يقضي قانون "برافر- بيغن" بمصادرة 800 ألف دونم من أراضي النقب وهدم 35 قرية وتهجير مائة ألف شخص (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

حذرت الفعاليات الوطنية والحزبية ولجنة المتابعة العليا في الداخل الفلسطيني إسرائيل من محاولة فرض قانون "برافر- بيغن"، وذلك ضمن مخطط تل أبيب لعسكرة النقب وتهويده بالاستيطان والقضاء على الوجود الفلسطيني.

ويقضي القانون بمصادرة 800 ألف دونم من أراضي البدو الفلسطينيين بالنقب، وهدم 35 قرية لا تعترف بها إسرائيل، وتهجير نحو مائة ألف من سكانها.

ومن جانبها أجمعت الفعاليات السياسية على أن مساعي إسرائيل لفرض وتمرير القانون بشكل تدريجي يعتبر إعلان حرب يدفع بفلسطينيي 48 نحو الصدام والمواجهة للدفاع عن الذات والوجود.

ولوحت هذه الفعاليات بالإعلان عن العصيان المدني، في الوقت الذي رصدت فيه الحكومة ميزانية بقيمة 25 مليون دولار للشروع في تنفيذ المخطط، حتى قبل تشريع القانون من الكنيست.

وتواصلت الاحتجاجات التي توجت أمس الاثنين بالإضراب الشامل والمظاهرات التي قُمعت بالغاز واعتُقل فيها العشرات من الشباب الذين تم عرضهم صباح اليوم الثلاثاء على المحاكم لمقاضاتهم ومنعوا من لقاء المحامين وتعرضوا للضرب خلال اعتقالهم.

زحالقة يرى أن الحراك الشعبي هو الجواب لمحاولات فرض القانون بالقوة (الجزيرة)

عصيان
ووصف النائب عن القائمة الموحدة طلب أبو عرار القانون بنكبة ثانية كونه إذا صودرت أراضي النقب سيبقى لفلسطينيي 48 ملكية 680 ألف دونم فقط، ولهذا أتى هذا الحراك الشعبي المتواصل بالداخل الفلسطيني رفضا لتكريس النكبة والتهجير والتشريد.

كما ندد أبو عرار في حديثه للجزيرة نت بالقمع والاعتقالات المتواصلة لمجرد التظاهر السلمي، مؤكدا تصعيد النضال محليا وقطريا ودوليا وفضح ممارسات إسرائيل وقوانينها العنصرية تجاه الفلسطينيين الذين لن يترددوا في إشهار العصيان المدني.

وفي السياق وجه النائب بالكنيست عن التجمع الوطني الدكتور جمال زحالقة رسالة للحكومة الإسرائيلية أكد فيها أن الحراك الشعبي المتواصل هو الجواب لمحاولات فرض القانون بالقوة، لافتا إلى الحلول البديلة التي تم طرحها، لكن الحكومة ترفض التفاوض وتصر على فرض القانون من طرف واحد.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن الحكومة الإسرائيلية وبسبب مواقفها المتعنتة وإصرارها على مخطط التهجير لم تترك لهم إلا خيار الصدام لما للمخطط من تداعيات وتأثيرات سلبية على القضية الفلسطينية كون القانون ينذر بنكبة ثانية.

ولفت زحالقة إلى أن فلسطينيي 48 في معركة الأرض يمارسون حقهم في الدفاع عن الوجود ويخوضون مقاومة شعبية اختارت إسرائيل قمعها بالقوة، مبينا تصعيد النضال والحراك الشعبي وأن عملية إغلاق الشوارع وشل حركة السير بالمحاور الرئيسية بإسرائيل تعد إستراتيجية سليمة حتى إفشال المخطط.

وصف بعض المتظاهرون القانون بأنه "نكبة ثانية"  (الجزيرة)

رهان وتحذير
وقال عضو المكتب السياسي في الحركة الإسلامية عبد الحكيم مفيد إن نقل معركة الأرض والمسكن من النقب الذي يسكنه 220 ألف فلسطيني إلى جميع بلدات الداخل الفلسطيني بمثابة رسالة لإسرائيل برفض المخطط والأهم هو وحدة الصف في خندق الدفاع عن الوجود ضد مخططات التهويد والاستيطان.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن تصعيد النضال ومواصلة المظاهرات، التي تعتمد على الشباب والأجيال الناشئة، هو رسالة تحذير للمؤسسة الإسرائيلية التي طالما راهنت على أن الداخل الفلسطيني سيلتزم الصمت إزاء العنصرية، وأتت المقاومة الشعبية لجمهور الشباب كرد على رهان إسرائيل التي تتحمل مسؤولية تبعات أي مواجهات وصدام.

من جانبه أبدى رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن بالمثلث أحمد ملحم مخاوفه من مغبة استغلال إسرائيل للظروف الإقليمية وانشغال المجتمع الدولي بتداعيات الربيع العربي لتتفرد تل أبيب بفلسطينيي 48 لتنفذ مخططاتها بشكل تدريجي متحدية بذلك إرادة الجماهير، الأمر الذي من شأنه أن يتطور لمواجهات دموية تتحمل تل أبيب تداعياتها والمسؤولية الكاملة عنها.

وبيّن في حديثه للجزيرة نت أن التفاعل الجماهيري لم يرتق لمستوى الحدث، داعيا الشعب الفلسطيني للاحتشاد قبالة إسرائيل التي تجس نبض الجماهير مع اتساع الاحتجاجات مستغلة الصمت الدولي حيال تهجير وتشريد البدو بالنقب لتقمع المظاهرات السلمية التي تصر على الحق التاريخي بملكية الأرض.

المصدر : الجزيرة