ميادين مصر.. انعكاس لحالة الاستقطاب
آخر تحديث: 2013/7/19 الساعة 17:49 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/19 الساعة 17:49 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/11 هـ

ميادين مصر.. انعكاس لحالة الاستقطاب

 العلم هو القاسم المشترك بين فرقاء السياسة في مصر (الجزيرة)

عبد العظيم محمد الشيخ-القاهرة

تعيش مصر حالة من الاستقطاب الحاد قلّ أن تجد لها نظيرا في تاريخها الطويل، فالشاهد أن البلاد انقسمت إلى ثلاث مجموعات إحداها مؤيدة للمؤسسة العسكرية، والأخرى تشعر أن السلطة سُرقت من بين يديها. وبين هذه المجموعة وتلك، يقف السواد الأعظم من المصريين في منطقة وسطى كأنهم يترقبون أي المجموعتين ستكون لها الغلبة في نهاية المطاف.

وبينما يبدي البعض تعاطفا مع هذا الطرف أو ذاك، تعكس ميادين تجمع المعارضين أو المؤيدين لقرار عزل الرئيس محمد مرسي صورة واضحة عن مدى التباين الصارخ في المواقف السياسية لطرفي الأزمة الراهنة.

كما أن هذه الميادين فتحت شهية وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية لرصدها، ولعل قراءة في اللافتات والشعارات والصور المرفوعة فيها كفيلة بفهم واقع الاستقطاب السياسي.

ميدان التحرير
في ميدان التحرير حيث يتجمع المناوئون لحكم الإخوان المسلمين تعبيرا عن تأييدهم للعسكر، قد تصدم الزائر بعض الشعارات التي كُتبت على جدران المباني المحيطة بالميدان بلغتها السوقية الساخرة أحياناً من خصومهم المحتشدين في ميدان رابعة العدوية.

وقد يُصدم الزائر أيضا بحالة التوتر والتشنج التي بدت على الفتيان الغر الذين يحرسون مدخله ويمنعون المركبات من الدخول.

رسم غرافيتي للرئيس المعزول محمد مرسي (الجزيرة)

ويغص الميدان بلافتات وشعارات عُلِّقت على الخيام المتناثرة هنا وهناك، وبرسوم كاريكاتيرية على جدران المباني المطلة عليه، رُسمت -على ما يبدو- بريشة فنانين محترفين وتتميز برصانة لغتها.

في وسط الميدان، عُلقت لافتة كبيرة هي أول ما تقع عليه عين الزائر، وكُتب عليها بخط عريض "إغلاق الجزيرة والقدس واليرموك.. وأهل مصر أمن قومي وحتمي وفوري"، في إشارة إلى القنوات الفضائية الثلاث التي يزعم بعض المناصرين لخطوة العسكر أنها تناصبهم العداء وتنحاز إلى غرمائهم في الفريق الآخر.

صور وشعارات
وعلى الجانب الشرقي من الميدان، وُضعت لافتة كبيرة عليها صورة الرئيس الأميركي باراك أوباما وسفيرة واشنطن لدى القاهرة آن باترسون، وترمز إلى ما يزعمه رافعوها من تحالف بين الإخوان المسلمين والولايات المتحدة وإسرائيل.

في الميدان أيضا صور الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات ووزير الدفاع الحالي الفريق عبد الفتاح السيسي، فضلا عن الرسوم الكاريكاتيرية الجدارية التي تسخر بوضوح من الإخوان والرئيس المعزول مرسي، وتمجد "شهداء" حركة تمرد، وأخرى بدت وكأنها خُطت إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

كما تحيط بالميدان محلات مؤقتة تبيع الأعلام المصرية وقمصانا كُتبت عليها عبارات منددة بالإخوان وممجدة للعسكر، ورُسمت عليها صور للسيسي والسادات وعبد الناصر.

ميدان العدوية
على الجانب الآخر، وفي ميدان رابعة العدوية حيث يحتشد أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، تتخذ الأجواء طابعا احتفالياً أكثر منه احتجاجياً، حيث ترتفع الأغاني والأناشيد الوطنية والدينية من مكبرات الصوت وأصوات المعتصمين وهي تردد وتصفق مع إيقاعات الأغنيات.

عند مدخل الميدان، يستوقفك شبان مفتولو العضلات، بعضهم يحمل عصىً غليظة، ويطلبون منك إظهار بطاقة هويتك ثم يخضعونك لتفتيش شخصي قبل أن يسمحوا لك بالدخول، لتستقبلك لافتة "معاً لدعم شرعية السيد الرئيس محمد مرسي"، وهي أول لافتة معلقة عند المدخل مباشرة.

لافتة بميدان التحرير تطالب
بإغلاق قنوات تلفزيونية (الجزيرة نت)

ساحة الميدان تبدو أشبه بسوق منظمة تُعرض فيها أنواع شتى من السلع والمأكولات والمشروبات، ويسعى خلالها الباعة المتجولون حاملين ما استطاعوا حمله من بضائع، بينما نصبت خيام كثيرة على بعد بضعة أمتار من المدخل وعلى جانبي الميدان جلس بداخلها أعداد من المعتصمين اتقاء لحرارة الشمس في نهار رمضان.

ثم ما يلبث المشهد أن ينجلي عن جموع من البشر وقد التفت حول منصة وقف عليها نفر من المنظمين وهم يطلقون الهتافات عبر مكبرات الصوت ليرددها من حولهم في تناغم وحماس.

ثورة وانقلاب
كثيرة هي اللافتات والشعارات والصور التي لا يكاد مكان من الميدان يخلو منها، ففي طرف الميدان علَّق المنظمون لافتة مكتوب عليها "25 يناير ثورة.. 30 يونيو انقلاب"، في إشارة إلى الحركتين التي أسفرت الأولى منهما إلى الإطاحة بمبارك والثانية بمرسي.

صور "الشهداء" -كما يصفهم المنظمون- الذين سقطوا في المواجهات الأخيرة مع الجيش تنتشر في كل مكان. كما لم تنس بعض القرى والمدن إظهار تأييدها لمرسي بالشعارات التي رفعتها في الميدان.

كما وجه المنظمون رسالة إلى العسكر عبر لافتة علقوها وسط الميدان تقول "عاجل.. من الشعب المصري إلى القوات المسلحة: اتركوا السلطة وعودوا إلى ثكناتكم ونتعهد بعدم ملاحقتكم".

ورغم الانقسام فإن التساؤل عن نهاية هذه التحركات وعن المنتصر منها في خاتمة المطاف، يبقى أمرا مطروحا بالنسبة للجميع، في ظل الشرخ الذي أحدثته حالة الانقسام في المشهد السياسي المصري والذي يقتضي جهداً جهيداً من سائر شرائح المجتمع لرتقه.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات