تعزيزات أمنية حول سفارة الفاتيكان تحسبا لغضب شعبي لما وصف بالتدخل في الشأن الداخلي (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور

دخل السجال الدائر في ماليزيا حول استخدام لفظ الجلالة "الله" لغير المسلمين منعطفا جديدا، حين طالبت منظمات إسلامية وقومية غير حكومية بطرد سفير الفاتيكان لدى كوالالمبور الأسقف جوزيف مارينو، بعد إدلائه بتصريحات حول القضية اعتبرت "تدخلا في الشؤون الداخلية للبلاد".

وطالب ائتلاف المنظمات غير الحكومية الماليزية -الذي يضم منظمات إسلامية وقومية وحقوقية- الحكومة بطرد السفير مارينو واتخاذ تدابير قوية ضده "لسوء استخدام حصانته الدبلوماسية".

وخلال وقفة احتجاجية أمام سفارة الفاتيكان أمس الجمعة، دعا الائتلاف إلى طرد السفير مارينو باعتباره "شخصا غير مرغوب فيه بماليزيا" بعد "تدخله بشكل سافر وغير مقبول في القضية لصالح طرف دون آخر".

وقال بيان وزع على الصحفيين "إن موقف السفير مارينو يعكس تجاهل الفاتيكان للأهمية والخصوصية التي أعطاها الدستور الماليزي للإسلام باعتباره دينا للدولة، وللقسم الذي يؤديه الملك وأعضاء الحكومة والذي ينص على حماية الإسلام في كل وقت وحين".

مؤتمر صحفي لقادة منظمات طالبت بإغلاق سفارة الفاتيكان في كوالالمبور (الجزيرة نت)

اعتذار
وطالب البيان الفاتيكان بتقديم اعتذار رسمي للشعب الماليزي، والالتفات إلى مشاكلها الداخلية "بدلا من التدخل في شؤون الدول الأخرى".

وقال رئيس الائتلاف النائب إبراهيم علي -رئيس منظمة بركاسا الملايوية القومية التي تدعو غلى وحدة الملايو وسيادة عنصرهم- في حديث للجزيرة نت، إن السفير مارينو "خالف الأعراف الدبلوماسية المعمول بها دوليا وبالتالي فلا حاجة لوجوده في البلاد، خصوصا أنه أبدى جهلا كبيرا في التعامل مع قضية داخلية على قدر كبير من الحساسية ويتم النظر فيها أمام القضاء".

بدوره رأى رئيس الاتحاد الإسلامي عبد الله زيك أن تغلق سفارة الفاتيكان بعدما "أفسدت الغرض الحقيقي لوجودها في بث معاني التسامح والتفاهم والانسجام بين أتباع الأديان المختلفة، وبالتالي أصبح وجودها غير مبرر".

وتابع زيك في حديث للجزيرة نت أن المنظمات غير الحكومية ستسعى عبر الوسائل القانونية والفعاليات الشعبية لحث الحكومة على إغلاق السفارة، مطالبا السفير "بتقديم اعتذار علني للشعب الماليزي وليس بالطريقة التي تمت".

وكان مارينو أعرب عن تأييده لحملة مجلس الكنائس الكاثوليكية الماليزية بشأن حق غير المسلمين في استخدام لفظ الجلالة "الله" في منشوراتهم وإصداراتهم وخطابتهم، وهي التصريحات التي أثارت استياء رسميا وشعبيا في ماليزيا، لكنه عاد وقدم اعتذارا خلال لقاء جمعه بوزير الخارجية الماليزي حنيفة أمان وقال إنه لم يقصد من موقفه التدخل في الشأن الماليزي.

وقال بيان للخارجية الماليزية الأحد الماضي ردا على تصريحات مارينو إن التدخل الأجنبي تجاه أي دولة حرة وذات سيادة سيشعل روح التعصب الديني، ولن يساعد في ضمان الاستقرار والطمأنينة والتفاهم بين الأطياف والأديان في ماليزيا.

وقد تأسست العلاقة بين ماليزيا والفاتيكان عام 2002 عندما قام رئيس الوزراء الماليزي آنذاك محاضر محمد بزيارة للبابا يوحنا بولص الثاني، بينما أعلن عن فتح سفارة الفاتيكان بكوالالمبور في يناير/كانون الثاني الماضي، واختير الأسقف جوزيف مارينو الأميركي الجنسية ليكون سفيرا.

علي: ثبت مرارا أن استخدام غير المسلمين في ماليزيا لكلمة "الله" كان لأغراض تنصيرية (الجزيرة نت)

لفظ الجلالة
وتثير قضية استخدام لفظ الجلالة "الله" لغير المسلمين جدلا مستمرا في البلاد، حيث يطالب المسلمون بحظر استخدام الكلمة لغير المسلمين درءا للتشويش وخشية استخدامها لأغراض تنصيرية، في حين يؤكد المسيحيون أن استخدام الكلمة ليس له أهداف تنصيرية.

وأوضح النائب إبراهيم علي أنه ثبت عدة مرات أن استخدام كلمة "الله" في ماليزيا من قبل غير المسلمين كان لأغراض تنصيرية، ويتم من خلالها التغرير بأطفال المسلمين عبر إصدارات تنصيرية.

وأضاف للجزيرة نت أنه طالب بإتلاف نسخ الإنجيل باللغة المحلية التي تحتوي على كلمة "الله" لأنها تشكل مخالفة صريحة لنص القرارات التي حظرت استخدام الكلمة في الإصدارات الخاصة بالمسيحيين.

وقال إن ضجة متعمدة أثيرت حول مطالبته بحرق نسخ الإنجيل التي تحتوي الكلمة من أجل تجييش العواطف ضد المسلمين، لكنه أوضح أنه لو اكتشف أن طبعة من القرآن الكريم تحتوي على أخطاء مطبعية فإنه من الطبيعي أن يتم إتلاف هذه النسخ.

بدوره نفى رئيس تحرير صحيفة "هيرالد ويكلي" الأب لورانس أندرو للجزيرة نت أن يكون لاستخدام الكلمة في منشوراتهم أي أهداف تنصيرية، موضحا أن التتبع التاريخي لاستخدام الكلمة يبين أنها استخدمت في أول ترجمة للإنجيل إلى لغة الملايو، وأنها لفظة دارجة الاستخدام في أدبيات المسيحيين في كل أرجاء العالم.

المصدر : الجزيرة