تقديرات بأن يستمر تجميد ملف المصالحة عاما على الأقل (الجزيرة)
عوض الرجوب-الجزيرة نت
 
في الوقت الذي دعت فيه منظمة التحرير الفلسطينية إلى الإسراع في إعادة فتح ملف المصالحة الفلسطينية وعدم ربطه بتطورات المنطقة، تشير التقديرات إلى بقاء هذا الملف مجمدا إلى أجل غير محدد نظرا للتطورات الداخلية في البلد الراعي وهو مصر.
 
واعتبر محللون تحدثوا إلى الجزيرة نت أن الأحداث الداخلية في مصر لا تساعد جهاز المخابرات الذي يتولى الملف على المضي في مشاوراته لإنجاز المصالحة، فضلا عن غياب الإرادة لدى طرفي الانقسام اللذين يبنيان مواقفهما على رهانات مختلفة.

وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد دعت عقب اجتماع لها بمدينة رام الله مساء السبت إلى الإسراع في إعادة فتح ملف المصالحة الوطنية وعدم الربط بينه وبين أية تطورات تشهدها المنطقة.

وعبرت القيادة الفلسطينية عن "حرصها على تطبيق كل الاتفاقيات الموقعة وخاصة تشكيل حكومة وطنية مستقلة تعد لإجراء انتخابات شاملة تشريعية ورئاسية ولعضوية المجلس الوطني".

شاهين: الأيدي المصرية التي تمسك
بملف المصالحة لن تتغير
(الجزيرة)


اعتبارات فلسطينية
وشدد مدير وحدة البحوث في المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الإستراتيجية برام الله خليل شاهين على أن ملف المصالحة الفلسطينية كان على الدوام خاضعا لاعتبارات فلسطينية بالدرجة الأولى، وخاصة اعتبارات ومصالح داخلية تحول دون التقدم نحو إنهاء الانقسام. 
 
وأكد المحلل السياسي أن عدم توفر الإرادة السياسية لدى طرفي الانقسام هو ما يفشل المصالحة، مشيرا إلى استمرار حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) في مراقبة المعادلة المصرية الداخلية كل من موقعه وتحالفاته.

وأوضح أن غياب الضغط الجماهيري الداخلي ورهان السلطة الفلسطينية على المفاوضات، وتفضيل حركة حماس انتظار مآلات التطورات العربية، عوامل لا تساعد على فتح الملف، معتبرا أن نقيض هذه الظروف كفيل بتفعيله.

وفيما يتعلق بالدور المصري، قال المحلل المواكب لحوارات المصالحة إن الأيدي التي تمسك بالملف (في المخابرات) لم تتغير منذ عهد الرئيس المعزول حسني مبارك وقد أصبحت لها خبرة طويلة ومعرفة دقيقة بمواقف كافة الأطراف.

لكنه مع ذلك شكك في قدرة الجهاز على ممارسة أي ضغط على الطرفين أو لعب دور فعال في المرحلة الراهنة بسبب التحريض الإعلامي على الفلسطينيين من جهة، ولأن الأولوية للأوضاع الداخلية من جهة ثانية.

بدوره يستبعد المحلل السياسي من غزة مصطفى الصواف، فتح ملف المصالحة في ظل الأوضاع الجارية وحتى سنة قادمة على الأقل.

وشدد على أن الأمور ستبقى معلقة إلى حين توفر إرادة فلسطينية بالدرجة الأولى، مضيفا أن حركة حماس تنتظر تغيّر الإرادة الفلسطينية لدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يراهن على مساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإحياء المفاوضات.

 الدراوي يتوقع أن تغلق مؤسسة
 الرئاسة أبوابها أمام حماس (الجزيرة)


ومع أن المخابرات المصرية تمسك بملف المصالحة، أوضح الصواف أن الأوضاع في مصر وخاصة "حملة التشهير والكذب والافتراء في الإعلام المصري على حماس" لا تسمح بالوساطة والحوارات.
 
استقرار الوضع
ومن جهته استبعد مدير مركز الدراسات الفلسطينية في القاهرة، إبراهيم الدراوي أي تقدم في ملف المصالحة الفلسطينية في الوقت الراهن، معتبرا أن أي لقاءات قد تتم بهذا الخصوص محكوم عليها بالفشل ولن تقدم شيئا.
 
ووفق المحلل السياسي فإن أي حراك مصري في ملف المصالحة يتطلب استقرار الأوضاع في مصر وانتهاء الأزمة الراهنة.
 
ومع استبعاده أي تغييرات في الموقف المصري العام إزاء الملف الفلسطيني وتحديدا المصالحة خاصة بعد عزل الرئيس محمد مرسي، رجح الدراوي أن تغلق مؤسسة الرئاسة الجديدة أبوابها أمام حركة حماس بعد أن فرش لها مرسي السجاد الأحمر، وفي المقابل ستفتح الأبواب أمام حركة فتح.

المصدر : الجزيرة