تراجع الإقبال على المقاهي بصورة كبيره خلال شهر رمضان (الجزيرة)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

انعكست تداعيات الأوضاع السياسية المصرية على مظاهر الاحتفال المعتادة سنويا في شهر رمضان والتي كانت تشتهر بها محافظة الإسكندرية، خاصة مع التطورات المستجدة واستمرار حالة الاحتقان بين مختلف القوى والتيارات والمظاهرات التي تشهدها المدينة وميادينها حاليا.

فقد تراجعت  طقوس وعادات رمضانية كانت تتميز بها المدينة منذ رؤية هلال الشهر الكريم، وعلى غير العادة غابت عن أحياء المدينة -خاصة الشعبية- الاحتفالات وأعلام الزينة والفوانيس التي كانت تملأ الشوارع وترتفع على شرفات المنازل والأسوار، واشتكى أصحاب المقاهي والخيام الرمضانية من هجر روادها.

انقسام الميادين
اختلاف كبير في الحال هذا العام  بدا واضحا في انقسام الميادين بين رفقاء ثورة 25 يناير بالدعوة إلى الإفطار الجماعي، إذ توجه معارضو الرئيس المعزول محمد مرسي إلى ميدان سيدي جابر واحتفلوا بإزاحته، بينما احتشد أعضاء التحالف الوطني لدعم الشرعية في ميدان القائد إبراهيم قبل الانطلاق في مسيرات رافضة لما وصفوه بالانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب والمطالبة بعودته إلى منصبه.

وبات واضحا انحسار ظاهرة موائد الرحمن والأسواق الخيرية، واختفت أعداد أخرى من الموائد التي كانت تقيمها هيئات ومؤسسات، أبرزها مائدة الوحدة الوطنية التي تقيمها الكنيسة الأرثوذكسية، وإفطار جماعة الإخوان المسلمين، واكتفت العديد من الجمعيات ورجال الأعمال بتوزيع "حقيبة" فيها عدد من المستلزمات الضرورية على بعض المحتاجين في منازلهم .

 الحاجة أم رحمة أكدت أن السياسة
أثرت على الفرحة برمضان
(الجزيرة)

الحاجة أم رحمة صاحبة محل لبيع الفوانيس بوسط المدينة إن "الأحداث السياسية أثرت بشكل حقيقي ليس على حركة البيع فقط، ولكن على فرحة رمضان والإحساس به بعد تلاشي أهم مظاهر البهجة التي كنا نعيشها خلاله والمتمثلة بتعليق الزينة أو الزيارات وتبادل التهاني، وأصبح مثل باقي الأيام بعد أن تسببت حالة الاستقطاب والانتماءات السياسية في زيادة الفجوة والخلاف بين الأصدقاء وأبناء الأسرة الواحدة".

ويتفق معها محمد جابر العامل بأحد المقاهي الشهيرة على كورنيش الإسكندرية، قائلا إن "المقاهي والخيام الرمضانية من أكثر مظاهر رمضان تأثرا بالأوضاع السياسية بعد تراجع الإقبال عليها بصورة ملحوظة، مقارنة بمثل هذه الفترة من كل عام، بسبب استمرار المظاهرات وحالة الاحتقان الموجودة في الشارع بين مؤيدي ومعارضي مرسي والمخاوف من تجدد الاشتباكات بين الطرفين".

وقال جابر للجزيرة نت إن "الخيام الرمشضانية" التي كانت أهم معالم الأجواء الرمضانية سواء ببرامجها أو فقراتها في طريقها إلى الاختفاء هي الأخرى، بعد تراجع أصحابها عن إقامتها هذا العام ليس بسبب الأوضاع السياسية فقط، وإنما بسبب الانفلات الأمني الذي تعاني منه المدن المصرية.

ويعتبر محمد سعد -وهو صاحب محل لبيع الزينة وألعاب الأطفال بمنطقة المنشية- أن شهر رمضان فرصه بالنسبة له تمكّنه من تحقيق مكسب يستطيع به مواجهة أعباء الحياة، لكن الوضع بدا متغيرا هذا العام بسبب الأحداث السريعة والمتلاحقة التي تشهدها مصر، واختفاء مظاهر الفرح، حيث لا تخلو البيوت والميادين والشوارع والحارات من صور الشهداء، عدا عن ارتفاع الأسعار.

تراث شعبي
بدوره أكد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الإسكندرية الدكتور إسماعيل سعد أن  شهر رمضان له نكهة خاصة تختلف عن غيره من الأشهر وفي كل دول العالم الإسلامي، حيث ارتبط الشعب المصري بعدد من التقاليد ومظاهر الاحتفال التي تميز بها على مر الزمان ومن الصعب أن يتخلى عنها.

غير أنه أقر بأن الأجواء السياسية المشحونة والمضطربة أثرت على المزاج العام للمصريين بسبب مشاهد القتل والعنف في شوارع المدينة والتي وصفها بالتغير الخارجي فقط، مؤكدا أن مظاهر الشهر الكريم لن تتأثر، خاصة أن أجواء رمضان بمصر ليست مظاهر شكلية فقط ولكن روحية أيضا بالصلاة والتهجد وغيرها من أعمال الخير والبر والتكافل التي يحرص عليها الجميع في هذا الشهر.

المصدر : الجزيرة