آثار القصف على إحدى البنايات في سوق حي الشعار الذي يضج بالزحام (الجزيرة)

مجدي مصطفى-حلب

يصر أهالي مدينة حلب -أكبر المحافظات السورية من حيث عدد السكان- وريفها على العيش في وطنهم رغم قسوة الحياة وصعوبتها. وبينما تجد الحلبي لا يميل إلى الشكوى بطبعه ولا يسهب في الحديث عنها، إلا أنك تكتشف أن صمته يبدو توفيرا للطاقة حتى يتسنى له التكيف والتعايش مع صعوبات الحياة أيا كان حجمها.

فور دخولك حلب (شمال غرب سوريا) عبر معبر باب السلامة على الحدود التركية السورية، يستوقفك مشهد اصطفاف أعداد من الشاحنات حاملة مواد البناء خصوصا الحديد والإسمنت في انتظار السماح لها بالعبور إلى المدينة.

وحين تسأل المرافقين والمحيطين بالمكان عن تلك الشاحنات وحمولتها، يأتيك الجواب بعبور العشرات منها يوميا حاملة مواد البناء إلى حلب لترميم البيوت والممتلكات التي دمرتها الحرب، وشعارهم في ذلك إنه "البناء في زمن الحرب".

وفي الطريق المؤدي إلى عمق حلب مرورا بريفها تطالع الزائر صورة الحقول الممتدة، حيث يعمل الفلاحون رجال ونساء في تهيئة الأرض للموسم الزراعي المقبل، أو جني محاصيلهم من الخضروات والفاكهة التي تملأ الطرقات وصولا إلى الأسواق.

بائع العرقسوس أبو أحمد أبدى رضاه عن وضعه رغم صعوبة الظروف (الجزيرة)

حيوية بالأسواق
أما أسواق المدينة فتشهد صخبا وزحاما يؤكد حيوية المكان وأهله الذين عاد معظمهم بعد تجربة نزوح ولجوء في الداخل أو في الجوار، بعدما استشعروا الأمن في "المناطق المحررة" الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر.

وتبرز الحوارات الدائرة بين البائعين والمشترين في السوق إصرار هذا الشعب على الحياة.

قرار العودة كان خيار عدد كبير من الأهالي الذين وفدوا لترميم ما دمرته الحرب واستئناف الحياة على الرغم من قصف جيش النظام المتقطع بين الحين والآخر بهدف إثنائهم عن قرار العودة وبث الذعر في نفوسهم، لكنهم لايعبؤون.

في مدخل السوق يتكاثر باعة المشروبات الرمضانية مثل العرقسوس. وجدنا أبو أحمد أحد باعة هذا المشروب جالسا بجوار ابنه مبتسما لكل من يمر به. تسأله عن حاله وحال السوق فيستهل الرد بكلمتين اثنتين تعتاد سماعهما دائما من الحلبيين مهما كانت الأوضاع معقدة، إنهما "الحمد لله" مضيفا "ماشي الحال".

إلى الجوار من بائع العرقسوس تجد باعة المخبوزات الرمضانية المتعددة القادمة للتو من الفرن، حسب ما تنبئك به الرائحة ويغريك الشكل وجو البيع والشراء الذي يجري بسلاسة وقناعة وهدوء من الباعة والمشترين رغم زحمة السوق.

سلاسة
ولعل ارتفاع الأسعار كما يعرف البائع والمشتري يجعلهما يتراحمان بيعا وشراء حسب تعبير أبو اصطيف الذي اصطحبنا في جولتنا في السوق، لكنه يؤكد أن تلك الأسعار في المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي الجيش الحر أقل عشرات المرات عن أسعار نفس السلع في المناطق الخاضعة لقوات النظام.

لم نكد ننهي جولتنا في السوق وزيارة محل لبيع العطور وآخر للملابس الجاهزة، حتى سمعنا صوت شجار من شارع مواز للسوق، ولكن ما استرعى الانتباه أن أحد المتشاجرين أشهر مسدسا في وجه الآخر، مما أظهر أن الصورة ليست وردية تماما، وأن فوضى انتشار السلاح تستلزم ضبطا، وتلك مهمة صعبة.

المصدر : الجزيرة