هجوم اللاذقية.. صمت إسرائيلي ونفي سوري
آخر تحديث: 2013/7/14 الساعة 20:12 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/14 الساعة 20:12 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/7 هـ

هجوم اللاذقية.. صمت إسرائيلي ونفي سوري

صحيفة صنداي تايمز قالت إن غواصة إسرائيلية استهدفت شحنة صواريخ ياخونت بصاروخ كروز (رويترز)

في كل مرة يدور فيها الحديث عن هجوم إسرائيلي يضرب سوريا، يتكرر سيناريو واحد: إسرائيل تضرب وتصمت، أما أميركا فتكشف النقاب عن الهجوم والكل ينتظر الرد "الإستراتيجي لا التكتيكي" -حسب وصف أحد المقربين من النظام السوري- على الغارات المتكررة خلال العام الجاري.

الصحافة الإسرائيلية اهتمت بتفجير اللاذقية "الغامض" منذ لحظة وقوعه في الخامس من الشهر الجاري، ونشرت بشكل يومي اتهامات الثوار لتل أبيب باستهداف مخازن سلاح، وقد نقلت عن أوساط رسمية "غضب" الحكومة الإسرائيلية من هذه الإعلانات التي لم تُنسق مع تل أبيب، في خطوة رأتها مصادر حكومية إسرائيلية ترمي لمنع هجمات إضافية على مخازن السلاح.

وكانت شبكة "سي أن أن" الأميركية أول من نقلت عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن إسرائيل شنت سلسلة غارات على مواقع قرب مدينة اللاذقية استهدفت صواريخ روسية برية بحرية من طراز ياخونِتْ التي ترى إسرائيل أنها تهدد قواتها البحرية.

صحيفة صنداي تايمز البريطانية سبرت أغوار الخبر بنقلها عن مصادر استخباراتية في الشرق الأوسط أن غواصة إسرائيلية أطلقت صاروخ كروز على مخازن ذخيرة في اللاذقية استهدفت شحنة من 50 صاروخ "ياخونت" المضاد للسفن، وصلت إلى نظام الأسد العام الجاري.

اتهام "الإرهابيين"
لكن اللافت في الغارة كان صمت إعلام النظام وداعميه عن ذكر هذا الموضوع، بل نفيه وتحميل مسؤوليته للثوار، في موقف مناقض للغارة الأخيرة في شهر مايو/أيار الماضي التي تضاربت الروايات بشأن أهدافها، حيث حفل الإعلام الموالي للنظام بتغطية كثيفة للغارة وتعهد الرئيس بشار الأسد برد "إستراتيجي" على الغارات.

خليل نفى وقوع الغارة وكرر أن بلاده سترد "ردا إستراتيجيا لا تكتيكيا"

عضو مجلس الشعب السوري عصام خليل اتهم "مجموعات إرهابية" حصلت على صواريخ متطورة باستهداف مخزن للذخيرة في مدينة اللاذقية، ونفى للجزيرة نت حدوث أي غارة إسرائيلية استهدفت صواريخ "ياخونت" لأن مسألة تجميع الصواريخ معقدة جدا ولا يمكن استهدافها بالطريقة التي يتم الحديث عنها.

ووصف ما بثته القناة الأميركية والصحيفة البريطانية بالأكاذيب مكررا موقف دمشق بأن أي "اعتداء إسرائيلي سيواجه برد إستراتيجي لا تكتيكي"، وهذا ما ظهر في الرد السوري على مدرعة إسرائيلية اخترقت خط وقف إطلاق وقام الجيش بتدميرها، حسب خليل.

من جهته يرى المحلل العسكري للإذاعة الإسرائيلية إيال عليما أن المعلومات بشأن الغارة الإسرائيلية صحيحة لأن الشبكة الأميركية والصحيفة البريطانية تتمتعان بمصداقية كبيرة، وأشار إلى أن المسؤولين الإسرائيليين لم ينفوا أو يؤكدوا هذه الأنباء.

احتمالات وتنسيق
وقال في حديث للجزيرة نت إن تل أبيب كانت حذرة بعد تهديد الأسد بالرد على أي غارة جديدة، لكن نفي دمشق وقوع الغارة أعطى انطباعا لتل أبيب بأن نظام الأسد لن يرد على الغارات الإسرائيلية.

واعتبر عليما أن نظام الأسد انجر للضجة الإعلامية الكبيرة التي وقعت بعد غارة مايو/أيار وبدأ بإطلاق التحذيرات والتهديدات، وأوضح أن تل أبيب تعتقد أن نظام الأسد عاجز عن الرد على هذه الغارات، ولهذا فإسرائيل تعتمد الأساليب "السرية والهادئة" لاستهداف الأهداف.

واستبعد أن يكون هناك تنسيق بين واشنطن وتل أبيب لأن الأخيرة غير معنية بكشف هذه الغارات، متحدثا عن صمت إسرائيلي كامل عن هذه الغارات.

عليما: تل أبيب تعتقد أن الأسد عاجز عن الرد على الغارات، ولهذا تعتمد الأساليب "السرية والهادئة" لاستهداف الأهداف

وأشار إلى احتمالات عدة تجيب عن أسباب تسريب مسؤولين أميركيين أنباء الغارات الإسرائيلية على سوريا، أولها أن هذا الكشف يعود لتوازن القوة بين تل أبيب وواشنطن، ثانيها إنذار أميركا لإسرائيل بعدم استخدام القوة المفرطة، وآخرها أن واشنطن تستغل هذه التسريبات لخلق غطاء يبرر عدم تدخلها العسكري في الملف السوري.

الأسد لن يرد
الباحث والأكاديمي غسان شبانة يجزم بأن الأسد لن يرد لأنه يدرك أن الرد يعني "نهاية نظامه"، وأنه ليس مدرجا على "أجندة النظام"، وأضاف أن الأسد لا يريد فتح جبهة أخرى لا يعرف كيف يُغلقها.

وتابع شبانة في حديث للجزيرة نت أن الأسد يتجه لاستيعاب هذه الغارة وإنكار حدوثها، واعتبر كشف واشنطن عن الضربة رسالة بأن ما يحدث في المنطقة "مشكلة إقليم لا دخل لي فيها، فهي تقول لإسرائيل عليك أن تتحملي مسؤولية غاراتك وتقول لسوريا إن أردت الرد يمكنك ذلك".

وأوضح أن إسرائيل لا تريد من الناحية "التكتيكية" الإقرار بالغارة وتحويل الجبهة من الداخل السوري للخارج، أما من الناحية الإستراتيجية فتل أبيب تريد أن تعي سوريا والإقليم أن هي من نفذت هذه الغارة لأن إسرائيل لن تسمح لأي قوة بزعزعة أمنها، وتريد إرسال رسالة لإيران بأنه في أي لحظة تمتلك سلاحا نوعيا يهدد عمق إٍسرائيل الإستراتيجي والجغرافي لن تتوانى في ضرب المنشآت النووية.

وخلص شبانة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إقامة علاقة إستراتيجية أبرز عناوينها ألا تصل أسلحة نوعية وإستراتيجية لدمشق وطهران، ولكن إذا جازفت موسكو وأرسلت هذه الأسلحة فإن تل أبيب ستتصرف وحيدة وتضرب هذه الأسلحة المخلة بالتوازن حسب إسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية:

التعليقات