مطبعة صحيفة "العرب اليوم" الأردنية (الجزيرة)

محمد النجار-الجزيرة نت

بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعانيها، أغلقت صحيفة "العرب اليوم" الأردنية أبوابها الأربعاء، فيما قالت إدارة الصحيفة إنها علقت مؤقتا صدورها لمدة شهرين، وقد تفقد الصحيفة ترخيصها في حال لم تعد للصدور لمدة ثلاثة أشهر.

وقالت الصحيفة في بيان نشر على الموقع الإلكتروني لها إن ناشر الصحيفة إلياس جريسات "قرر تعليق صدور الصحيفة لمدة شهرين اعتبارا من اليوم الأربعاء (..) بهدف إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية في الصحيفة".

وأكد البيان التزام الناشر بكامل حقوق العاملين في الصحيفة وأية حقوق مترتبة عليها تجاه الغير، وأنها ستعوض العاملين في الصحيفة عن مدة التعليق بعد العودة للصدور.

وبرر ناشر الصحيفة قراره بـ"انسداد كل الحلول أمام استمرار صدور العرب اليوم وتجاوز الظروف المالية الصعبة"، ووصف وضع صحيفته بـ"المنكوبة ماليا"، محملا الحكومة جزءا من المسؤولية كونها رفضت التخفيف من الضرائب والرسوم المفروضة على الصحف.

وكان العاملون في الصحيفة والبالغ عددهم ثلاثمائة تقريبا نفذوا الثلاثاء اعتصاما أمام مقرها، قبل أن يعودوا الأربعاء لاعتصام شارك فيه صحفيون من خارجها.

وساد اعتصام الصحفيين اليوم الأربعاء توترا مع رجال الأمن أدى لتوقيف أحدهم عندما قاموا بغلق الطريق الرئيس أمام الصحيفة والواصل بين شارع الجامعة الأردنية ووسط العاصمة عمّان.

ولم يتسلم العاملون في العرب اليوم رواتبهم لشهري مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضيين، في تعبير عن أزمة الصحيفة المتفاقمة.

نبيل غيشان:
أزمة الصحيفة هي صورة عن وضع بقية الصحف اليومية التي تسير على طريق الانهيار بسبب الخسائر المتراكمة، مما يهدد مصير الآلاف من العاملين فيها

صحف مرشحة للانهيار
وتحدث رئيس تحرير الصحيفة نبيل غيشان للجزيرة نت عن سلسلة طويلة من الخسائر تعرضت لها العرب اليوم أدت في النهاية لتوقفها.

لكنه اعتبر أن أزمة الصحيفة هي صورة عن وضع بقية الصحف اليومية التي قال إنها تسير على طريق الانهيار بسبب الخسائر المتراكمة، مما يهدد مصير الآلاف من العاملين فيها.

ورفض غيشان اعتبار سبب انهيار الصحيفة وتوقفها عن العمل هو السقف السياسي الذي تميزت به في سنوات سابقة قبل مغادرة ثلاثة من أبرز الصحفيين قبل أكثر من عام. وسرت أنباء وقتها عن تدخل جهة عليا في البلاد لوقف الصحيفة التي كشفت العديد من ملفات الفساد الخطيرة.

وقال إن مشكلة الصحيفة مالية بالأساس، لافتا إلى أن الحكومة هي أحد أسباب الخسائر كونها تفرض ضرائب ورسوما باهظة على الصحف، مما رفع كلف التشغيل بشكل بات غير محتمل.

وقال إن تكلفة إنتاج العدد الواحد من الصحيفة يصل إلى ثمانين قرشا (1.1 دولار)، في حين تباع النسخة بـ25 قرشا (0.35 دولار).

وأشار إلى أن الحكومة لا تزال تدفع أسعار إعلانات لا تفي بثمن الحبر الذي تكتب به، عوضا عن وقفها للاشتراكات الحكومية وغيرها من الإجراءات التي قال إنها ستودي ببقية الصحفي الورقية اليومية العاملة في الأردن، وهي الرأي والدستور والغد والسبيل، وصحيفة جوردان تايمز الناطقة بالإنجليزية.

كما حمّل غيشان إدارات الصحف جزءا من مسؤولية الأزمة التي آلت إليها صحفهم من خلال "التعيينات العشوائية خاصة في مواسم انتخابات نقابة الصحفيين"، كما قال.

وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني رفض تدخل الحكومة بأزمة الصحيفة (الجزيرة)

الحكومة ترفض التدخل
ويتحدث صحفيون عن أزمة مالية باتت تمر بها صحيفة الدستور التي تعاني مديونية يقدرها صحفيون بنحو عشرة ملايين دولار، حيث تقدمت إدارة الصحيفة بطلب لإعادة هيكلتها مما سيؤدي للاستغناء عن نحو مائة من العاملين فيها.

الحكومة بدورها عبّرت عن أسفها لما آل إليه وضع "العرب اليوم"، وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني إن الحكومة تأمل أن تعود الصحيفة للعمل سريعا بما يضمن حصول العاملين فيها على مستحقاتهم.

ورفض الوزير في كلمة خلال حفل إفطار أقامته نقابة الصحفيين مساء الثلاثاء أي تدخل من الحكومة بالأزمة، كون الصحيفة مملوكة للقطاع الخاص.

من جهتهم طالب نواب في مذكرة رفعوها للحكومة الأربعاء بإعفاء الصحف الأردنية من الرسوم والضرائب للحفاظ على استمراريتها ومنع توقفها عن العمل.

كما أعلن نواب آخرون عن تضامنهم مع صحيفة العرب اليوم ودعوا الحكومة لاتخاذ إجراءات تضمن عودتها للعمل.

المصدر : الجزيرة