قدرة قوات اليوناميد أصبحت محط جدل بعد مقتل 7 من عناصرها بإقليم دارفور (الأوروبية)


عماد عبد الهادي

فتحت حادثة اغتيال سبعة من جنود البعثة الأممية الأفريقية المشتركة (يوناميد) بإقليم دارفور غربي السودان بابا جديدا للتساؤلات عن قدرة البعثة على حفظ السلام في الإقليم المضطرب منذ أكثر من عشر سنوات. ودفعت الحادثة -التي اعتبرت الأكبر والأسوأ من نوعها منذ نحو خمس سنوات- بمحللين للتكهن بمصير قاتم ينتظر الإقليم.
  
فرئيس لجنة الاتحاد الأفريقي نكوسازانا دلاميني زوما اعتبر الهجوم أمرا غير مبرر "ولا معنى له"، مطالبا الحكومة السودانية بالعمل على القبض على المجرمين وتقديمهم إلى العدالة.

في حين وصفه الممثل الخاص المشترك لليوناميد محمد بن شمباس "بالهجوم الشنيع" على حفظة السلام في دارفور. وأضاف ينبغي أن يكون الجناة على علم بأنهم سيحاسبون على هذه الجريمة التي تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني.

أما الحكومة السودانية فاعتبرته محاولة يائسة لإجهاض المهمة النبيلة التي تضطلع بها البعثة المشتركة، ولتقويض مسيرة السلام بدارفور "خاصة وأن المنطقة تشهد تحسناً ملحوظاً في الأوضاع الأمنية".

الحكومة السودانية أكدت أن الاعتداء على جنود البعثة المشتركة لن يثنيها عن مواصلة جهودها لتحقيق السلام الشامل بدارفور وتقديم كافة أنواع الدعم والتعاون للبعثة

وأكدت الحكومة السودانية في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن الاعتداء الذي وصفته بالجبان "لن يثنيها عن مواصلة جهودها لتحقيق السلام الشامل بدارفور وتقديم كافة أنواع الدعم والتعاون للبعثة المشتركة"، معلنة التزامها بإجراء تحقيق عاجل في الحادثة وتقديم مرتكبيها للعدالة.

اتهامات متبادلة
واتهمت السلطات السودانية حركة جيش تحرير السودان جناح مناوي بالمسؤولة عن "هذا الاعتداء"، مضيفة أن الحركة وحلفاءها "فيما يسمى بالجبهة الثورية" هي أكبر مهددات السلام في المنطقة "حيث أصبحت تستهدف بشكل معلن كل العاملين من أجل السلام والأمن والاستقرار في المنطقة".

لكن الجبهة الثورية المتمردة ردت على الاتهام باتهامات مضادة وجهتها مباشرة للحكومة السودانية وحملتها المسؤولية عن مقتل الجنود. وذكرت الجبهة أن جنود البعثة قتلوا داخل مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية.

وحمل الناطق الرسمي باسمها جبريل إبراهيم بلال الحكومة السودانية مسؤولية الحادثة "لأنها ظلت توفر الملاذ الآمن للمجرمين والخارجين عن القانون". واعتبر الحادثة "أمرا مدبرا ومقصودا من حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان". 

وطالب الأمم المتحدة ممثلة في مجلس الأمن الدولي بتشكيل لجنة عاجلة لتقصي الحقائق لأجل تقديم الجناة للعدالة.
 
محللون سياسيون يعتقدون بوجود رسائل معينة "قصدها المهاجمون"، منبهين إلى عدم قدرة البعثة الدولية على حماية نفسها "قبل حماية المدنيين".

وأشاروا إلى تدفق جميع أنواع السلاح إلى دافور بسبب مشكلات ليبيا وغرب أفريقيا، متسائلين في الوقت عينه عن قدرة البعثة الدولية "رغم حجمها الكبير" في حفظ السلام وحماية المدنيين بدارفور.

الخبير الإستراتيجي حسن مكي يتوقع مزيدا من الحرب الأهلية والتشرذم (الجزيرة نت)

شرذمة وجغرافيا
فالخبير الإستراتيجي حسن مكي يرى أن البعثة "ورغم أنها أصبحت جزءا من اقتصاد دارفور بحيث لا يمكن الاستغناء عنها"، فإن ذلك لم يمنع من مهاجمتها.

ويقول إن ما تم من جهد لم يمكن دارفور من الرسو على تل أخضر "بل زادت مشكلاتها وتفتتت حركاتها المسلحة وصراعها مع المركز مع تزايد في وتيرة تدويل قضاياها".

ويرى بوجود لاعبين مستفيدين من الأزمة المستمرة بالإقليم، "فالحكومة مستفيدة من الدعم الخارجي والحكومات الولائية مستفيدة من حركة السوق المحلي بجانب بعض المنظمات الدولية العاملة في الإقليم".

ويتوقع مكي في حديثه للجزيرة نت مزيدا من الحرب الأهلية والتشرذم، مشيرا إلى أن الإقليم "في طريقه إلى الخروج من خريطة جغرافية السياسة السودانية".

في حين اعتبرها الكاتب والمحلل السياسي النور أحمد النور نتاجا طبيعيا لما أسماها بحالة الانفلات المتواصل بدارفور.

ويرى أن أزمة الإقليم بلغت مرحلة خطرة "أصبحت فيها قوات اليوناميد عاجزة عن حماية نفسها ناهيك عن حماية المدنيين".

ويستبعد في تعليقه للجزيرة نت تمكن البعثة الدولية من القيام بدور كبير في الإقليم "لأن حمل السلاح لم يعد مقتصرا على الحركات المسلحة المتمردة".

ويعتقد أن الأوضاع في ليبيا وأفريقيا الغربية "انعكست على دارفور بشكل كامل"، مستصعبا حدوث سلام في الإقليم في الوقت الراهن.

المصدر : الجزيرة