إسرائيل مركز لتجارة السلاح بالعالم
آخر تحديث: 2013/7/18 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/11 هـ
اغلاق
خبر عاجل : الداخلية المصرية: مقتل 16 من ضباط وأفراد الشرطة في اشتباكات طريق الواحات
آخر تحديث: 2013/7/18 الساعة 17:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/11 هـ

إسرائيل مركز لتجارة السلاح بالعالم

إسرائيل تصدر أشكالا مختلفة من الأسلحة لمختلف دول العالم وفي الصورة نموذج لطائرة بدون طيار (الجزيرة)

وديع عواودة -حيفا

إسرائيل دولة عظمى في مجال التصدير الأمني خاصة المتاجرة بالسلاح الذي يستخدم بعضه في ارتكاب جرائم حرب، هذا ما يؤكده التماس حقوقي قدمه المحامي الإسرائيلي الناشط في خدمة حقوق الإنسان إيتاي ماك.

وتكشف معطيات رسمية  تعترف بها إسرائيل لأول مرة وجود نحو ثمانية آلاف شركة للتجارة بالأسلحة تصدر من إسرائيل إلى العالم مختلف أنواع السلاح بترخيص من وزارة الدفاع.

وقد أمرت المحكمة المركزية بتل أبيب أمس بالكشف جزئيا عن سجل الصادرات الأمنية الإسرائيلية في إطار الالتماس الذي قدمه إيتاي وطالب فيه بالكشف عن هوية تجار السلاح من منطلق احترام قانون سريان المعلومات.

ويوضح ماك في التماسه أن التجربة الأمنية الغنية أصبحت موردا قوميا بإسرائيل عقب حروب كثيرة خاضتها، وأن التصدير الأمني متاجرة مخضبة بدماء المواطنين الذين يستحقون بالتالي الحق في إبداء رأيهم حول توزيع هذا الموارد.

خيانة الثقة
ويعتبر ماك المحامي الناشط في مجال حقوق الإنسان أن إسرائيل أخفقت وخانت ثقة الجمهور بمصادقتها على تصدير شركات فيها لسلاح إلى دول ينبذها المجتمع الدولي.

وردا على سؤال للجزيرة نت أوضح أنه يهدف بالتماسه إلى تعزيز الشفافية والرقابة الجماهيرية على كل ما يتعلق بصادرات إسرائيل الأمنية وتجارتها بالسلاح في العالم.

ويعتمد الالتماس القضائي على تقارير سابقة حول ظاهرة انشغال عسكريين إسرائيليين بالتصدير الأمني والتجارة بالسلاح غداة إنهائهم للخدمة العسكرية. 

آلاف التجار
الحكومة الإسرائيلية حاولت كما كانت تفعل في المرات السابقة التكتم على الأمر بحجة الدفاع عن الأمن والعلاقات الخارجية.

لكن المحكمة أجبرتها هذه المرة على الكشف الجزئي عن صادراتها الأمنية، ويستدل من ردها أن هناك 6784 تاجرا إسرائيليا يعمل في مجال تصدير الأمن والسلاح إضافة إلى 1006 شركات مختصة بهذا المجال.

 ممثلة النيابة العامة المحامية ليرون رون زعمت أن الدولة تمتنع عن كشف تفاصيل التراخيص لتجار وشركات السلاح حرصا على مصالح أمنية وعلى حياة أشخاص

وفي المحكمة زعمت ممثلة النيابة العامة المحامية ليرون رون أن الدولة تمتنع عن كشف تفاصيل التراخيص لهذه الجهات حرصا على مصالح أمنية وعلى حياة أشخاص.

وبناء على قرار المحكمة ستعقد وزارة الدفاع الإسرائيلية مؤتمرا صحفيا تكشف فيه عن معطيات خاصة بالصادرات الأمنية عام 2012.

لكن القاضي حرص في قراره على منح وزارة الدفاع الفرصة لتقديم الشروح حول استنكافها عن نشر بعض التفاصيل حماية لمصالح إسرائيل.

هوية المستوردين
في المقابل دعت المحكمة وزارة الدفاع إلى فحص إمكانية الكشف عن هوية الجهات والدول التي تصدر إليها معدات الأمن والسلاح، داعية إلى ضمان تعقيب هذه الجهات على الموضوع.

وكانت تقارير إعلامية قد كشفت ما تسترت عليه إسرائيل إذ أوضحت صحيفة "هآرتس" في تحقيق موسع عام 2010 أن شركات إسرائيلية تبيع السلاح والمعدات الأمنية للكثير من دول العالم منها إريتريا وأنغولا وإثيوبيا وأوغندا ونيجيريا والسنغال ومالي وموريتانيا وكينيا وغانا وليبريا وتنزانيا وتوغو والكونغو وساحل العاج والكاميرون وموزمبيق وكولومبيا وبيرو وغيرها.

 ويشمل التصدير السلاح، والعتاد، ووسائل اتصال إلكترونية، وأجهزة الرؤية الليلية، والذخائر، والصواريخ، والمدرعات، والمروحيات، والألغام وغيرها من الأسلحة المصنعة أساسا بإسرائيل.

الخبير بالشؤون الاستخبارية يوسي ميلمان (الجزيرة نت)

الحروب الأهلية
وعلى خلفية ذلك وجه مراقب الدولة انتقادات قاسية للظاهرة وقال إنه في كل صراع أو حرب أهلية في العالم يمكن أن تجد تاجر سلاح إسرائيليا، مؤكدا أن تجار السلاح الإسرائيليين يذكون بتجارتهم غير الأخلاقية هذه نيران الحرب الأهلية، ونوه أيضا إلى اعتماد الرشى بغية تيسير صفقات السلاح.

ويربط المعلق الخبير بالشؤون الاستخبارية يوسي ميلمان  تمسك إسرائيل بهذه التجارة بالأرباح المالية الهائلة التي تحصل عليها.

ويرد على سؤال الجزيرة نت بالتعبير عن اتفاقه مع المحامي ماك بأن إسرائيل لا تأخذ في الحسبان الضرر الكبير المترتب على صورتها نتيجة علاقاتها مع أنظمة استبدادية ظلامية تنتهك حقوق الإنسان بفظاظة.

كما يفسّر ميلمان إمعان إسرائيل في التكتم على هوية هذه الشركات بالقول إن الصفقات مع دول كثيرة خاصة في أفريقيا وأميركا اللاتينية تتم بواسطة شركات خاصة، لإعفاء الحكومة من المسؤولية عند ارتكاب جرائم بهذه الأسلحة.

وكانت "هآرتس" قد كشفت أن عددا من العسكريين والدبلوماسيين يشاركون في هذه العمليات منهم رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، ووزير الخارجية السابق شلومو بن عامي سكرتير حزب "العمل"، وسفير إسرائيل بباريس سابقا نسيم زفيلي.

أرباح ضخمة
ويبدي المعلق البارز غدعون ليفي تفهمه لاهتمام إسرائيل بهذه التجارة لكونها تدر سبعة مليارات دولار سنويا علاوة على استغلالها لبناء علاقات وصداقات.

ويقول ليفي للجزيرة نت إن إسرائيل تقوم اليوم ببيع السلاح بطريقة منظمة من خلال وكلاء، بعدما تورطت في عدة فضائح وحوادث محرجة.

ويتابع "لكن أحيانا تتم عمليات بيع بطرق غير قانونية عبر جهات إسرائيلية خاصة كبيع السلاح لأكراد العراق قبل سنوات".

ويتفق ليفي مع ميلمان بأن تصدير السلاح من خلال الشركات الخاصة ينم عن رغبة إسرائيل في النأي بنفسها والتهرب من مسؤولياتها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات