حزب الحرية والعدالة يرى أن "الدولة العميقة" لم تختف لتعود (رويترز)

أحمد السباعي

تتكشف يوما بعد يوم تفاصيل كواليس الأيام والساعات التي سبقت مظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي وعزل الرئيس المصري محمد مرسي. وآخر فصول هذه الكواليس ما نشرته وول ستريت جورنال الأميركية عن عودة "الدولة العميقة"، واجتماعات "سرية ومنتظمة على مدى أشهر" بين قادة المعارضة وبقايا نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وضباط كبار في الجيش.

الصحيفة الأميركية نقلت عن أحد المقربين من المجتمعين مع الجيش أن الأخير قال بأنه سيتدخل ويعزل مرسي إذا حشدت المعارضة "عددا كافيا" من المتظاهرين المطالبين برحيله. واللافت أن الصحيفة أشارت إلى أن نظام مبارك والمعارضة التي طالبت في السابق برحيله، متفقان على أن مرسي ومرجعتيه الإسلامية "تهديد".

وتزامنت هذه الاجتماعات -تضيف الصحيفة- مع حوادث مماثلة لخلع مبارك، وهي موجة من الهجمات المنسقة تستهدف مقرات الإخوان.

مجموعة أكاذيب
وتذكر الصحيفة أنه بعد عزل مرسي استعاد رموز نظام مبارك ومؤسساته جزءا من نفوذهم، وتمثل ذلك في تنصيب الجيش أحد قضاة عهد مبارك رئيسا مؤقتا للبلاد، بينما اختير قضاة آخرون من العهد نفسه لإعداد دستور جديد.

إسحاق وصف ما نشرته الصحيفة الأميركية بأنه "مجموعة من الأكاذيب"، نافيا عقد المعارضة أي اجتماعات مع ضباط بالجيش

القيادي في جبهة الإنقاذ جورج إسحاق وصف ما نشرته الصحيفة الأميركية "بمجموعة من الأكاذيب"، ونفى عقد قادة المعارضة أي اجتماعات مع ضباط بالجيش أو رموز من نظام مبارك في الفترة التي سبقت مظاهرات 30 يونيو/حزيران الماضي، وأكد أن الجيش "يحمي ولا يحكم، ولن نقبل بعودة العسكر إلى الحكم".

وشدد إسحاق في حديث للجزيرة نت على رفض عودة "دولة مبارك" إلى المشهد السياسي المصري، وأن ثورة 25 يناير أطاحت بهذه الدولة، و"نحن متنبهون لعدم السماح لها أو لرجالها ورموزها بالعودة، وهذا الانتباه ظهر في خسارة أحمد شفيق والتصويت لمرسي بالرئاسيات، وهي غلطة العمر لأنه خذلنا".

واعتبر أن الجيل الشاب لجبهة الإنقاذ لن يسمح بهذا لأن هدفهم "بناء دولة مدنية عصرية تقطع مع كل رموز النظام القديم".

وأوضح إسحاق أن هاني سري الدين الذي قدمته الصحيفة على أنه رمز بارز في نظام مبارك، انضم إلى حزب الدستور وقطع مع النظام السابق منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أنه ليس كل من عمل في النظام القديم "خائن وعميل".

لم تختف لتعود
القيادي في حزب الحرية والعدالة ياسر حمزة قال للجزيرة نت إن "الدولة العميقة" لم تختف أصلا لتعود، وهذه الدولة بأجهزتها الأمنية والسياسية والاقتصادية كانت سبب الأزمات التي ضربت مصر خلال العام الأول من ولاية مرسي، وأكبر دليل على وجود هذه الدولة أن الكهرباء في مصر لم تنقطع منذ "الانقلاب العسكري"، وحُلت أزمة السولار والبنزين خلال 24 ساعة. وكان على "ثورة يونيو" أن تواجه "هذه الدولة العميقة بآليات ثورية وتفكيكها قبل انتهاء الفترة الانتقالية" وفقا لحمزة.

وأضاف أن الشواهد والأحداث تؤكد حدوث اجتماعات بين رموز المعارضة والجيش، إضافة إلى شحن "التيار المتطرف" في الكنيسة استعدادا لمظاهرات 30 يونيو/حزيران. وهذه الاجتماعات كانت تتم في وقت رفضت فيه قيادات المعارضة الحوار مع الرئيس للاتفاق على ملامح المشهد السياسي.

واعتبر القيادي بحزب الحرية والعدالة أن جبهة الإنقاذ استعانت بالجيش بعد فشلها بكافة الاستحقاقات الانتخابية والاستفتاءات، ورأى أن "عناصر الدولة العميقة في المؤسسة الأمنية والعسكرية والإعلامية وبعض بقايا أحزاب سياسية لا تملك حيثية شعبية"، تحالفت وخططت لمظاهرات 30 يونيو/حزيران.

ويتابع أنها لو كانت ثورة -كما يزعمون- حشدت أكثر من عشرين مليون شخص وليست انقلابا، لكان الحشد عاد ونزل إلى الشوارع، ورفضوا عودة "الدولة العميقة" التي تستخدم جبهة الإنقاذ والشباب للعودة إلى السلطة، وتساءل عن الحقوق والحريات التي تدعمها ما يسمونها "ثورة جديدة".

عاشور: المعسكر المؤيد للانقلاب غير متجانس، وأقوى طرف هو الجيش والأضعف هو جبهة الإنقاذ وبعض القوى الثورية
الإخوان "إرهابيون"
وكانت صحيفة الشروق المصرية قد تحدثت عن تردد أنباء عن عودة فصل بأكاديمية الشرطة يعتبر جماعة الإخوان المسلمين "تنظيما إرهابيا"، لكن جورج إسحاق أكد أنه لم يسمع بهذه الأنباء أو احتمال عودة هذا الفصل.

ورغم نفي ياسر حمزة سماعه بإعادة هذا الفصل فإنه أشار إلى أن الشرطة ونواديها ومقراتها باتوا يصفون الإخوان بأنهم "متطرفون"، ويحاولون شيطنة الإخوان ويقدمونهم على أساس أنهم "عنيفون ويسعون للفوضى".

وأقر أن أحد الأخطاء التي ارتكبتها الثورة هي تشكيل جهاز "الأمن الوطني" من نحو 70 إلى 80% من جهاز أمن الدولة المنحل، ولفت إلى أن الاسم تغير لكن الممارسات لا تزال مستمرة من الملاحقات السياسية وتأجير البلطجية وحرق المقرات والاعتداء على الرموز الإسلامية.

العدائية للإخوان
من جانبه يرى أستاذ الدراسات الأمنية والسياسية بجامعة أكسترا البريطانية الدكتور عمر عاشور أن "المعسكر المؤيد للانقلاب" غير متجانس، والطرف الأقوى فيه هو المؤسسة العسكرية، تليها المؤسسة الأمنية ثم قوى "الفلول" المؤيدة لمبارك والتي تملك المال والإعلام وعلاقات قوية مع أجهزة الدولة وإداراتها ووزاراتها، وهذه القوى مرشحة بقوة للعودة إلى الحكم. أما الطرف الأضعف في هذا المعسكر فهو جبهة الإنقاذ وبعض القوى الثورية التي انضمت إلى "قوى الانقلاب".

واعتبر أن ما يجمع العسكر والمؤسسات الأمنية "والفلول" وجبهة الإنقاذ هو "العدائية للإخوان"، واعتقاد كل طرف أنه يستفيد من إزاحة الإخوان والإطاحة بالدستور والمؤسسات المنتخبة.

فالجيش يظن أنه سيكون الحاكم الذي يفصل في الخلافات السياسية، والمؤسسة الأمنية لا تريد الإصلاح أو أن ترى مؤسسات منتخبة يحاسبونها وخصوصا من الإخوان "أعداء الأمس على رأس السلطة". أما "قوى الفلول" فتريد العودة إلى ما قبل نهاية عام 2010 حينما كانت الحاكمة الفعلية للبلاد، والثوار ظنوا أنهم بإزاحة الإخوان تتحسن مواقعهم وتُسمع كلمتهم، حسب الأكاديمي عاشور.

ويذهب عاشور إلى أن طلب الجيش من المعارضة الحشد لعزل مرسي ليس جديدا لأن محمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت ذكر في حديث صحفي أنه أقنع الساسة في الخارج بأن إزاحة مرسي بالقوة هو الطريق الأقصر.

وخلص إلى أن الخاسرين في الانتخابات وبعض القيادات في مؤسسة الجيش والسلطات الأمنية بدؤوا بالتحرك داخليا ثم أقنعوا الخارج بدعمهم، وأن هناك محاولات لعودة "دولة مبارك" بكافة أجهزتها إلى الحكم، وقد نجحت في مرحلة أولى في إزاحة مرسي.

المصدر : الجزيرة