زيارة بيرنز.. تأييد لنظام مصر الجديد؟
آخر تحديث: 2013/7/17 الساعة 02:35 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/17 الساعة 02:35 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/10 هـ

زيارة بيرنز.. تأييد لنظام مصر الجديد؟

بيرنز رأى أن أمام مصر فرصة جديدة للتخلص من إخفاقات السنتين الماضيتين (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سيد أحمد الخضر

يبدو أن واشنطن تجاوزت الحذر في التعاطي مع الشأن المصري إلى الوقوف بشكل صريح مع خارطة المستقبل التي رسمتها القوات المسلحة وقضت بالإطاحة بأول رئيس للبلاد منتخب بطريقة نزيهة، وحلِّ مجلس الشورى وتعطيل الدستور.

فبعد أسابيع من تذبذب المواقف الأميركية، جاءت زيارة وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي إلى القاهرة أمس لتقطع الشك باليقين، وتترجم أن واشنطن تدعم بقوة الحكام الجدد في مصر، وتصغي لأطراف ظلت متوجسة من إفرازات الثورات.

ومع أن التباين يطغى حاليا على الساحة المصرية، فإن طرفي الاستقطاب السياسي هناك يتفقان على أن الزيارة علامة فارقة على تبيّن الموقف الأميركي من التطورات التي حصلت في مصر.

تحول كامل
فحسب القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني الدكتور علاء عبد المنعم تعكس زيارة بيرنز تحولا كاملا للموقف الأميركي، بعد إدراك واشنطن أن التغيير الذي حدث في مصر أملته الإرادة الشعبية وليس انقلابا عسكريا، حسب تعبيره.

ويضيف عبد المنعم أن واشنطن لا تريد خسارة الشعب المصري الذي خرج بالملايين لإسقاط الرئيس المنتخب محمد مرسي.

سليمان صالح:
زيارة بيرنز تعطي للقوات المصرية غطاء دوليا للاستمرار في انتزاع الشرعية وقتل المتظاهرين السلميين واعتقال السياسيين

ويدلل عبد المنعم على وجهة نظره بتصريحات لبيرنز في القاهرة تعكس دعمه للنظام الجديد، وبكونه لم يتحدث عن الرئيس المعزول ولم يتحاور مع جماعة الإخوان المسلمين.

وكان وليام بيرنز قال في مؤتمر صحفي عقده الاثنين بالقاهرة إن لدى المصريين فرصة ثانية لتصحيح أخطاء السنتين الماضيتين، مما يعكس دعم واشنطن للحكام الجدد وانزعاجها من نظام الرئيس المعزول.

ويقول عبد المنعم إن الدعم الذي أبدته واشنطن للقوات المسلحة الاثنين يعكس أنه لا يمكن الرهان على المجتمع الدولي في إعادة الأمور إلى الوراء، قائلا إنه لم يعد أمام الحكام الجدد أي عائق في تنفيذ خططهم، خصوصا في ظل استمرار المساعدات الأميركية، وتدفق المليارات على القاهرة من بعض دول الخليج.

استياء كبير
لكن الارتياح الذي يسود أوساط جبهة الإنقاذ من زيارة بيرنز للقاهرة يقابله استياء كبير في صفوف الإخوان المسلمين والتيارات السياسية المناصرة للشرعية التي تطالب بعودة مرسي للحكم والعمل بالدستور والحفاظ على مجلس الشورى المنتخب.

ويقول أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور سليمان صالح إن بيرنز جاء للقاهرة ليؤكد أن واشنطن تقف خلف الانقلاب العسكري تخطيطا وتمويلا، من أجل فرض نظام يرتمي في أحضان الغرب، ويلتزم بحماية أمن إسرائيل، ويعمل على إجهاض الثورات العربية في المشرق والمغرب.

وحسب صالح، تعطي زيارة بيرنز للقوات المصرية غطاء دوليا للاستمرار في انتزاع الشرعية وقتل المتظاهرين السلميين واعتقال السياسيين ومصادرة الرأي الآخر، وإغلاق القنوات الإعلامية التي لا تدور في فلك العسكر.

ووفق تقديره "لا يمكن فصل زيارة بيرنز للقاهرة عن الزيارة التي قام بها محمد البرادعي نائب الرئيس المصري المؤقت مؤخرا إلى إسرائيل" لأن كلا منهما تعكس ولاء النظام الجديد في مصر لواشنطن وتل أبيب، حسب تعبيره.

وتترجم الزيارتان، وفق صالح، أن أميركا وإسرائيل تتحكمان في الساحة السياسية المصرية، وتقفان خلف تمويل حركة تمرد، وتحريض الأقباط والعلمانيين على أول رئيس منتخب بطريقة نزيهة في التاريخ المصري.

الأشعل رأى أن أميركا تتعاطى بحذر مع الشأن المصري (الجزيرة)

العداء للثورات
ويضيف أنه من الطبيعي جدا أن ترضى كل من واشنطن وتل أبيب عن النظام الجديد في مصر ما دام يناصب الثورات العربية العداء، ويعد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عدوه الأول، ويدفع بأعوان مبارك للعودة إلى مركز القرار من جديد.

لكن الدبلوماسي المصري السابق الدكتور عبد الله الأشعل يرى أن زيارة بيرنز تهدف أساسا إلى قراءة الساحة المصرية عن قرب، وبناء تصور واضح تستند إليه واشنطن في التعاطي مع الشأن المصري على المدى القريب.

ومع أن الأشعل يرى أن واشنطن أقرب إلى القوات المسلحة وجبهة الإنقاذ منها إلى أنصار الرئيس المعزول، فإنه يرى أنها لا يمكن أن تجازف باستعداء الإسلاميين الذين "يمثلون قوة عريضة ويحشدون الملايين في الميادين".

ويقول الأشعل إن أميركا لم تحدد بعد موقفها من التطورات في مصر ولا تزال تتعاطى معها بحذر، حتى لا تخسر أيا من الطرفين، مما يفسر مواقف متباينة ومتذبذبة تصدر من جهات مختلفة في واشنطن.

ويذهب الدبلوماسي السابق إلى أن أميركا وإن بدت أقرب إلى القوات المسلحة ومعارضي الرئيس المعزول، فإنها تخشى من أن تأييدها لعزل الدكتور محمد مرسي قد يشجع الجيوش العربية مستقبلا على العودة لحقبة الانقلابات، ما ينافي بشكل صارخ قيم ومبادئ الغرب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات