مخطط لبناء استيطاني توراتي في محيط الحرم القدسي الشريف (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

فيما تتواتر الأنباء عن استئناف وشيك للمفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يتسع البناء الاستيطاني وتتزايد الدعوات لضم الضفة الغربية المحتلة وبناء الهيكل الثالث، وهو ما يؤكد، حسب بعض المراقبين، أن إسرائيل ماضية في سياستها ولا تأبه بالجانب الفلسطيني ومطالبه.

وكشفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية أن لجنة الاستيطان التابعة للمجلس الأعلى للإدارة المدنية للحكم العسكري صادقت على ستة مخططات استيطانية جديدة في الضفة الغربية.

وتتضمن هذه المشاريع بناء 732 مسكنا استيطانيا جديدا في الضفة الغربية بعضها في النقاط الاستيطانية العشوائية، وهي تشمل أيضا "تبييض" عشرات المباني الاستيطانية غير المرخصة.

وستبنى هذه المساكن بالأساس في مستوطنة "موديعين عيليت" وفق خطة سبق أن صادق عليها وزير الدفاع السابق إيهود باراك في يناير/كانون الثاني الماضي، وبعضها سيقام على أراض خاصة لأهالي قرية دير قديس.

تجميد واستئناف
وأوضح بيان صادر عن مكتب وزير الدفاع موشيه يعلون أمس الخميس أنه جمّد مخططات بناء حوالي 300 مسكن داخل خمس نقاط عشوائية، "مكتفيا" ببناء 732 مسكنا في منطقة "موديعين عيليت" رغم الاحتجاجات الأوروبية والأميركية.

ويعتبر الناشط من أجل السلام أوري أفنيري أن ذلك يقدم دليلا جديدا على أن إسرائيل "غير راغبة بالمفاوضات" مع الفلسطينيين وتشعر بأنها "قوية بما فيه الكفاية لمواصلة سياساتها"، معتبرا أن حكومة بنيامين نتنياهو "متطرفة"، وأن يعلون من أكثر الوزراء "تطرفا" ويستغل منصبه "لتسمين المستوطنات".

 أفنيري (يمين): إسرائيل لا تريد السلام (الجزيرة-أرشيف)

ويرى في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل ستقبل باستئناف المفاوضات، في حال مورست ضغوط كبيرة عليها، لكنها ستحولها لجولات من الثرثرة وتبقيها عقيمة وفي ظلها تواصل الاستيطان الذي "تضاعف ثلاث مرات منذ اتفاق أوسلو عام 1993".

ويشير أفنيري إلى أن الضغوط الغربية على إسرائيل "ليست حقيقية" وأن اللوبي الصهيوني في واشنطن حاسم ويمنع البيت الأبيض من التحرك، واصفا الكونغرس بشقيه بـ"جيب إسرائيل".

كما اعتبر أن مساعدي الرئيس الأميركي باراك أوباما معظمهم من اليهود والصهاينة، ويضيف "في أحسن الأحوال سنشهد مفاوضات أشبه بطحن الماء".

مناورة إسرائيلية
وهو ما تؤكده حركة "السلام الآن" التي ترى في تقليص المخطط الاستيطاني المذكور "مناورة" يقوم بها الاحتلال في محاولة لـ"تخفيف وطأة الانتقادات" ولـ"تضليل العالم".

وتوضح مديرة الرقابة الميدانية في "السلام الآن" حجيت عوفران للجزيرة نت أن الحكومة الإسرائيلية جمدت قسما من المخططات الاستيطانية لتعود غدا وتطبقها.

وتشدد عوفران على أن الحكومة الحالية في إسرائيل هي "أخطر الحكومات" و"أكثرها دعما للاستيطان"، وبدوافع أيديولوجية تهدف للقضاء كليا لنسف فكرة تسوية الدولتين على أرض الواقع.

يشار أن وزير الإسكان في حكومة إسرائيل أوري أرئيل، وهو نفسه مستوطن، من حزب البيت اليهودي الذي يدعو منذ توليه وزارته لضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، ويرفض أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين.

لجنة الاستيطان التابعة للمجلس الأعلى للإدارة المدنية للحكم العسكري صادقت على ستة مخططات استيطانية جديدة في الضفة الغربية

وقد شارك أمس أرئيل في تدشين موقع إلكتروني جديد بعنوان "جبل القداسة"، يدعو لبناء الهيكل الثالث على حساب الأقصى وقبة الصخرة، وذلك بالتعاون مع الجمعية الاستيطانية "قلب الأمة".

وأسوة بمستوطنين ومتشددين يهود آخرين يقوم الوزير أرئيل من خلال الموقع المذكور بجولة افتراضية في منطقة "الهيكل الثالث" داخل الحرم القدسي الشريف ويظهر وهو يؤشر لضرورة بناء الهيكل مكان قبة الصخرة.

الهيكل الثالث
لكن مخططات بناء "الهيكل الثالث" في الحرم أو تقاسم الأقصى على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل لم تعد تقتصر على جماعات يهودية "متطرفة" فقط، حيث قال نائب وزير الخارجية زئيف إلكين (ليكود-بيتنا) إنه بالإمكان اليوم بناء الهيكل الثالث المزعوم.

وفي تصريح للإذاعة العامة الاثنين الماضي دعا إلكين أثناء مرافقته 150 من ناشطي اليمين في جولة داخل القدس المحتلة، للتوقف عن الحزن على هدم الهيكل، وتابع "بوسعنا اليوم بناء الهيكل الثالث".

كما شارك نائب وزير الدفاع داني دانون (ليكود-بيتنا) ونائب وزير الأديان إيلي دهان (البيت اليهودي) في المسيرة المذكورة من أجل الهيكل الثالث.

ودعا دانون، وفق الإذاعة الإسرائيلية لإحالة السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة وتمكين اليهود من الصلاة في الحرم القدسي الشريف، كاشفا عن أن وزارة الأديان تعمل على وضع نظم تتيح لليهود الصلاة داخل الحرم القدسي الشريف وتحديدا في الموقع الذي كان معدا لذبح القرابين داخل الهيكل الثاني.

وتتزامن هذه التصريحات مع نشاط 27 جمعية يهودية تعمل لبناء الهيكل الثالث وبعضها يدعو جهرا لبنائه على أنقاض الأقصى وقبة الصخرة وبدعم ست وزارات، كما أكد تقرير لجمعية "عير عميم" الإسرائيلية الشهر الماضي.

المصدر : الجزيرة