الخيمة الرمضانية تسعى لتوفير جو ترفيهي وتعزيز التقارب بين المقاتلين والمدنيين (الجزيرة)

مجدي مصطفى-حلب

وسط آثار القصف والدمار وما خلفته آلة الحرب في حي صلاح الدين بحلب، وعلى بعد أمتار قليلة من خطوط التماس بين قوات الجيش النظامي ومقاتلي المعارضة السورية، أقيمت خيمة رمضانية تضم مقاتلين من المعارضة ومدنيين وممثلين عن هيئات تنسيقية وإغاثية.

الخيمة واحدة من عشر انطلقت من حي صلاح الدين وانتشرت في عدد من مناطق حلب، وليس لها من حال الخيمات الرمضانية قبل انطلاق الاحتجاجات واندلاع الثورة إلا الاسم.

وتسعى الخيمات الرمضانية التي تشهدها حلب هذه الأيام -حسب القائمين عليها- إلى توفير جو ترفيهي هادف وتعزيز التقارب بين مقاتلي المعارضة والمدنيين ولو لساعة أو ساعات من أمسيات رمضان.

الأشقر: الخيمة تحمل رسالة تحدٍ للنظام بأننا موجودون وسنظل نعيش حياتنا مهما بلغت وحشيته (الجزيرة)

رسالة تحد
وعن هذه الأهداف كان الحديث مع الناشط صلاح الأشقر أحد القائمين على تنظيم الخيمة المقامة في حي صلاح الدين الذي يرى أن هذا النشاط الرمضاني "يحمل رسالة تحدٍّ للنظام بأننا موجودون وسنظل نعيش حياتنا مهما بلغت وحشيته وجبن قصفه وعدوانه، ومهما كانت مشاهد القصف والدمار".

من أمام مقر الخيمة يصحبنا الأشقر وعدد من القائمين على هذا النشاط، حيث يشير أحدهم إلى ساتر كبير من القماش السميك أقيم على بعد حوالي 400 متر من مكان الخيمة يهدف لحجب الرؤية عن قناصي النظام إذا فكر أي منهم في استهداف المارة في المكان.

قبل نحو ساعة من أذان المغرب، ورغم انقطاع الكهرباء عن تلك المنطقة من الحي حيث البنايات خالية تماما من السكان إلا فيما ندر امتلأ المكان بالشباب والأطفال وعدد من الكهول الذين انخرطوا في تجهيز وجبة الإفطار لهم وللضيوف من المقاتلين والمدنيين.

عدد آخر من الحضور انشغل بوضع ملصقات على الجوانب الداخلية للخيمة تحمل إشهارات عن أنشطة إعلامية ودعوية للمعارضة والمقاتلين.

أطفال يغنون حلبية.. حلبية .. صلاح الدين الأبية ويلوحون بعلامة النصر(الجزيرة)

إفطار ودعوات
وقبل رفع أذان المغرب بدقائق امتدت الأيدي لتهيئة أرضية الخيمة إلى افطار جماعي تنادى إليه الحضور جميعا صغارا وكبارا مدنيين ومقاتلين، الكل يؤثر الآخرين على نفسه حين يمد إليهم يده بحبات التمر، أو مشروب العرقسوس أو التمر هندي.

تتعالى دعوات الصائمين لحظة الإفطار في ثالث رمضان للثورة بالنصر للمقاتلين، والتحرر من الطغاة وبطشهم، يتذكرون رمضان الماضي حين شهد حي صلاح الدين ملاحم بطولية لا تزال حاضرة في ذاكرة من عاشوها وشاهدوها.

يجمع من تتحدث إليهم من الحضور سواء من مقاتلي المعارضة أو التنسيقيات والجهات الثورية على التفاؤل بنصر قريب.

ويذهب أحدهم بعد صلاة المغرب لإشعال ألعاب نارية احتفالا بالمناسبة وتعبيرا عن الفرح، فتضيء الألعاب جو تلك المنطقة التي لا تزال محرومة من الكهرباء.

ويعلو صوت الأطفال والشباب "حلبية .. حلبية صلاح الدين الأبية"، وهو الهتاف الذي طالما رددوه مع انطلاق الاحتجاجات التي صاحبتها على الفور المعارك والاشتباكات مع قوات النظام.

مقاتلون يغنون للثورة السورية (الجزيرة)

دبكة وغناء
موضوع الأحاديث الجانبية مع الحضور يستذكر جوانب من التضحيات التي قدمها أهالي المنطقة والحي في مثل هذه الأيام قبل عام، بينما يتحدث معنا آخر عن معاناة المدنيين عند عبور معبر جراج الحجز أو "معبر الموت" كما يُطلق عليه، حيث يصاب العديد منهم يوميا لدى اضطرارهم للعبور من المناطق التي يسيطر عليها النظام إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار أو العكس.

لم تطل الأحاديث الجانبية مع الحضور، لأن ثمة حديثا عاما يحدده القائمون على الخيمة كل ليلة، حيث يقوم الثوار باستعراض تجربة قتالية خاضوها والدروس المستفادة منها لشحذ الهمم.

وحديث الثوار في تلك الأمسية التي حضرتها الجزيرة نت كان عن حملة فزعة حلب لنصرة القصير في محنتها حين تعرضت لهجوم شرس من قوات النظام وعناصر حزب الله، كما يروي المقاتل أبو خالد للحاضرين مستعينا بعرض بعض الصور لتفاصيل الحملة.

ويخلص أبو خالد من حديثه إلى أن تلك الحملة "أكدت أن حمص وحلب يد واحدة، إننا كلنا واحد، وأثبتنا ذلك للعالم أجمع، كما أثبتنا أن ثورتنا ثورة ضد الظلم، ليست ثورة مناطقية أو طائفية، وفندنا دعاية النظام ومزاعمه الواهية".

ما أن يختم أبو خالد حديثه حتى تتعالى صيحات الحاضرين: الله أكبر، تنطلق بعهدها عدة فقرات تتضمن أناشيد يشارك الحضور جميعا في ترداد كلماتها، وما تلبث أن تتطور حماسة إلى دبكة تتشابك فيها أيدي الجمع الذي لا يأبه كثيرا لأصوات طلقات الهاون على الجانب الآخر.

المصدر : الجزيرة