عمليات الاستيطان الإسرائيلية تقضم ما تبقى من أراض للفلسطينيين بالقدس الشرقية (الجزيرة نت)

محمد وتد-القدس المحتلة

وظف القضاء الإسرائيلي قراراته وتوصياته في خدمة المشروع الاستيطاني بالقدس المحتلة والضفة الغربية، بهدف منح صبغة شرعية وقانونية لمخططات الشركات اليهودية الاستيطانية المدعومة من المؤسسة الإسرائيلية والحكومة للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وعقارات اللاجئين.

وحسمت هيئة قضاة المحكمة المركزية بالقدس المحتلة الصراع على الأرض لصالح اليهود، وذلك حينما انحازت إلى دعوى حرّكتها جمعية استيطانية طالبت من خلالها بالسماح لها بالاطلاع على مستندات ووثائق الطابو الفلسطيني الذي تتحفظ عليه إسرائيل منذ احتلالها للضفة والقدس عام 1967.

واستجاب القضاة للدعوى وأصدروا قرارا مبدئيا يعتبر سابقة قضائية يتاح من خلالها لكل مستوطن وأي جهة إسرائيلية الاطلاع على المستندات والوثائق والحصول على معلومات من أرشيف الطابو حول عقارات وأراضي وأملاك الفلسطينيين، مما يمنح القاعدة القانونية -بحسب المنظور الإسرائيلي- لاستيلاء الجمعيات والشركات اليهودية الاستيطانية على الأراضي والعقارات الفلسطينية بذريعة أنها أملاك للغائبين أو أنه تم شراؤها بصفقات.

التفكجي اتهم القضاء الإسرائيلي بالتمهيد للاستيلاء على باقي أراضي الفلسطينيين بالقدس (الجزيرة-أرشيف)

القدس والضفة
ورجح مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات بمركز الدراسات العربية خليل التفكجي أن قرار المحكمة الذي سيجيز للمستوطنين -ولأول مرة- الاطلاع على الطابو الفلسطيني، ينسجم مع توصيات المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية قبل أسابيع بتطبيق "قانون أملاك الغائبين" في القدس المحتلة.

وأوضح التفكجي في حديثه للجزيرة نت أن توصيات المستشار تعتبر عقارات وأراضي الفلسطينيين من الضفة الغربية بالقدس أملاك غائبين، خصوصا أن ملكية الفلسطينيين للعقارات والأراضي بالقدس الشرقية لا تتعدى نسبتها 13%، وعليه أجازت التوصيات مصادرتها ووضعها تحت سيطرة وتصرف ما يسمى "حارس أملاك الغائبين"، ليتبعها قرار المحكمة الذي يجيز وضع اليد على الأراضي الفلسطينية في الضفة بالذريعة ذاتها.

ويعتقد أن الإجراءات القضائية لدولة الاحتلال أتت بغية عدم الوقوع في أخطاء إستراتيجية مستقبلية بكل ما يتعلق بالمشروع الاستيطاني الذي يقام على أراض خاصة للفلسطينيين، حيث تسيطر سلطات الاحتلال على 60% من مساحة الضفة، وبالتالي سيمكّن السماح للمستوطنين بالاطلاع على مستندات ووثائق الطابو الفلسطينية من مصادرة أكبر مساحة من الأرض وتفادي مطالب ودعاوى الفلسطينيين لاستعادة أراض وعقارات وظفت للتوسع الاستيطاني.

ناصر: استخدام القانون أصبح إستراتيجية
لدى مؤسسات الاستيطان لتحقيق مكاسب
(الجزيرة نت)

تلاعب وتزييف
بدوره، يرى المختص بقانون البناء والتنظيم والعقارات المحامي قيس ناصر المحاضر في الجامعة العبرية بالقدس أن استخدام القانون الإسرائيلي أصبح إستراتيجية لدى المؤسسات الاستيطانية لتحقيق مكاسب على الأرض، حيث تستعمل القانون الإسرائيلي للمساس بحقوق الفلسطينيين ولتضييق الخناق عليهم.

وعلى صعيد القرار نفسه، قال المحامي ناصر للجزيرة نت إنه ليس من الواضح مصدر صلاحية المحكمة إعطاء أمر للإدارة المدنية بالضفة كشف ملكيات الأراضي الفلسطينية، في حين لا يحل على الإدارة المدنية ولا على الأرض نفسها القانون الإسرائيلي الخاص بحرية المعلومات.

ولفت إلى أن المحكمة لم تعط أي خصوصية لحالة الأراضي بالضفة وأي وزن للأسباب التي أبقت سجل الأراضي الفلسطيني محظورا على من ليس له علاقة بالأرض، وهي بالأساس التخوف من التلاعب والتزييف في العقارات الفلسطينية في ظل غياب جزء من أصحاب الأراضي بالضفة.

وأوضح أن المحكمة بقرارها لم تعط اهتماما أيضا للفارق بين سجل الأراضي بإسرائيل وسجل الأراضي بالضفة، فبينما يشتمل سجل الأراضي داخل الخط الأخضر على عدة منظومات تمنع التلاعب بالأراضي وتعطي مسجل الأراضي وصاحب الأرض القدرة على منع تسجيل صفقات معينة على الأرض، لا يشتمل سجل الأراضي بالضفة على منظومات حقيقية وكافية تمنع التلاعب بالأراضي، وإمكانية الكشف عن الصفقة المشبوهة وغير القانونية وحتى إمكانية إبطال تسجيل مثل هذه الصفقة لاحقا.

وعليه يرى ناصر أن صاحب الأرض الفلسطيني الذي زيفت أرضه أو انتقلت ملكيتها بشكل غير قانوني إلى جهة أخرى، يواجه صعوبة في أن يعرف أصلا عن تزييف الملكية بأرضه وفي أن يبطل الصفقة المشبوهة فيما بعد.

لبن وصف السماح بالاطلاع على الطابو
بأنه قرار خطير (الجزيرة نت)

مصادرة واستيطان
من جانبه، وصف الباحث بجمعية "عير عميم" الإسرائيلية المختصة بشؤون الاستيطان في القدس أحمد صب لبن قرار المحكمة الإسرائيلية بالخطير، واعتبر السماح للمستوطنين بالاطلاع على الطابو وسيلة للحكومة للالتفاف على المواثيق الدولية والتملص من المسؤولية عبر إطلاق العنان للجمعيات الاستيطانية ومواصلة دعمها السياسي والمالي بسلب أراضي الفلسطينيين وتكثيف الاستيطان.

وأكد للجزيرة نت أن قرار المحكمة سيمنع الفلسطيني من الاطلاع على الوثائق لإثبات وجوده في وطنه وملكيته للأرض والعقارات، وسيمكّن المستوطنين من الوصول إلى مستندات ووثائق فلسطينية للسيطرة ووضع اليد على عقارات وأراضي الغائبين.

ولفت لبن إلى أن مؤسسات الاحتلال اعتمدت الأسلوب ذاته في القدس المحتلة وسلوان والبلدة القديمة والشيخ جراح، حيث وظفت أرشيف الطابو لخدمة الشركات الاستيطانية لسلب العقارات والأرض، وسينقل هذا النموذج الاستيطاني إلى الضفة الغربية.

وأشار إلى أن القانون الإسرائيلي سيحكم على الفلسطينيين بأنهم غائبون لمجرد وجودهم خارج الوطن للعمل أو الدراسة وحتى المتوفى منهم، لتصادر أراضيهم وعقاراتهم عبر تزوير وثائق الطابو أو حتى بمجرد إدراج العائلات الفلسطينية كغائبة عن الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة