت إن بعضهم يعودون إلى أكواخهم دون أن يحصلوا على شيء.

أما النازحة مريم محمد من مخيم إكس كونترول فذكرت أن أعضاء من منظمات إغاثية مختلفة زاروا المخيم قبيل شهر رمضان ووعدوا بتقديم المساعدات لهم، لكن دون جدوى بحسب قولها، مضيفة أن عندها أربعة أولاد صغار وأن زوجها مريض منذ فترة، الأمر الذي فرض أن تتحمل مسؤولية البحث عن لقمة عيش للأسرة.

وقالت مريم إنها تقصد المدينة كل يوم للبحث عمن تغسل لهم الملابس قائلة "أحيانا أجد عملا وأحيانا لا أجده، لكن ارتفاع أسعار المواد الغذائية كالذرة والأرز والحليب يصعب وضعنا كثيرا، لأن ما أجمعه من غسل الملابس من الشلنات لا تكفي لشراء ما نحتاجه نحن الكبار للإفطار ولإطعام أولادنا الصغار في نفس الوقت".

نسبة قليلة
ومن جانبه، أكد عبد الفتاح الشيخ محمد من هيئة إدارة الكوارث المكلفة بشؤون النازحين في حديث للجزيرة نت أن النازحين في مخيمات مقديشو يعيشون أوضاعا متردية لا سيما في شهر رمضان، مشيرا إلى تضاؤل جهود الإغاثة التي كانت تقوم بها المنظمات الإغاثية بشكل كبير منذ أن أعلنت الأمم المتحدة انتهاء المجاعة في الصومال شهر فبراير/شباط 2012.

وذكر الشيخ محمد أن ما يقرب من 20% من مجموع النازحين في مقديشو الذين يتراوح عددهم بين 65 إلى 100 ألف أسرة بحسب تقدير الهيئة، يحصلون على مساعدات تقدمها منظمات إغاثية إسلامية وعربية في غضون شهر رمضان، مضيفا أن معظمهم "يعتمدون على غسل الملابس بالنسبة للنساء وعلى حمل البضائع بالنسبة للرجال إن وجد للحصول على لقمة العيش لأسرهم".

أكثر المخيمات في مقديشو لم تصلها أية مساعدات منذ أكثر من سنة (الجزيرة)

إفطار جماعي
غير أن هذه الحالة من الحرمان والمعاناة في شهر رمضان لا تنطبق على كل النازحين والفقراء في العاصمة الصومالية، فقد افتتحت جمعية قطر الخيرية في بداية شهر رمضان خمسة مراكز في الصومال، بينها ثلاثة في مقديشو لتنفيذ مشروع إفطار جماعي يستفيد منه 1500 شخص من النازحين والفقراء الصائمين يوميا.

وذكر مدير مكتب قطر الخيرية في الصومال محمد حسين للجزيرة نت أنهم يتوقعون وصول عدد المستفيدين من مشروع الإفطار الجماعي نحو 45 ألف شخص في نهاية شهر رمضان.

كما تنفذ جمعية جانسيو للتعاون والتضامن التركية مشروعا لتوزيع وجبات إفطار جاهزة على عدد من الأسر النازحة والفقيرة كل يوم.

وقال محمد علي مسؤول مشروع إغاثة الجمعية إن العدد الإجمالي الذي يستفيد من مشروع الإفطار ثلاثة آلاف أسرة من النازحين والفقراء، وأضاف أنهم سيستمرون في توزيع هذه الوجبات المكونة من الأرز واللحم والتمر حتى انتهاء شهر رمضان، وذلك في مركز قريب من تجمعات النازحين جنوب العاصمة، وهي مساعدة أتت من الإخوة والأخوات الأتراك بحسب وصفه.

كما أن هناك عددا آخر من منظمات الإغاثة العربية والمحلية تقوم بنشاطات مماثلة، غير أن كل هذه الجهود لا تغطي إلا عددا قليلا من النازحين والفقراء الموجودين في العاصمة.

المصدر : الجزيرة