الآلاف يتقاطرون على الخيام عند حلول موعد الإفطار (الجزيرة)



سيد أحمد الخضر - الدوحة

ليس بإمكان كمال أحمد إعداد وجبات الإفطار في رمضان لأن دخله لا يكفي متطلبات عائلته التي أرغمه الفقر على الابتعاد عنها منذ أعوام.

لكن ضيق ذات اليد، لم يمنع أحمد من الحصول على ما يفطر به حيث يتوجه كل يوم إلى إحدى الخيام الرمضانية المنتشرة في قطر والتي تستضيف الغرباء والمعدمين من مختلف الجنسيات.

فعند اقتراب وقت الإفطار يتوافد مئات الآلاف من العمال الأجانب على الموائد الرمضانية التي يتبرع بها المحسنون وتتولى الإشراف عليها الجمعيات والمؤسسات الخيرية طوال الشهر الكريم.

صندوق الزكاة
ويعد صندوق الزكاة أحد أهم المؤسسات الخيرية التي تستضيف الصائمين، حيث يفطر على موائده يوميا أكثر من 15 ألف صائم موزعين على 15 خيمة في الأماكن التي يرتادها العمال الأجانب والمعدمون.

وتشمل وجبات إفطار الصندوق، التي تكلف يوميا 600 ألف ريال قطري (166 ألف دولار) الأرز واللحم والمياه المعدنية والتمور واللبن والحليب الطازج.

الحسين: التكفل بالصيام المساكين سلوك متجذر في الثقافة القطرية (الجزيرة)

ويقول نائب رئيس اللجنة المنظمة للإفطار أسعد الحسين إن أكثر ضيوف الخيام الرمضانية هم من العمال الأجانب البسطاء والمعدمين الذين لا يملكون ثمن وجبات الإفطار أو لا يجدون متسعا من الوقت لإعدادها بحكم انشغالهم بالعمل وبعدهم عن ذويهم.

استضافة وأخلاقيات
بيد أن الموائد الرمضانية لا تخص الصيام المسلمين وإنما تحرص الجمعيات الخيرية على إعداد ولائم للأجانب من غير المسلمين لإعطائهم فكرة عن أخلاقيات المجتمع المسلم في رمضان.

ويقول الحسين في حديث للجزيرة نت إن استضافة غير المسلمين في خيام رمضان تخلق لديهم انطباعا حسنا عن سلوك المسلمين في رمضان "الذي هو شهر جود ورحمة وتعاطف".

ويوضح أن التكفل بالمساكين من الصيام سلوك متجذر في الثقافة القطرية حيث تشيع قيم التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع طوال الشهر الكريم، وتقتضي التقاليد أن تُعد كل أسرة مائدة للغرباء والمحتاجين وأن توزع عدة وجبات على الجيران.

ومثل صندوق الزكاة، ينظم الهلال الأحمر القطري موائد إفطار تستضيف يوميا 2800 صائم معظمهم من العمال الآسيويين.

جمعية قطر الخيرية رصدت لإفطار الصائمين خمسة ملايين ريال (1.3 مليون دولار) بغرض التكفل بـ174 ألفا من العمال الأجانب وعابري السبيل

فعاليات ثقافية
وإلى جانب المائدة الرمضانية ينظم الهلال لضيوفه العديد من الفعاليات الثقافية والمحاضرات التي تتحدث عن أحكام الصيام والدروس والعبر التي ينبغي استخلاصها من رمضان.

وقد رصد الهلال مليونين وربع مليون ريال (347 ألف دولار) لتكاليف إفطار ضيوفه الذين يتقاطرون على الخيمة قبل ساعة من حلول موعد الإفطار.

أما جمعية قطر الخيرية فقد رصدت لإفطار الصائمين خمسة ملايين ريال (1.3 مليون دولار) بغرض التكفل بـ174 ألفا من العمال الأجانب وعابري السبيل .

ويقول المسؤول بالجمعية إبراهيم بن عبد الله المهندي إن موائد هذا العام تتسع لقدر أكبر من المقيمين في قطر حيث تنصب الخيام في 10 مناطق يوجد بها الكثير من العمال الوافدين من ذوي الدخل المحدود.

ويشير المهندي إلى أن موائد الإفطار تعمل على تعزيز قيمة التضامن بين مختلف شرائح المجتمع وتقوية الروابط بينهم، كما تعزز مسؤولية الأغنياء تجاه المعدمين من الناس.

المصدر : الجزيرة