مروحيات الجيش تلقي أعلاما مصرية فوق ميدان التحرير حيث يحتشد معارضو الرئيس (رويترز)

أنس زكي-القاهرة

لا تزال التكهنات تتوالى بشأن تطورات الموقف المصري منذ أصدر الجيش بيانه عصر الثلاثاء، حيث قدم مهلة مدتها 48 ساعة "لجميع الأطراف" من أجل تحقيق مطالب الشعب وتجاوز الأزمة الراهنة التي قال إنها تعرّض الأمن القومي لخطر شديد، وإلا تدخل لوضع خارطة مستقبل تحت إشرافه.

ورغم تأكيد الجيش في البيان نفسه أنه لن يكون طرفا في السياسة أو الحكم، وأن الخارطة المستقبلية التي يتحدث عنها لا تتضمن إقصاء أواستبعادا لأحد، فإن الجدل يتواصل حول طبيعة التدخل المحتمل والحدود التي يمكن أن يصل إليها الجيش، وكذلك حول ما إذا كانت البيئة السياسية الحالية مناسبة لتدخل الجيش أو لا.

ونقلت وسائل إعلام عن مصادر عسكرية أن الخارطة التي يعدّها الجيش ويفترض أن يبدأ تنفيذها إذا انتهت المهلة دون توافق، تشمل حل البرلمان وتعليق الدستور وإسناد السلطة إلى مجلس انتقالي لعدة أشهر يتم خلالها تعديل الدستور، ثم تجرى انتخابات رئاسية.

لكن المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية قال من جانبه إن الرئاسة ما زالت تجري مشاورات متواصلة من أجل تحقيق المصالحة الوطنية والخروج من الأزمة السياسية الحالية، مؤكدا أن نتائج هذه المشاورات لم تتبلور حتى الآن.

سند: الجيش سيستفيد من تجربة
الفترة الانتقالية عقب الثورة (الجزيرة)

استبعاد التورط
ويعتقد المحلل العسكري ياسين سند أن الخيارات ما زالت مفتوحة أمام القوات المسلحة، موضحا للجزيرة نت -من خلال خبرته العسكرية كلواء متقاعد- أن الجيش يتبع خطوات عملية تشمل القيام باستطلاعات أولية ثم تقديرا للموقف واستعراضا للخيارات المتاحة، قبل التوصل إلى الخيار الذي يراه مناسبا للظروف وقابلا للتنفيذ.

ويصر سند على أن خيار الاستيلاء المباشر على السلطة ليس واردا، مشيرا إلى ما أوضحه المتحدث العسكري من أن بيان الجيش ليس انقلابيا، وهو يرى أن الجيش سيستفيد من تجربة الفترة الانتقالية عقب الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وسيقوم بدور الحامي أو المشرف أو الضامن دون التورط في السلطة.

وتتفق مع هذه النقطة الأخيرة قراءة المحلل السياسي بشير عبد الفتاح الذي يقول للجزيرة نت إنه يعتقد أن الجيش لا يريد الاستيلاء على السلطة، وإنما يريد فرض نفسه كقوة احتكام تراقب عن بعد وتتدخل لتصحيح المسار إذا احتاج الأمر، وذلك كي يتجنب ما لاقاه عندما تولى السلطة لنحو عام ونصف عقب الإطاحة بمبارك وحتى انتخاب الرئيس محمد مرسي.

وعن مستقبل الرئيس مرسي يرى عبد الفتاح أن الجيش قد يبحث عن مخرج مشرف وآمن له، مضيفا أن الأمر يتوقف على موقف مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي إما أن توافق على صفقة كهذه أو تختار المواجهة بحشد مؤيديها في الميادين، وذلك لتوصيل رسالة إلى الجيش بأنه إذا كان يريد الانحياز إلى الشعب فإن الشعب منقسم.

الصياد: الجيش ليس معنيا ببقاء مرسي
أو رحيله (الجزيرة)

عض الأصابع
والتقط المحلل السياسي أيمن الصياد هذا الخيط متحدثا للجزيرة نت عن اعتقاده بأن الساعات المقبلة قد تشهد نوعا من صراع عض الأصابع، بمعنى أن يحاول الإخوان الرد على بيان الجيش بتوصيل رسالة مفادها أن التدخل قد يكون سبيلا لاندلاع الفوضى.

ويرى الصياد أن الجيش ليس معنيا ببقاء مرسي أو رحيله، وإنما بالرغبة في تجنيب مصر مرحلة من الفوضى والقلاقل تبدو مقبلة عليها إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن.

في المقابل، يعتقد المحلل السياسي إبراهيم الدراوي أن الأمر قد ينتهي إلى نوع من التوافق بين السلطة والمعارضة برعاية الجيش، ويقول للجزيرة نت إن سيناريو إقالة حكومة هشام قنديل وتشكيل حكومة توافقية تشرف على الانتخابات البرلمانية قد يكون الأنسب لإنهاء الأزمة وتجنب صراع أكبر.

وأضاف الدراوي أن الجيش يدرك جيدا أن إبعاد الرئيس المنتخب بسبب ضغوط المعارضة ستكون له تداعيات خطيرة على مستقبل السياسة في مصر على مدى سنوات طويلة، حيث سيكون هذا السيناريو واردا بقوة مع أي رئيس منتخب آخر.

المصدر : الجزيرة