مظاهرة لأنصار الإخوان في الأردن ضد عزل مرسي (الجزيرة)

محمد النجار

كشفت مصادر قيادية في جماعة الإخوان المسلمين بالأردن للجزيرة نت أن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين في العالم عقد اجتماعا طارئا على مستوى القيادات في تركيا لمناقشة تطورات المشهد المصري وعزل الجيش للرئيس محمد مرسي.

وقالت المصادر للجزيرة نت إن الاجتماع بدأ يوم أمس السبت وانتهى اليوم الأحد، وشاركت فيه قيادات الصف الأول في جماعات الإخوان في العالم وخاصة في الدول العربية.

ولم تتكشف حتى الآن تفاصيل ما انتهى إليه الاجتماع، لكن المصادر رجحت أن يكون قادة الإخوان قد اتفقوا على خطوات لدعم الجماعة الأم في مصر والرئيس المعزول القادم من رحمها من خلال فعاليات وضغوط من مختلف دول العالم.

وجاء الاجتماع على وقع حملات تضامن واسعة من جماعات الإخوان المسلمين في العديد من دول العالم مع الحشود التي تجتمع في ميادين العاصمة المصرية القاهرة ومدن مصرية أخرى دعما للرئيس المعزول.

فقد شهدت العديد من دول العالم اعتصامات ومظاهرات ترفض ما يراه الإسلاميون "انقلابا عسكريا على الشرعية في مصر".

مظاهرة بلندن تطالب بعودة مرسي (الجزيرة)

حشود في دول عديدة
فقد شهدت العاصمة التونسية، التي يحكمها ائتلاف تعتبر حركة النهضة الإسلامية التيار الرئيسي فيه، اعتصاما وتحركات ترفض "الانقلاب العسكري" وتطالب بعودة "الشرعية" المتمثلة في الرئيس المعزول محمد مرسي.

كما شهدت مدينة القدس المحتلة الجمعة الماضية مظاهرة مؤيدة لمرسي الذي علقت صوره على جدران المسجد الأقصى، في مشهد غير مسبوق بالنسبة لحاكم عربي.

كما شهدت مناطق فلسطين عام 1948 مظاهرة مماثلة قادها رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح، الذي يمثل رمزية هامة بالنسبة للإسلاميين والمدافعين عن عروبة وإسلامية المدينة المقدسة والمسجد الأقصى.

المشهد ذاته تكرر في العاصمة الأردنية عمان التي شهدت مظاهرة حاشدة أمام سفارة مصر في عمان، كما ستشهد غدا الاثنين فعالية تستلهم مشهد ميدان رابعة العدوية في القاهرة، حيث دعت الحركة الإسلامية جماهيرها لإحضار إفطارهم وأداء صلاة التراويح غدا الاثنين أمام موقع السفارة.

كما شهدت اليمن وبريطانيا وباكستان وتركيا والولايات المتحدة ودول عديدة مظاهرات ترفض "الانقلاب" في مصر وتؤيد مطالب المحتشدين من مؤيدي مرسي في ميادين مصر لعودته.

وفيما بدا مشهد الإسلاميين المتضامنين مع مصر طبيعيا باعتبار القاهرة مركز الثقل السياسي الرئيسي في العالم العربي، إضافة إلى أن الجماعة هناك تعتبر القائد لكل جماعات الإخوان حول العالم، رأى آخرون أنهم يبعثون برسائل للأنظمة والتيارات المناوئة لهم.

ويرى الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن- حمزة منصور أن ما يجري من تضامن مع مصر لا يأتي من جماعات الإخوان تضامنا مع الجماعة الأم في مصر.

وقال للجزيرة نت "نحن وغيرنا الآلاف من الأحرار نتضامن مع الشرعية وصناديق الاقتراع ونتائج الديمقراطية التي هبت نسائمها بعد الربيع العربي عام 2011، والقضية ليست نظاما للإخوان، فنحن ضد أي انقلاب على أي شرعية شعبية كانت".

وتابع "نحن نتضامن مع مصر ضد الانقلاب الذي حدث بمصر بدعم من قوى إقليمية ودولية تريد وأد الربيع العربي وحلم الشعوب في التغيير والخلاص من الاستبداد والفساد".

وعما إذا كانت تيارات الإسلام السياسي تحشد الجماهير تضامنا مع مصر لإرسال رسائل للأنظمة التي تتصارع معها في بلدانها، قال منصور "الجماهير لا تحتاج لمن يحشدها من أجل مصر".

وختم بالقول "أما الأنظمة التي انحازت للانقلابيين فهي أنظمة الحكم المطلق التي ترتعد من مشهد الشعوب التي تمتلك إرادتها، لكننا مستمرون في مطالبنا بالإصلاح وعقارب الساعة لن تعود للوراء".

ميزان القوى على الأرض
المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي اعتبر أن مستقبل مصر سيحدده ميزان القوى على الأرض، لكنه اعتبر أن ما جرى هناك يخيف جماعات الإسلام السياسي.

الجورشي:
الحالة التونسية تشكل استثناء لجهة أن المؤسسة العسكرية لا تزال متمسكة ببقائها خارج المعادلة والأزمة السياسية

وقال للجزيرة نت "جماعات الإسلام السياسي تريد أن تضرب عصفورين بحجر، فهي بتضامنها في الدول المختلفة تمنح جماعة الإخوان في مصر دعما سياسيا وجماهيريا، وتستغل حشودها لتحسين وضعها الداخلي مستفيدة من حالة الاستقطاب الحاد التي خلفها المشهد المصري".

تونسيا يرى الجورشي أنه من الصعب تكرار النموذج المصري في تونس، وأضاف "الحالة التونسية تشكل استثناء لجهة أن المؤسسة العسكرية لا تزال متمسكة ببقائها خارج المعادلة والأزمة السياسية".

لكنه يرى أن الحدث المصري "كان بمثابة ورقة حمراء لحركة النهضة التي أصبحت مطالبة بأن تسرع بتحقيق توافق وطني وتنظيم الانتخابات في أقرب وقت".

وانتقد بشدة موقف النهضة المنحاز لجماعة لإخوان في مصر، واعتبر أنه "موقف خارج المصلحة التونسية العليا التي كانت تقتضي إطلاق مبادرة للتوافق داخل مصر بدلا من الانحياز للإخوان مما أظهر النهضة وكأنها إحدى فروعهم في تونس، وهو ما ولد ردود فعل رافضة لموقفها داخل الوسط السياسي التونسي".

المصدر : الجزيرة