مسافرون عالقون في الجهة الفلسطينية من معبر رفح بانتظار السماح لهم بالسفر باتجاه مصر (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لجأ الحاج شحاتة زعرب إلى ظل شجرة داخل معبر رفح من الجهة الفلسطينية فارا من لظى الشمس الحارقة في انتظار أن تفتح السلطات المصرية المعبر، كي يعود إلى عائلته في مصر بعد أن زار أقارب له في مدينة رفح الفلسطينية قبل نحو شهر.

زعرب الذي يشارف عمره على السبعين، يطمح أن يكتب له السفر والعودة إلى ذويه هذه المرة بعد تكرار إرجاعه بسبب سماح السلطات المصرية لأعداد محدودة من المسافرين بالسفر من قطاع غزة باتجاه مصر قبل إغلاق المعبر تماما منذ الخامس من الشهر الجاري.

وفور إعلان السلطات المصرية عن افتتاحه جزئيا الأربعاء الماضي بعد خمسة أيام من إغلاقه، خصصت الحركة عبر معبر رفح باتجاهها لأصحاب الجنسيات المصرية والأجنبية، توجه الحاج شحاتة الذي يحمل الجنسية المصرية للمعبر ولكن الحظ لم يحالفه بالسفر هذه المرة أيضاً لكثرة قوائم سفر حملة الجنسيات المصرية والأجنبية الذين يودون مغادرة غزة.

ويخشى زعرب الذي بدا عليه الإعياء بسب الصيام، أن تفوت عليه فرصة السفر هذه المرة أيضا، خصوصاً في ظل تكدس أعداد المسافرين من حملة الجنسيات المصرية والعربية، وعدم سماح السلطات المصرية بدخول مزيد من حافلات نقل المسافرين خلال اليومين السابقين اللذين شهدا مرور نحو 650 مسافرا من حملة الجنسيات الأجنبية باتجاه مصر.

وينص اتفاق عمل معبر رفح جزئياً، وفق ما فرضه الجانب المصري على نظيره الفلسطيني، على فتح المعبر جزئياً لأربع ساعات يوميا للسماح للعالقين من الفلسطينيين في مصر والمعتمرين القادمين من الأراضي المقدسة بالسعودية للعودة إلى غزة، والسماح لحملة الجنسيات المصرية والأجنبية بمغادرة غزة من الجانب المقابل.

الحاج شحاتة زعرب يجلس تحت ظل شجرة في انتظار الفرج (الجزيرة نت)

شكوك
وتثير آلية عمل المعبر الجديدة، التي بُدء العمل فيها منذ الأربعاء الماضي، الكثير من الشكوك بشأن نية الجانب المصري إخراج حملة الجنسيات المصرية والأجنبية من غزة كي يتسنى له بعد ذلك تضييق الخناق على سكان غزة.

ولعل ما يعزز هذه الشكوك هو إرجاع السلطات المصرية في اليوم الأول من افتتاحه جزئيا ثمانية من المرضى الفلسطينيين المسافرين لتلقي العلاج في مصر، الذين عادوا أدراجهم لينضموا إلى قائمة 360 مريضا مهددة حياتهم بالخطر بسبب الوضع على المعبر، وفقا لآخر إحصائية لوزارة الصحة التابعة للحكومة الفلسطينية المقالة.

ويؤكد مدير الإدارة العامة للمعابر بوزارة الداخلية ماهر أبو صبحة أن الجانب المصري سمح  لحملة الجنسيات المصرية والجوازات الأجنبية وعدد من المرضى الفلسطينيين بالمرور باتجاه مصر.

وأضاف أبو صبحة أن الجانب المصري شدد من إجراءات سفر المرضى الفلسطينيين إلى مصر، مشيرا إلى أن الجانب المصري منع سبعة مرضى من السفر لتلقي العلاج، وقصر مرور المرضى على الحالات التي تحتاج لعمليات جراحية طارئة.

وأوضح المسؤول الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت أن المعبر شهد عودة نحو 2500 مسافر من العالقين الفلسطينيين على الأراضي المصرية، لافتا في الوقت ذاته إلى أن أزمة الفلسطينيين العالقين في مطارات الدول العربية والأجنبية لا تزال على حالها، باستثناء المعتمرين الذين وعد الجانب المصري بالسماح بعودتهم إلى غزة.

أبو صبحة ناشد السلطات المصرية تسهيل إجراءات سفر الفلسطينيين (الجزيرة نت)

مناشدة
وناشد أبو صبحة الجانب المصري تسهيل إجراءات سفر الفلسطينيين من أصحاب الإقامات وطلبة الجامعات في الخارج لما سيترتب على هاتين الشريحتين من أضرار فادحة ستلحق بهم إذا استمر منعهم من السفر، لافتا إلى أن هذه الفئات قدمت في ظل ظروف عمل المعبر الطبيعية ولم تكن تتوقع أن تتقطع بها السبل وتصطدم بواقع إغلاق المنفذ الوحيد أمام مصدر رزقها ومقر إقامتها.

وتساءل المتحدث نفسه عن جدوى فتح المعبر جزئيا من أجل سفر فئات معينة بعد إغلاق دام خمسة أيام متتالية، وفي ظل معاناة المسافرين المتراكمة التي لم تحل أصلاً إبان فتح المعبر لثماني ساعات يومياً.

وأوضح مسؤول المعابر أن الجانب المصري وعد باستمرار عمل المعبر جزئياً لعدة أيام لحين عودته للعمل تدريجيا لثماني ساعات في اليوم.

المصدر : الجزيرة