من تدريب على عمليات خاصة لجنود ليبيين (الجزيرة نت-أرشيف)
 
خالد المهير-طرابلس

يثور جدل في ليبيا بشأن ما ذكرته تقارير صحفية بريطانية عن تدريب ألفي ليبي على العمليات الخاصة ببريطانيا، ففي حين نفى مصدر دفاعي رسمي علمه بذلك، أكد مسؤول ليبي رفيع بملف الدفاع في المؤتمر الوطني العام للجزيرة نت أن التدريبات تجري بسرية تامة.

فقد صرح رئيس أركان الجيش الوطني المكلف سالم أقتيدي بأنه ليس لديه أي معلومات عن هذا الأمر، لكنه عاد ليقول إنه لا يستبعد مثل هذه الاتفاقيات بين البلدين.

وكانت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية ذكرت الثلاثاء الماضي على موقعها على الإنترنت أن وزير الخارجية وليام هيغ أعلن أمام مجلس العموم البريطاني عن تدريب ليبيين في موقع تابع للجيش البريطاني بقرية باسينغبورن بمقاطعة كيمبريدج شاير.

وتوقع أن تستمر التدريبات لمدة عشرة أسابيع، مشيرا إلى أن الحكومة الليبية ستتكفل بدفع تكاليف هذه التدريبات.

ملف حساس
وفي المقابل كشف محمد الكيلاني، وهو مسؤول ليبي رفيع بملف الدفاع بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان)، للجزيرة نت تفاصيل عن الاتفاق بينهم وبين السفارة البريطانية في طرابلس، مؤكدا أن الأخيرة رفضت استقبال أي متدربين من خارج مؤسسات الجيش والشرطة.

ووصف البرلماني الكيلاني ملف تدريب الليبيين في بريطانيا بأنه من الملفات "الحساسة" هذه الأيام، متوقعا طرحه للنقاش في المؤتمر الوطني العام هذا الأسبوع.

وعزا إرسال الجنود للخارج إلى ما يسببه أي تدريب على الأراضي الليبية من بلبلة في الأوساط الشعبية والسياسية.

ودعا الكيلاني لتجنب تدريب أي عناصر ذات توجهات حزبية أو قبلية أو جهوية حتى لا تتحول هذه الأجهزة إلى مؤسسة عسكرية موازية للجيش والشرطة، معبرا عن خشيته من اختراق المجموعات المسلحة لبرامج التدريب وإرسال مجموعاتها لتلقي دورات متقدمة في المجال العسكري والأمني.

وفي رده على سؤال بشأن الأهداف البريطانية من هذا الدعم، قال الكيلاني إن بريطانيا تسعى إلى تثبيت موقعها في ليبيا بعد أكثر من عامين على سقوط نظام معمر القذافي.

وتعليقا على ذلك وفي مقابلة تلفزيونية وصف رئيس حزب الوسط الليبي عبد الحميد النعمي ما يجري بأنه يكرس للنفوذ البريطاني فوق الأراضي الليبية، وذلك في معرض حديثه عن تدريبات سرية لليبيين في بريطانيا.

تفاصيل الاتفاق
وحاولت الجزيرة نت مرارا الحصول على تعليق وزارة الدفاع دون جدوى، لكن عبد الباسط الشهيبي -أحد مؤسسي المخابرات الليبية- كشف للجزيرة نت عن تفاصيل بشأن التنسيق البريطاني الليبي.

وقال إن بريطانيا دفعت حتى الآن لحكومة علي زيدان ما يقارب ستة ملايين جنيه إسترليني لبناء مراكز تدريب في مدن طرابلس ومصراتة غربا.

وقال الشهيبي إن ما أعلنت عنه الحكومة الليبية بدفعها تكاليف التدريب "ليس له أساس من الصحة"، مضيفا أن بريطانيا تكفلت بجميع مصاريف التدريب بما فيها تذاكر سفر المتدربين.

كما كشف الشهيبي عن وصول 20 متدربا قبل أيام، هم عبارة عن طلائع المتدربين الليبيين، معتبرا أن اختيارهم تم بناءً على علاقات شخصية من الجانب الليبي.

وأفاد بمسؤوليته الكاملة عن هذه المعلومات التي وصفها بـ"الخطيرة" قائلا إن عمليات التدريب تشمل عناصر الجيش والداخلية معا، متحدثا عن تحويل المتدربين الحاليين إلى مدربين مستقبلا في معسكرات ستقام بليبيا بعد إتمامهم تدريبهم، داعيا السلطات الليبية إلى الإعلان رسميا عبر وسائل الإعلام عن فرص التدريب ببريطانيا لمن يرغبون في ذلك "بدلا من إرسال متدربين تابعين لمدن ومناطق بعينها".

المصدر : الجزيرة