خيارات التسلح تضيق بوجه الجيش الحر
آخر تحديث: 2013/7/18 الساعة 17:42 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/18 الساعة 17:42 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/11 هـ

خيارات التسلح تضيق بوجه الجيش الحر

مقاتلون من الجيش الحر يعتلون دبابة استولوا عليها من قوات النظام (الجزيرة)

محمد النجار-الجزيرة نت

تكشف التصريحات التي صدرت الثلاثاء عن رئيس أركان الجيش السوري الحر سليم إدريس والتي اتهم فيها بريطانيا والغرب بـ"خيانة" المعارضة السورية حجم الأزمة التي تواجهها القوات التي تقاتل نظام بشار الأسد في ظل تردد المجتمع الدولي في دعمها عسكريا.

وكان إدريس قد اتهم في مقابلة مع صحيفة ديلي تليغراف البريطانية الثلاثاء رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بـ"خيانة" المعارضة السورية، بعد أن كشفت الصحيفة ذاتها أن كاميرون قرر الانصياع لتحذيرات قادة عسكريين بريطانيين حذروه من إرسال السلاح إلى المقاتلين في سوريا.

واعتبر إدريس أن تخلي بريطانيا والغرب عن تسليح السوريين المناهضين للأسد سيجعلهم ينتظرون القتل من قبل قوات النظام، كما سيدفع ذلك إلى تقوية التنظيمات المحسوبة على القاعدة التي يتزايد نفوذها يوما بعد يوم.

ويقتصر الدعم الغربي ومنه البريطاني حتى الآن للمعارضة السورية على إمدادها بمعدات توصف بأنها "غير فتاكة"، حيث وصلت إلى المعارضة التي يصفها الغرب بأنها "معتدلة" معدات اتصال ودروع فضلا عما كشفه وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ الثلاثاء من استعداد بلاده لتقديم أسلحة غير فتاكة وأقنعة واقية من السلاح الكيميائي للائتلاف الوطني السوري.

ويبدو التردد الغربي في إرسال الأسلحة إلى المعارضة السورية واضحا، ويبرر قادة سياسيون وعسكريون غربيون ذلك بمخاوف من أن تقع بأيدي من يوصفون بـ"المتطرفين"، وإلى تحذيرات من أن يؤدي ذلك إلى حرب شاملة في سوريا.

قائد أركان الجيش الحر سليم إدريس اتهم بريطانيا بخيانة الثورة السورية (الجزيرة)

أسلحة خفيفة
ويتحدث "أبو ريان" قائد كتائب شهداء اليرموك عن أن فصائل المعارضة في جنوب سوريا لم تتلق حتى الآن أي دعم عسكري بالأسلحة الثقيلة، وأن كل ما تلقته كان أسلحة خفيفة.

وقال أبو ريان -الذي يعتبر فصيله أحد أهم الفصائل المسلحة في جنوب سوريا ويمتلك نفوذا على طول الحدود الغربية السورية مع الأردن والجولان المحتل- إن مشكلة التسليح لا تزال المعضلة الأساس التي تواجه المقاتلين ضد نظام الأسد، الذي يقول إنه يتلقى دعما غير محدود من حلفائه.

وتابع "وصلنا فعلا سلاح من النوع الخفيف، وهو سلاح فردي من دول داعمة للثورة (رفض تحديدها) لكن مشكلتنا هي الحصول على السلاح الثقيل الذي نشعر بأن هناك قرارا عربيا ودوليا بعدم وصوله إلينا".

ويلفت إلى أن معركة المقاتلين ضد الجيش النظامي "تعتمد على الإيمان وحتمية النصر أكثر من اعتمادها على التسليح"، وهو ما يفسر في رأيه ما يسميه النجاحات الكبرى التي حققها المقاتلون في جنوب سوريا في الآونة الأخيرة.

ويذهب القائد الميداني إلى اتهام دول عربية بأنها تسعى لدفع الجيش الحر "نحو إسرائيل"، التي كشف عن أنها تحاول فعلا الاتصال بالمقاتلين على الأرض.

إسرائيل تحاول الاتصال بنا وعلاج من يلجأ من الجرحى إليها، لكننا نعتبر التعامل مع العدو أمرا محرما ولا نقبله حتى في حربنا ضد النظام

وأردف "مقابل إغلاق الحدود في وجه الجرحى واللاجئين وعبور الإمدادات والسلاح من الأردن، نلاحظ استماتة إسرائيلية على الاتصال بنا وحتى علاج من يلجأ من الجرحى إليهم، لكننا نعتبر التعامل مع العدو أمرا محرما ولا نقبله حتى في حربنا ضد النظام".

وفي رأي المحلل العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري فإن خيارات التسلح أصبحت تضيق أمام الثوار في سوريا الذين يقول إنهم لن يلقوا السلاح بأي شكل.

واتهم في حديث للجزيرة نت الدول "التي تدعي حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان والأخلاق" بخذلان الشعب السوري وخاصة تلك التي وعدت بتقديم السلاح له للدفاع عن نفسه.

أربعة خيارات
ووصف خطوات الغرب في دعم الثوار بأنها "تتقدم خطوة وتتراجع خطوتين"، ووجه انتقادا إلى الدول العربية الداعمة للثورة التي قال إنها "قادرة فعلا على تغيير المعادلة داخل سوريا لو توفرت لديها الإرادة والقرار السياسي".

الدويري: أربعة خيارات أمام الثورة (الجزيرة)

ويعتبر الدويري أن الخيارات أمام المشهد السوري تنحصر في أربعة، وهي انتصار الثورة على النظام، وهذا لن يأتي في رأيه إلا بدعم عسكري نوعي بأسلحة ثقيلة تغير المعادلة.

والخيار الثاني هو انتصار النظام، الذي يرى فيه الدويري أمرا خطيرا جدا نظرا لثمنه الأخلاقي والسياسي الباهظ، فضلا عن أن النظام سيعود أكثر دموية وفتكا مما كان.

أما الخيار الثالث فيتمثل في بقاء القتال على وضعه الحالي وهو ما سيلحق مزيدا من التدمير بسوريا ويحولها إلى دولة فاشلة وسيدفع ثمن ذلك كل جوارها، ويتمثل الخيار الرابع بإيجاد حل سياسي لا يبدو ممكنا في الأفق الحالي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات