المطاعم والمقاهي السورية انتشرت فى مختلف المحافظات المصرية (الجزيرة)

انقلبت أوضاع اللاجئين السوريين في مصر رأساً على عقب بعد أن قام الجيش المصري بعزل الرئيس محمد مرسي.

فقد أعادت السلطات المصرية طائرة محملة بمواطنين سوريين حطت بمطار القاهرة من حيث أتت. وما فتئ أحد مقدمي البرامج المشهورين في التلفزيون المصري يطالب السوريين بالابتعاد عن ميادين الاعتصام، محذراً إياهم بالويل والثبور وعواقب الأمور إن هم اقتربوا منها.

حتى المدارس الحكومية في مصر بدأت ترفض قبول الأطفال السوريين. وما لبث عشرات الألوف من السوريين الذين التمسوا ملاذاً لهم في مصر هرباً من بطش نظام الرئيس بشار الأسد، أن وجدوا أنفسهم هدفاً لخطاب الكراهية والترهيب حتى باتوا كالمستجير من الرمضاء بالنار.

تقول وكالة أسوشيتد برس الأميركية في تقرير لها من القاهرة إن التغير المفاجئ الذي طرأ على أقدار السوريين هو "أحد النتائج غير المتوقعة لعزل الرئيس مرسي، التي أتاحت لهم حكومته ذات الطابع الإسلامي ظروفاً مواتية".

ولعل هذا التحول سيكون له أثر قوي على حياة السوريين في مصر الذين يجدون أنفسهم في وضع انتقالي لا يدرون إلى أين ستُلقي بهم رياح السياسة.

خوف من الغد
وفي خطوة يرى الكثيرون أنها تنطوي على ما يحمله الغد لأولئك السوريين، فرضت الحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش في مصر قيوداً جديدة على سفرهم.

تقول الأمم المتحدة إن نحو 700 ألف سوري مسجلون في مصر، بيد أن المسؤولين يقدرون أن العدد الفعلي ربما يكون ضعف ذلك لأن البعض منهم آثر عدم قيد اسمه في السجلات الرسمية

وقد أثارت هذه الإجراءات فزع العديد من السوريين الذين يخشون من رفض السلطات تجديد تأشيرات إقامتهم الحالية مما قد يضطرهم لمغادرة مصر. ولعل هذا الخوف مرده إلى أن كثيرين منهم استثمروا مدخراتهم في مشاريع تجارية أو لأنهم ببساطة لا يستطيعون العودة إلى مدنهم التي دمرتها الحرب.

يقول عزام عايد -وهو سوري في الثانية والثلاثين من العمر رفض الكشف عن مدينته خوفاً على سلامته- إن "أخوف ما نخاف اليوم هو أن يتم إبعادنا" عن مصر.

ويتهم معارضو مرسي السوريين بالاشتراك في المظاهرات التي تنادي بعودته إلى الحكم، بينما حضت منظمات حقوق الإنسان السلطات المصرية على إبطال تلك الإجراءات.

وفي بيان أصدره الأسبوع الماضي، قال نديم حوري -مدير شؤون الشرق الأوسط بإحدى المنظمات ومقرها نيويورك- إن "مصر تمر بأوقات مضطربة، لكن لا ينبغي لها أن تُعيد أياً كان بمن في ذلك السوريون إلى حيث ما يهدد حياتهم أو حريتهم".

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 700 ألف سوري مسجلون في مصر، بيد أن المسؤولين يقدرون أن العدد الفعلي ربما يكون ضعف ذلك لأن البعض منهم آثر عدم قيد اسمه في السجلات الرسمية.

وبهذه الأعداد تكون مصر ملجأً لرابع أكبر جالية للاجئين السوريين بعد الأردن وتركيا ولبنان.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، عجت بعض المناطق التي يقيم فيها السوريون بالقاهرة بالمطاعم والمقاهي. غير أن هذا الترحيب الحار الذي وجدوه ما لبث أن تبخر بعد إطاحة العسكر بمرسي في الثالث من يوليو/تموز.

وظلت قنوات التلفزة المناوئة لمرسي تبث مزاعم بأن جماعة الإخوان المسلمين كانت تدفع مبالغ للاجئين السوريين كي يشاركوا في الاحتجاجات المؤيدة للرئيس المعزول. ومما أذكى أوار تلك المزاعم ما جرى من اعتقال لستة سوريين على الأقل في المظاهرات المنادية بعودة مرسي.

وفي ذلك تقول الناشطة السورية سلمى غزايرلي، إن السوريين يتعرضون لحملة تشهير. ورغم إقرارها بأن البعض منهم يدعمون مرسي، فإنها ترى أن غالبيتهم يدركون أنهم "ضيوف في مصر، ويتصرفون على هذا الأساس".

المصدر : أسوشيتد برس