ديترويت.. مدينة السيارات الأميركية تحتضر
آخر تحديث: 2013/7/19 الساعة 17:53 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/19 الساعة 17:53 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/12 هـ

ديترويت.. مدينة السيارات الأميركية تحتضر

سكان ديترويت م تراجع إلى النصف تقريبا منذ عام 1950 (الأوروبية)
تحولت أكبر مدن ولاية ميشيغن الأميركية من رمز لصناعة السيارات مطلع القرن العشرين، إلى أكبر مدينة أميركية تعلن إفلاسها، في محطة وصفت بأنها الأخيرة من تاريخ مدينة تحتضر ببطء في أقوى دولة في العالم.

وبينما تعهد البيت الأبيض بالعمل على النهوض بمدينة ديترويت مجددا، دافع حاكم الولاية عن قرار إعلان الإفلاس، بينما يبرز التحدي القانوني في تدني الخبرات القانونية نظرا لقلة البلديات التي تعلن إفلاسها.

ويعني الإفلاس استغناء المدينة عن موظفين بالبلدية وبيع أصول تملكها، إضافة إلى زيادة الضرائب وخفض الخدمات. ووفق خبراء بشؤون الإفلاس فإن اللجوء إلى القانون يعني حماية المدينة من مطالبات قضائية من الدائنين.

وبلغ الدين الذي راكمته ديترويت مستوى هائلا إذ يقدر حاليا بنحو 18.5 مليار دولار.

الحل الوحيد
وقال حاكم ولاية ميشيغن ريك سنايدر في بيان له إنه اتخذ هذا القرار "الصعب" حتى يتمكن سكان مدينة ديترويت من الحصول على أبسط الخدمات العامة، وحتى تنطلق المدينة مجددا على أسس مالية متينة تتيح لها النمو في المستقبل.

من جهته قال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما وأعضاء فريقه المقرب "يواصلون مراقبة الوضع في ديترويت عن كثب" حسب ما أكدته المتحدثة باسم البيت الأبيض إيمي برونداج.

وأكدت المتحدثة التزام البيت الأبيض بمواصلة الشراكة المتينة مع ديترويت بينما تعمل على النهوض مجددا وتحريك أوضاعها والحفاظ على مكانتها في طليعة المدن الأميركية.

وترافق تراجع ديترويت الاقتصادي والمالي مع تقهقر اجتماعي وتفشي الجريمة وفقر طال ثلث السكان وبطالة طالت خمسهم، وهو ما يشهد عليه نزوح سكانها الذين خسرت ثلثيهم تقريبا خلال ستين عاما، إذ يقدر عددهم اليوم بنحو 685 ألفا بعدما كان 1.8 مليون نسمة عام 1950.

وفي المدينة اليوم نحو 78 ألف مبنى متداعيا تعطيها مظهر مدينة مهجورة. ولم يعد بوسع البلدية تأمين الإنارة العامة في الشوارع، بينما تستغرق الشرطة 58 دقيقة للوصول حين يتم استدعاؤها مقابل 11 دقيقة على المستوى الوطني.

لاقى إشهار الإفلاس ترحيب غرفة التجارة في ديترويت، بينما أثار استياءَ صناديق التقاعد التي تدين لها المدينة بتسعة مليارات دولار

تحد قانوني
وكان سنايدر قد لجأ إلى خبير في مسألة الإفلاس هو كيفين أور لمحاولة الخروج من المأزق، فلخص الخبير أسباب هذه الأزمة بعدد من النقاط منها "سوء الإدارة المالية والتراجع الديمغرافي واضمحلال القاعدة الضريبية خلال السنوات الـ45 الأخيرة".

ولوقف التدهور المالي، أوصى بإشهار الإفلاس على تحويل الأموال من قسم الشرطة وخدمات المطافئ في المدينة ومن خدمات أخرى مهمة إلى سداد الديون، ودعا إلى التفاوض مع دائني المدينة.

وبينما رحبت غرفة التجارة في ديترويت بإشهار الإفلاس معتبرة أنه "قرار شجاع"، أثارت خطة أور استياء صناديق التقاعد التي كانت تدين لها ديترويت بتسعة مليارات دولار، فباشرت مسعى قضائيا لمنع أي اقتطاع من معاشات التقاعد، غير أن هذا المسعى علق بسبب إشهار الإفلاس.

وبعد إشهار الإفلاس سيترتب على القضاء أن يبت في ما إذا كان بوسع ديترويت أن تحظى بحماية قانون الإفلاس الذي يتيح لها إعادة التفاوض في دينها أم لا.

واعتبر المحامي المتخصص في قضايا الإفلاس دوغراس بيرنشتينردا أن التحدي الأكبر هو أنه لم يكن هناك في التاريخ الكثير من البلديات التي أعلنت إفلاسها، موضحا أن ليس لديهم خبرة كبيرة في هذا المجال.

السيارات المستوردة من اليابان أدت إلى خفض حجم صناعة السيارات الأميركية

منافسة يابانية
بعيدا عن النواحي القانونية والمالية البحتة، تعد المدينة مهد شركات السيارات الثلاث الكبرى فورد وكرايسلر وجنرال موتورز، لكن تحويل الشركات صناعاتها إلى مدن أميركية أخرى أدى إلى نزوح نحو ربع مليون من سكان المدينة خلال الفترة بين عامي 2000 و2010.

ويعكس إفلاس ديترويت انهيار هذا القطاع الذي يشكل جزءا كبيرا وأساسيا من الصناعة الأميركية عرف ذروة ازدهاره في مطلع القرن الماضي.

كما أن السيارات المستوردة من اليابان أدت إلى خفض حجم صناعة السيارات الأميركية، في حين هبطت قيمة العقارات وانخفضت عائدات الضرائب.
المصدر : وكالات

التعليقات