اغتيال محمد فضل جباري نائب رئيس الحراك الجنوبي في الضالع (أمام) قبل يومين أثار مخاوف أمنية (الجزيرة)

سمير حسن-عدن

يسود الأوساط السياسية في جنوب اليمن قلق من أن تؤدي الخلافات والانقسامات المتصاعدة داخل صفوف الحركة الانفصالية، إلى صراع عسكري بين فصائل ومكونات الحراك الجنوبي المطالبة بانفصال الجنوب.

وتتصاعد المخاوف على نحو كبير مع ظهور عمليات اغتيال استهدفت ناشطين في الحركة الانفصالية، كان آخرها اغتيال محمد فضل جباري نائب رئيس الحراك الجنوبي في الضالع قبل يومين على يد مسلحين مجهولين.

وقال مدير أمن محافظة الضالع العميد علي العمري للجزيرة نت إن عملية اغتيال جباري تمت في ظروف غامضة، وإن التحقيقات والتحريات لمعرفة ملابسات الحادث ومن يقف وراءه لا تزال جارية.

الهدياني: هناك مؤشرات صراع مسلح
داخل الحراك الجنوبي
(الجزيرة)

قوى متناحرة
وبينما نفت قيادات في الحراك للجزيرة نت أي صراعات مسلحة داخل فصائلها، يتهم ناشطون جماعات مسلحة تابعة للحراك كانت تختلف مع جباري المحسوب على فصيل حسن باعوم.

وقال ناشطون في الضالع للجزيرة نت إن جباري كتب قبل أيام من اغتياله على الفيسبوك عن تصفيات جسدية ينفذها بعض المسلحين، متخذين ما سماها "قوات الاحتلال" شماعة لإلصاق التهمة بها.

وسبق أن شهدت الضالع -معقل الجماعات المسلحة التابعة للحراك الانفصالي- صدامات دامية بين فصيلين في أهم تكتلات الحراك الجنوبي، أحدهما يتبع علي سالم البيض -آخر رئيس لليمن الجنوبي- والثاني يتبع رئيس المجلس الأعلى للحراك السلمي الجنوبي حسن باعوم.

وتوصف الضالع بأنها بؤرة التوتر والصراع بين الفصائل، إذ تحاول قوى متناحرة داخل الحركة الانفصالية فرض وجودها في الشارع الجنوبي، الأمر الذي قد يقود إلى صراع عسكري بين فصائل الحركة، بحسب مراقبين.

ويرى الكاتب الصحفي عبد الرقيب الهدياني أن سعي الكل للعب دور الممثل الشرعي والوحيد للجنوب، أوجد انقسامات عميقة بين تلك المكونات بشكل بات ينذر بخطر صراع مسلح.

وقال الهدياني في حديث للجزيرة نت إن هناك مؤشرات صراع مسلح داخل الحراك بعد توالي الاغتيالات لعدد من الناشطين "بنيران صديقة"، وهو ما أكده قياديون منهم نائب رئيس مجلس الحراك في المحافظة الذي تعرض لعملية اغتيال غامضة قبل يومين.

وتنقسم فصائل الحراك الجنوبي إلى نحو 18 فصيلا، تختلف حول بعض القضايا الإستراتيجية، ويتفق معظمها في الهدف الرئيسي وهو انفصال الجنوب عن الشمال وإعادة الدولة التي كانت تعرف باسم "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" قبل وحدة اليمن عام 1990.

أحمد حرمل يرى أن الانفلات الأمني بالضالع
ناتج عن غياب الدولة
 (الجزيرة)

غياب الدولة
ومن جانب آخر يحذر سياسيون جنوبيون من خطورة العنف داخل مدينة الضالع في ظل الغياب شبه التام للدولة منذ عدة أشهر، وظهور مليشيات مسلحة في المدينة تقوم بعمليات قتل ونهب.

ويرى القيادي في الحزب الاشتراكي اليمني بالضالع أحمد حرمل أن الفوضى التي تعيشها المحافظة ناتجة عن تخلي الدولة عن القيام بمهامها، بالتزامن مع عدم قيام الحراك الجنوبي بدوره الأخلاقي تجاه المواطنين في المنطقة، فلا هو سمح للسلطة بالتواجد ولا هو غطى الفراغ الأمني الذي تركته السلطة.

من جهته نفى المحامي محمد مسعد العقلة بالضالع وجود أي صراع مسلح بين فصائل الحراك، وحمّل الأجهزة الأمنية مسؤولية هذه الاغتيالات.

وقال العقلة في حديث للجزيرة نت إن الخلافات قد تحدث داخل أوساط الحراك الجنوبي، لكنها لا تتعدى الخلاف في الرأي ولا تصل إلى حد القتل.

وأضاف "نحن نحمّل الأجهزة الأمنية مسؤولية حفظ الأمن وسلامة كل المواطنين، ونعتبر أن اغتيال جباري استمرار لمسلسل التصفيات للقيادات الجنوبية التي لم يكشف الأمن بعد الجهات التي تقف وراءها".

المصدر : الجزيرة