آثار القصف على أحد الأبنية بحلب (الجزيرة نت)

مجدي مصطفى-حلب

في جو من الهدوء والصمت، وبعيدا عن الجلبة والدعاية، سجل مقاتلو الجيش السوري الحر في حلب سلسلة من "الانتصارات" العسكرية في الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، جعلتهم متفائلين وواثقين من تحقيق المزيد في شهر النصر وإحكام سيطرتهم على كامل المدينة.

استهل المقاتلون سلسلة معاركهم الأربعاء الماضي وقبل يوم واحد من حلول شهر رمضان في سوريا، وأطلقوا على تلك المعارك اسم "المغيرات صبحا"، تيمنا بما جاء في القرآن الكريم وفي سورة العاديات تحديدا من ذكر العاديات (الخيل) التي تسرع في الإغارة على العدو وقت الصبح.

الجزيرة نت توجهت إلى مقر قيادة الفرقة الـ19 في حلب والتقت القيادة هناك، واصطحبنا مجموعة من مقاتلي الجيش السوري الحر يتقدمهم المقدم أبو بكر قائد العمليات في الفرقة إلى مقر العمليات في حي الراشدين الرابع بحلب آخر المناطق المحررة.

المقدم أبو بكر: خضنا معارك حامية مع قوات النظام وحزب الله وحركة أمل
(الجزيرة نت)

معارك ضارية
في الطريق إلى الحي وخلال نحو ساعة ونصف الساعة استغرقتها رحلة السيارة كانت آثار القصف بادية للعيان على المباني المحيطة بالطرق، أسلاك كهرباء الضغط العالي متقطعة وملقاه على الأرض، يشي حالها بانهيار وقع منذ ساعات قليلة، جدران وخزانات مياه تحمل آثار طلقات وقذائف القصف، فوارغ الطلقات تصادف الرائي في مناطق التمركز، ومجمل الصورة يؤكد ما يخبرك به المقاتلون بأن معارك ضارية دارت في المكان.

يخبرنا المقدم أبو بكر بأن المعارك التي خاضتها قواته في مواجهة "جيش النظام المدعوم بعناصر من حزب الله وحركة أمل" كانت حامية، وبسؤاله عن تاريخ دخول حركة أمل على خط الاشتباكات يجيب أنها تشارك قوات النظام معاركه منذ شهر تقريبا.

أسلحة كثيرة استخدمت في تلك المعارك من قبل قوات النظام بدءا من الدبابات والمدفعية وصواريخ الفوزليكا وصواريخ أرض أرض قصيرة المدى، لكن هذا لم يغن عنهم شيئا في مواجهة قوات المعارضة، حسبما يؤكد المقاتلون الذين شاركوا في المعارك.

فوارغ الطلقات توحي بضراوة المعارك (الجزيرة نت)

انتصارات
في غرفة العمليات يمسك القائد أبو بكر بخريطة للمنطقة يوضح من خلالها سير المعارك والمناطق التي سيطرعليها مقاتلو المعارضة قبل إحكام سيطرتهم على حي الراشدين الرابع بمشاركة حركة النور ولواء ذي قار، ومجموعات أخرى.

بعد ثلاثة أيام من "تحرير" الحي -والحديث للمقدم أبو بكر- تم "تحرير" ضيعة الكلارية التي كان يتحصن فيها عناصر قوات النظام ومعاونوها من حزب الله وحركة أمل حيث قتل قائدهم الميداني ويدعى ساجد والذي رصدنا مقتله من خلال التنصت على اتصالاتهم، كما قتل نحو 100 آخرين، وأسر عدد منهم بينهم ضابط برتبة ملازم ورقيب، في حين "استشهد" أربعة من مقاتلي المعارضة.

كما يشير إلى "تحرير مناطق المطاحن، ومدرسة الشرطة، والكابلات، وأندمي والذي سبق تحرير حي الراشدين الرابع"، مؤكدا قرب سقوط خان العسل في أيدي مقاتلي المعارضة الذين "غنموا" عددا من الأسلحة والمعدات، مؤملا في سقوط مقر الأكاديمية العسكرية، وبقية مناطق حلب الواقعة تحت سيطرة النظام والتي تمثل ثلث مساحتها بينما يقع الثلثان تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.

عنصر المباغتة
ويشير المقدم أبو بكر إلى أن عنصر المباغتة لقوات النظام والعناصر التي تساندها خلال الليل "كان عاملا مهما في نجاح مقاتلينا، كما جنب السكان المدنيين في الحي خطر التعرض للقصف، أو استخدامهم دروعا بشرية من قبل عناصر قوات النظام حيث قام مقاتلونا بتأمين نزوح الراغبين منهم في المغادرة وتأمين ممتلكاتهم".

نصحب المقدم أبو بكر وعددا من المقاتلين إلى طريق حلب دمشق الدولي الذي بات تحت سيطرة الثوار، ولا تفصلهم عن مطار حلب الدولي سوى 13 كيلومترا.

يلاحظ أحد المرافقين ذبابا غريبا يأتي من أحد جانبي الطريق لا يتواجد إلا في مناطق القبور، فيأتي الجواب ممن خاضوا المعركة أنها شهدت مقتل العشرات من قوات النظام، حيث حفر لهم حفرة في المكان ووروا فيها.

قناص
نصحب القائد أبو بكر وعددا من المقاتلين إلى سقف أحد الأبنية المحيطة وهي قيد الإنشاء كغيرها من معظم بنايات الحي، هناك وفي الأعلى تستطيع رؤية مقر الأكاديمية العسكرية، و"ساحة الأسد"، وصورة للأسد تراها عبر المنظار أو تقريب عدسات الكاميرا عليها.

ويبدو أن تواجدنا أعلى البناية، أثار انتباه أحد قناصة النظام في الجهة المقابلة، فانهمر إطلاق الرصاص باتجاهنا، توارى البعض وآثر المقاتلون عدم الرد حتى توقف إطلاق الرصاص، نزلنا من أعلى البناية، واستمعنا عبر "قبضة التنصت" التي كانت مع القائد إلى محادثة هاتفية بين اثنين من عناصر قوات النظام في الجهة الأخرى يسأل أحدهم عن طعام الغداء، يرد الآخر وصلنا الخبز وننتظر الباقي.

المصدر : الجزيرة