مؤيدو التغيير وصفوا حكومة الببلاوي بحكومة جبهة الإنقاذ (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

انتظر المؤيدون للتغيير الذي شهدته مصر أوائل الشهر الجاري الحكومة الجديدة برئاسة حازم الببلاوي لعلها تعبر عما تاقوا إليه من تطور نحو الأفضل، لكن كثيرين منهم لم يخفوا تفاجؤهم واستغرابهم من تشكيلة هذه الحكومة التي جاءت على غير ما توقعوا وتمنوا.

وكان لافتا أن كثيرا من القوى والشخصيات التي باركت تدخل الجيش وقيامه بعزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من الشهر الجاري على خلفية تظاهرات خرجت ضده في 30 يونيو/حزيران الماضي، لم تخف انزعاجها من التشكيل الحكومي، سواء فيما يتعلق بالتوجه السياسي للوزراء المختارين أو بكفاءتهم المهنية قياسا على تجاربهم السابقة.

وتركزت الانتقادات على استمرار وزيري الداخلية محمد إبراهيم والكهرباء أحمد إمام في منصبيهما رغم ما وجه إليهما من انتقادات أثناء توليهما نفس المهمة في الحكومة السابقة برئاسة هشام قنديل، وكذلك على وزراء الإسكان إبراهيم محلب والزراعة أيمن أبو حديد والتنمية المحلية عادل لبيب والمالية أحمد جلال بدعوى انتمائهم لنظام الرئيس حسني مبارك الذي تنحى عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

ماهر: الحكومة ضمت وزراء ثبت فشلهم في مناصب سابقة (الجزيرة نت)

استبدال وزراء
وعبرت حركة 6 أبريل عن اعتراضها على اختيار هؤلاء الوزراء. وأضافت لهم وزيرة الإعلام درية شرف الدين ووزير الطيران عبد العزيز فاضل، وقالت إنها تنتظر تغييرهم حتى تستطيع الحكومة الالتفات إلى مشاكل الوطن وتعمل على حلها.

كما قالت حركة 6 أبريل على لسان منسقها العام أحمد ماهر إن الحكومة الجديدة حوت وزراء ثبت فشلهم في مناصب سابقة وآخرين ينتمون لنظام مبارك المخلوع، متسائلا "كيف يحقق هؤلاء مطالب ثورة قامت على نظامهم في الأساس؟".
 
وركز الإعلامي البارز حمدي قنديل انتقاده على وزير الطيران، وقال إن على رئيس الحكومة أن يفسر اختياره لشخص سبق تقديمه متهما إلى جهاز الكسب غير المشروع، ولم تسقط التهمة عنه إلا بعدما سدد المبلغ الذي استولى عليه، وهو ما يعني ضمنا ثبوت تورطه في الاستيلاء على المال العام.

أما الناشطة السياسية انتصار غريب منسقة حركة ثوار الآثار فقالت للجزيرة نت إن الحركة ترفض وزير الآثار محمد إبراهيم، وترى أنه ينتمي لنظام مبارك، كما أنه ينتمي أيضا لنظام الرئيس المعزول مرسي وتستغرب اختياره رغم ما ثبت من فشله في إدارة الوزارة في وقت سابق.

وتحدثت الجزيرة نت إلى القيادي بتكتل القوى الثورية والمتحدث باسم اتحاد شباب الثورة تامر القاضي، الذي قال إن التكتل ليس راضيا عن الحكومة ولا عن خارطة الطريق التي أعلن عنها الجيش.

وأكد أن الحكومة اختلفت كثيرا عما طالب به التكتل، خصوصا فيما يتعلق بأن تكون الحكومة محايدة ومهنية، وأن تتولى بنفسها السلطة أثناء المرحلة الانتقالية تاركة سلطات شرفية فقط للرئيس المؤقت.

لكن القاضي أضاف أن التكتل وإن كان غير مقتنع بتشكيل الحكومة في معظمه إلا أنه اختار أن يصبر عليها، ويترك لها فرصة العمل وتقديم صورة أفضل خصوصا أنها حكومة انتقالية لن تستمر طويلا.

السبيعي: حكومة الببلاوي تستحق أن
توصف بحكومة جبهة الإنقاذ (الجزيرة نت)

انحياز للإنقاذ
من جهة أخرى لقيت الحكومة انتقادات عديدة، خصوصا من قوى ثورية وإسلامية بسبب ضمها لعدد كبير من قيادات جبهة الإنقاذ التي كانت تقود المعارضة للرئيس مرسي، علما بأن القيادي بالجبهة حسين عبد الغني كان قد انتقد بدوره تشكيل الحكومة، بسبب ما وصفه بضمها عددا من فلول نظام مبارك، وهم -حسبما قال في تصريحات صحفية- وزراء الإسكان والمالية والتنمية المحلية.

واستغرب حزبا النور ذو التوجه السلفي ومصر القوية الذي يرأسه المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح أن تنحاز تشكيلة الحكومة لجبهة الإنقاذ، رغم أن جميع القوى السياسية تقريبا كانت تطالب بحكومة محايدة تضم كفاءات مهنية لا شخصيات سياسية.

ويعتقد الناشط السياسي نزيه السبيعي أن حكومة الببلاوي تستحق فعلا أن توصف بأنها حكومة جبهة الإنقاذ بسبب كثرة عدد الوزراء المنتمين للجبهة، مؤكدا للجزيرة نت أن هذا جاء على عكس ما كانت تريد القوى السياسية، وتسبب بالتالي في توصيل رسالة لا تبعث على الاطمئنان والثقة في هذه الحكومة.

كما وصف السبيعي الاحتفاظ بوزير الكهرباء بأنه مفارقة عجيبة، لأن الجميع كان ناقما على انقطاع الكهرباء بشكل متكرر في الأشهر الأخيرة.

وتساءل "كيف يبقى مثل هذا الوزير في منصبه بعد كل ذلك؟"، معتبرا أن الأمر مثير للريبة مثل أمور أخرى، "لعل أبرزها ما تزامن مع عزل الرئيس المنتخب من اعتقالات لشخصيات سياسية وإغلاق للقنوات التلفزيونية الناطقة باسم التيارات الإسلامية".

المصدر : الجزيرة