بوتفليقة عاد إلى الجزئر بعد رحلة علاجية دامت أكثر من شهرين في فرنسا (رويترز)

ياسين بودهان-الجزائر

تباينت ردود الفعل في الجزائر تجاه عودة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اليوم الثلاثاء إلى الجزائر، ففي الوقت الذي وصف فيه البعض عودته بـ"الخبر السار"، وأنها "محطة كان ينتظرها الجزائريون"، ذهبت أطراف أخرى إلى التشكيك في مدى قدرة الرئيس على مواصلة مهامه بسبب المرض.

وحسب بيان رئاسة الجمهورية، حل بوتفليقة بالجزائر بعد ظهر اليوم، بعد رحلة علاج بفرنسا، وأشار البيان إلى أن بوتفليقة سيتابع فترة راحة وإعادة تأهيل حركي بالجزائر.

وبث التلفزيون الجزائري الرسمي مساء اليوم لقطات جمعت بوتفليقة مع رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح، ورئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، والوزير الأول عبد المالك سلال، ورئيس المجلس الشعبي الوطني العربي ولد خليفة.

وتعليقا على الحدث اعتبر رئيس البرلمان الأسبق عمار سعداني أن عودة الرئيس بوتفليقة إلى الجزائر هي "محطة كان ينتظرها كل الجزائريين"، وهذه العودة -حسب القيادي بحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم- تعطي الأمل وتبث الطمأنينة في نفوس الجزائريين، وهي رسالة مفادها أن الجزائر ستكون مستقرة، وبمعزل عما يشهده العالم العربي من أحداث وأزمات سياسية، وبرأي سعداني تعني عودة الرئيس عودة الأمن والاستقرار إلى الجزائر.

وبخصوص رده على سؤال عن دور رجوع الرئيس في وضع حد للجدل السياسي، الذي عرفته مرحلة غياب الرئيس عن قصر الرئاسة بالمرادية، قال "كل الحديث الذي كان يدور من طرف البعض في الذهاب إلى مرحلة انتقالية، أو تطبيق المادة 88 من الدستور، هو مجرد لغو من الكلام لا معنى له".

واعتبر سعداني أن "عودة الرئيس كان ينتظرها المواطن البسيط وليس المواطن المسؤول"، والسبب في ذلك حسب رأيه أن هناك العديد من القضايا والملفات العالقة تهم المواطن تحتاج إلى قرار من رئيس الجمهورية، وعودته ستساهم في الدفع بتلك القضايا إلى الأمام.

مقري قال إن استمرار بوتفليقة في الحكم مرتبط بملفه الطبي (الجزيرة نت)

خبر سار
من جانبه وصف رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري عودة بوتفليقة إلى الجزائر بـ"الخبر السار"، وأشار إلى أن الحركة ترحب بعودة بوتفليقة إلى أرض الوطن.

وبخصوص مستقبل الجدل السياسي المتعلق بطلب البعض بفترة انتقالية، وتنظيم رئاسيات مسبقة من خلال تطبيق المادة 88 من الدستور، وإعلان عجز الرئيس عن مواصلة مهامه، قال مقري "نحن لم نطالب بذلك، نحن مع تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة في آجالها المحددة في 2014".

وفيما يتعلق باستمرار الرئيس في منصبه من عدمه، أوضح مقري أن هذا الأمر مرتبط بالملف الصحي لبوتفليقة، وأشار إلى أن السلطات تقول إن الرئيس قادر على مواصلة مهامه، ونحن لا يمكننا قول شيء آخر في هذا الموضوع، وأوضح أن ما يهم الحركة هو الاستحقاق الرئاسي المقبل وأن ينظم في جو تسوده الشفافية والنزاهة.

انتهاك الدستور
في المقابل قال الناطق الرسمي باسم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض إن بوتفليقة يستمر في انتهاك الدستور بعد أن غاب عن رئاسة الدولة لفترة تقارب المائة يوم، وبرأي معزوز يدرك الجزائريون تماما أن بوتفليقة غير قادر على القيام بالحد الأدنى من مهامه، وعد استمراره انتهاكا للقانون ولروح الدستور.

وأشار معزوز إلى أن حزب التجمع طالب منذ المرض الأول للرئيس في 2005 بضرورة عزله لوجود عارض صحي، وبعد ذلك طالب بتطبيق المادة 88 من الدستور في 2012. وأكد أن المعطيات الحالية أثبتت أن بوتفليقة الذي غاب عن الحياة السياسية منذ انتقاله إلى مستشفى فال دوغراس العسكري بباريس غير قادر على أداء وظيفته رئيسا للدولة.

وطالب معزوز بضرورة الكشف عن التقرير الطبي للرئيس من أجل إثبات العجز، وهذا -برأيه- واجب تفرضه الشفافية التي يجب أن تسير بها الدولة.

المصدر : الجزيرة