المعرض يحوي صورا يمكن الاطلاع على التعليقات المصاحبة لها من خلال سماعات خاصة (دويتشه فيلله)
يجوب معرض متنقل مدارس ألمانيا الاتحادية لتعريف غير المسلمين والجيلين الثاني والثالث من المسلمين المولودين في ألمانيا بالدين والثقافة الإسلاميين، وذلك لتغيير الصور النمطية المتداولة في البلاد. ويقدم المعرض الذي جاء بمبادرة ودعم من المركز الاتحادي للتثقيف السياسي صورا لشباب مسلم في ألمانيا التقطها تلاميذ في بعض المدارس.

وسيحط المعرض رحاله في عدد من المدارس الألمانية لتعريف تلاميذها بالدين والثقافة الإسلاميين عن قرب.

ومثل حال زملائها المسلمين من أصول مهاجرة، فإن التلميذة يسرى التي تتلقى تعليمها ضمن آخرين بإحدى مدارس المرحلة الابتدائية بمدينة بون تقوم برفقة زملائها بزيارة معرض لصور الشباب المسلم في ألمانيا.

ويقول مدير المؤسسة الفدرالية للتثقيف السياسي توماس كروكار في لقاء مع دويتشه فيلله عن فكرة المعرض والأهداف المنتظرة منه إن الدين يلعب الدين دورا مهما في حياة الناس وله تأثير كبير على هويتنا وعلاقاتنا بالآخرين.

توماس كروكار: الدين يلعب الدين دورا مهما في حياة الناس (دويتشه فيلله)

تدين ونمطية
ويبرر اختيار الإسلام موضوعا للمعرض بقوله إن العديد من الناس في ألمانيا متدينون بالإسلام. لكنه يستدرك أنه "رغم أن المسلمين في ألمانيا يعيشون هنا منذ عقود فإن عموم الناس تجهل دينهم ولا تتجاوز معارفهم الصور النمطيةَ المتداولة".

وبحسب كروكار فإن الجهل بالإسلام لا يقتصر على غير المسلمين بل يشمل الجيلين الثاني والثالث من المسلمين المولودين في ألمانيا.

ويشير إلى أن أغلب المسلمين لا يتقن اللغة العربية الفصحى ولا تتجاوز معارفهم ما يتداول بين الأفراد المنتمين إلى المذهب الديني نفسه أو البلد نفسه "فالتركي لا يعرف الكثير عن الفارسي أو العربي والعكس صحيح".

وفي إحدى القاعات الفسيحة داخل المدرسة تم تثبيت كثير من الصور والملصقات للعديد من الشباب المسلمين مع تعليقات مصاحبة تمكن قراءتها أو الاستماع إليها عبر سماعات توجد رهن إشارة الزائرين.

كما توجد إمكانية التعرف أكثر على الحياة الشخصية والعائلية لأصحاب الصور من خلال مشاهدة أشرطة مصورة عنهم وعائلاتهم. وتسند مهمة تقديم الشروح إلى تلاميذ مسلمين وغير مسلمين تلقوا تدريبا خاصا على ذلك.

تعلم الحوار
وعن اختيار التلاميذ لتقديم الشروح عوضا عن الأساتذة أو الخبراء في هذا المجال، يقول كروكار إن التلميذ يمكنه أن يوصل الفكرة لزملائه على نحو أسرع وأفضل من الأستاذ أو الخبير، لافتا إلى أن الهدف من ذلك هو تشجيع التلاميذ ودفعهم لأخذ زمام المبادرة وتعلم الحوار فيما بينهم".

أما يسرى فقد أبدت انطباعا جيدا عقب نهاية زيارتها للمعرض حيث تقول "إن المعرض كان مهما جدا وأوضح لنا أشياء كثيرة مثل الغنى والتعدد الموجود في الإسلام، كما بين لغير المسلمين منا أن الإسلام ليس دين تطرف وعنف يبعث على الخوف".

المعلم ميشائيل تسونكار يشرح فكرة المعرض لبعض التلاميذ (دويتشه فيلله)

أما زميلها دومنيك ذو الديانة المسيحية فيقول "تعلمت الكثير من المعلومات والمعطيات التاريخية وطريقة ممارسة المسلمين لديانتهم". ويضيف "اكتشفت كذلك أن المسيحيين واليهود في الدول العربية يقولون الله أيضا بعدما كنت أعتقد أن المقصود بالله هو رب المسلمين فقط".

وفي الجانب المقابل ظل المعلم ميشائيل تسونكار يتابع تلاميذَه دون أن ينبس ببنت شفة ما دامت مهمة تقديم الشروح موكلة للتلاميذ أنفسهم.

وعن دور مثل هذه التظاهرات في دعم الحوار الديني والثقافي بين التلاميذ يقول تسونكار إن الجميع تابع كيف أن التلاميذ يتحاورون بشكل جاد وجيد ويحاولون فهم الأشياء "وهذا هو المهم". ويرى أن تلك المعارف سترافق التلاميذ في مسيرتهم وحياتهم الخاصة والعامة.

أما أستاذ الديانة الإسلامية رامين مسرات فيؤكد في حديث لدويتشه فيلله السعي "لتلقين التلاميذ الأدب والأخلاق"، مشيرا إلى عدم اقتصار دروس الإسلام على تلقين التعاليم الإسلامية للتلاميذ "بل يتم الانفتاح على الديانات السماوية الأخرى".

ويقول مسرات "إننا نقدم دروسا حول الديانة اليهودية والمسيحية ونتحدث عن الأمور التي تجمعنا ونتشارك فيها ونحترم الاختلافات التي توجد بيننا والموجودة بين المسلمين أيضا".

وبحسب الإحصاءات الرسمية الصادرة عام 2010 عن المكتب الاتحادي لحماية الدستور فقد بلغ عدد المسلمين في ألمانيا أربعة ملايين مسلم يتوزعون بين عدة مذاهب وتيارات "كالسنة والشيعة والعلويين والأحمدية والمتصوفة والإسماعيلية والسلفية".

وأصبح منذ حوالي عشر سنوات بإمكان التلاميذ من أصول مسلمة تلقي الدروس في الدين الإسلامي بعدد من المدارس الألمانية.

--------------------------------------------

ينشر هذا التقرير ضمن برنامج النشر المشترك بين الجزيرة نت ودويتشه فيلله

المصدر : الجزيرة + دويتشه فيلله