حملة غير مسبوقة في الإعلام المصري ضد الفلسطينيين والسوريين (الجزيرة)

محمد النجار

يشهد الإعلام المصري منذ أحداث 30 يونيو/حزيران الماضي التي انتهت بعزل الجيش للرئيس محمد مرسي، حملة غير مسبوقة في التحريض على الفلسطينيين والسوريين، تزامنا مع الحملة على المؤيدين للرئيس المعزول.

ويرصد مراقبون حملة غير مسبوقة تشترك فيها قنوات فضائية مصرية وصحف ومواقع إلكترونية عوضا عن حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تتهم الفلسطينيين والسوريين بالتدخل في شؤون مصر لصالح الرئيس المعزول وجماعة الإخوان المسلمين.

ووصل الأمر حد اتهام الفلسطينيين بالضلوع في أحداث أمنية منها أحداث الحرس الجمهوري وترويج شائعات عن وجود قتلى فلسطينيين من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضمن الضحايا، واتهام الحركة التي تسيطر على قطاع غزة بأنها تقف وراء الهجمات على مقرات عسكرية وأمنية شمال سيناء.

وبينما اتخذت السلطات الجديدة في مصر قرارا بمنع السوريين من الدخول إلا بعد الحصول على تأشيرة، وهو ما لم يكن معمولا به إبان حكم مرسي، دخلت وسائل إعلام مصرية في سباق لنشر قصص عن ضلوع سوريين وتدخلهم في الأحداث الجارية، مما ولد موجة كراهية ضد السوريين والفلسطينيين، عوضا عن كراهية الآخر الشريك في الوطن والمتمثل في الإسلاميين، وفقا لما يقوله سياسيون ومحللون.

خطاب "الحاكم العسكري"
وفي هذا السياق يرفض الإعلامي ومدير تحرير صحيفة الشروق المصرية وائل قنديل وصف هذا الخطاب بأنه "إعلامي"، ويرى أنه مجرد ترديد لما يريده "الحاكم العسكري لمصر".

وقال قنديل للجزيرة نت إن "هذا الخطاب أقرب إلى صياغات وزارة الإرشاد القومي في الخمسينيات والستينيات، في الوقت الذي ترتفع فيه المطالبات بإلغاء وزارة الإعلام".

وائل قنديل: إعلام مصر الحالي
يجعلها أقل إنسانية منذ 30 يونيو
(الجزيرة)

ويرى أن الموقف لا تُسأل عنه وسائل الإعلام "بقدر ما يُسأل عنه من يحرّض هذا الإعلام، ومن يريد تشويه وهدم كل ما انحاز إليه الرئيس محمد مرسي، سواء كان الطفل السوري الهارب من مقصلة بشار الأسد، أو الفلسطيني الباحث عن ممر آمن عبر مصر، والموقف من قناة الجزيرة ومن دولة قطر".

ويضرب قنديل مثالا على ما يراه تناقضات في خطاب هذا الإعلام "الراقص على إيقاع المساعدات المالية القادمة من السعودية والإمارات والكويت، بينما أعمى النظر عن أن دولة قطر كانت أول من أرسل مساعدات لمصر في فترة حكم المجلس العسكري بعد الإطاحة بمبارك".

ويذهب إلى القول إن هناك إعادة تعريف لمصطلحات وقيم في سياق الهجوم "على كل ما حورب مرسي من أجله"، ويشير إلى أن هناك "طرحا لتعريفات فاسدة لقيم مستقرة، منها اعتبار انقلاب 30 يونيو ثورة تجب ثورة 25 يناير".

وأردف أيضا "هناك تعريفات فاسدة للمواطنة والإخاء العربي عوضا عن التحريض على القتل والتنكيل والقمع من خلال صناعة العدو الجديد المتمثل في مؤيدي شرعية مرسي، سواء كانوا إسلاميين أو قوى مدنية باتت تصنف في خانة الأعداء الواجب قمعهم وحتى قتلهم".

وينتهي قنديل إلى اعتبار أن جزءا كبيرا من خطاب مصر الإعلامي اليوم يجعلها "أقل إنسانية منذ 30 يونيو".

تحريض رغم الحصار
في ذات السياق يستغرب الكاتب والصحفي الدكتور محمد المسفر خطاب الإعلام المصري المحرض على كل ما هو فلسطيني وسوري رغم آلام الطرفين اليوم.

وتساءل في حديث للجزيرة نت "ما المطلوب من هذا الفلسطيني في غزة أن يفعل لمصر وهو محاصر من البر والبحر والجو؟".

"
محمد المسفر:

إعلام مصر اليوم لم يستعدِ الفلسطينيين والسوريين فقط، بل استعدى كل العرب بسبب خطاب الكراهية التحريضي والبعيد عن كل القيم الإنسانية
"

ويقول المسفر إنه "كلما اضطربت مصر اتُّهم الفلسطينيون، وكلما اضطربت سيناء اتهمت حركة حماس وشددت السلطات الحاكمة الحصار على غزة، وبدأ إعلامها الهجوم على الفلسطينيين واتهامهم بكل ما يحدث في مصر، ولا أحد يعرف من هو المستفيد أكثر من الإسرائيليين والأميركيين المحرضين على الفلسطينيين دائما".

وتحدث أن إعلام مصر اليوم لم يستعدِ الفلسطينيين والسوريين فقط، "بل استعدى كل العرب بسبب خطاب الكراهية التحريضي والبعيد عن كل القيم الإنسانية".

ويتهم جهات منها "أعوان حسني مبارك الذين يريدون تبرير فشلهم السياسي، والسلطة الفلسطينية" بالضلوع في هذه الحرب الإعلامية على الفلسطينيين في قطاع غزة وعلى السوريين إلى جانب الإسرائيليين والأميركيين، على حد وصفه.

وبنوع من المقارنة يروي المسفر مشاهدته لزنازين مملوءة بالفلسطينيين في مطار القاهرة انتظارا لترحيلهم إلى قطاع غزة، مقارنة مع "اليهود الذين يجوبون كل مطارات العرب بلا استثناء وربما بدون تصريح مسبق".

ويذكّر المسفر الإعلام المصري بأنه يعادي اليوم "الجزء الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة، والشعب السوري الهارب من بشار الأسد والباحث عن الأمان بينما يصوره هذا الإعلام بأنه يريد قلب مصر رأسا على عقب".

المصدر : الجزيرة