مسافرون ينتظرون فتح معبر رفح الذي تزامن إغلاقة مع ارتفاع حدة التحريض على الفلسطينيين (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

تعالت خلال اليومين الأخيرين عبر شبكات التواصل الاجتماعي وفي مقالات الرأي الأصوات الفلسطينية المنددة بحملة التحريض التي تبنتها وسائل إعلام وفضائيات مصرية ضد الفلسطينيين من خلال الزج بهم في أتون الأحداث الداخلية واتهامهم بالوقف إلى جانب الرئيس المصري المعزول محمد مرسى.

وحذر محللون وناشطون ونقابيون فلسطينيون من مغبة خطورة الخطاب المصري التحريضي على العلاقة المصرية الفلسطينية، ودعوا إلى تحرك فلسطيني لوضع حد لحملة التحريض المتواصلة على كراهية الفلسطينيين دونما أي دليل.

وقال الكاتب والناشط الحقوقي مصطفى إبراهيم إن ما تبثه بعض وسائل الإعلام والفضائيات المصرية على لسان بعض الإعلاميين المصريين هو حملة تشويه وتحريض على الكراهية والعنف والقتل ضمن خطاب سياسي ممجوج مقيت لا يستند إلى أي مسوغ قانوني أو دليل ويتنافى مع المواثيق والأعراف المهنية والأخلاقية.

وأكد أن لذلك الخطاب ظلالا سالبة على العلاقات الفلسطينية المصرية، لافتاً إلى أن خطورته تكمن فيما يتسبب فيه من تحشيد المصريين على ممارسة العنف ضد الفلسطينيين، خصوصاً أولئك اللاجئين إلى مصر والفارين من نيران الحرب في سوريا.

إبراهيم عبر عن خشيته من أن تقود حملة التحريض للقتل والمعاملة القاسية والتمييز(الجزيرة)

خشية
وعبر إبراهيم عن خشيته من أن تقود حملة التحريض إلى القتل أو المعاملة القاسية والتمييز، كما يظهر الآن مع الفلسطينيين المقيمين الذين بدؤوا ينكرون هويتهم ولهجتهم خشية تعرضهم للبطش.

وأوضح الكاتب والناشط الحقوقي للجزيرة نت أن هذا الواقع الجديد خلقته بعض وسائل الإعلام المصرية التي استغلت الأحداث الداخلية المصرية واهتمام المصريين بتفصيلاتها كي تبث سموم الكراهية والحقد ضد الفلسطينيين في غزة وتحملهم جانبا كبيرا من مسؤولية ما يدور فيها.

ودعا منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية والفصائل الفلسطينية إلى مبادرات يتوجهون من خلالها للشعب المصري وممثلي الأحزاب والدولة المصرية لإطلاعهم على خطورة ما يجره خطاب الكراهية والتحريض والإهانة ضد الفلسطينيين وقضيتهم.

من جانبه عبر الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف عن خشيته من أن تكون موجة التحريض جزءا من حملة لتصفية القضية الفلسطينية، خصوصاً في ظل توافق وسائل الإعلام المصرية مع الإسرائيلية التي تهدف إلى "شيطنة" الفلسطينيين والتحذير من خطر المقاومة الفلسطينية التي أثرت في صناعة الثورات العربية.

الصواف: الحملة لتهيئة الرأي العام ألّا يتعاطف مع الفلسطينيين لو تعرضوا لعدوان
إسرائيلي جدي
 (الجزيرة)

تحريض 
ويرى الصواف أن موجة التحريض تستهدف المقاومة التي تتبناها حماس تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينية من خلال جبهة سيناء وإعادة تطبيق الخارطة الأميركية التي حاولت تنفيذها في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك ولم تستكمل بسبب الثورات، والتي تنص على تشديد الحصار على  غزة ومن ثم إنهاء القضية الفلسطينية.

ودلّل الكاتب الفلسطيني على حديثه بالإشارة إلى حملة التشوية التي تعرضت لها غزة واتهامها بتفجيرات كنيسة القديسين، وتبيّن بعد ذلك بالدليل القاطع أنها من صنيع وزارة الداخلية التي ترأسها الوزير الأسبق حبيب العادلي.

واعتبر الصواف أن حملة التحريض تهدف إلى تهيئة أجواء الرأي العام المصري كي لا يتعاطف مع الفلسطينيين فيما لو تعرضوا إلى عدوان إسرائيلي جديد أو دمرت الأنفاق التي تمثل المتنفس الوحيد لدفع عجلة الحياة في غزة.

ودعا المسؤولين والعقلاء في مصر إلى وقف التحريض على الفلسطينيين لما له من ضرر كبير على مستقبل مصر وإبعادها عن بؤرة التأثير، وعزلها عن واقعها العربي والإقليمي.

من جهته دعا كل من التجمع الصحفي الديمقراطي ومنتدى الإعلاميين الفلسطينيين والإعلاميين المصريين أصحاب الدور المهني والوطني والعروبي إلى أخذ دورهم في الحفاظ على العلاقات التاريخية بين الأشقاء العرب عموماً وبين الشعبين المصري والفلسطيني خصوصاً.

وطالب كلا الجسمين النقابيين -في بيانات منفصلة حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- الإعلاميين المشاركين في حملات التشويه -التي تجاوزت الأفراد لتشمل الشعب الفلسطيني بأكمله- بإعادة النظر في خطابهم، وعدم خلط الأوراق. 

المصدر : الجزيرة