مقطع شارع 9 الموصل بشارع رقم 6 (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

تواصل إسرائيل أطماعها الاستيطانية والتهويدية في الضفة الغربية، وقد جددت أطماعها الاستعمارية نحو الشرق بشبكة طرقات جديدة ستربط إسرائيل والمستوطنات بالضفة، حيث تم الشروع بمخطط شارع رقم 9 الذي سيربط منطقة ساحل البحر قرب الخضيرة بشمال الضفة وصولا إلى منطقة الأغوار والحدود مع الأردن.

يأتي ذلك بينما تواصل الإدارة الأميركية مساعيها لإطلاق مفاوضات السلام بين إسرائيل وفلسطين التي تشهد جمودا منذ سنوات بسبب سياسة حكومة بنيامين نتنياهو بمواصلة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس الشرقية، وذلك لفرض وقائع على الأرض تمنع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وبسط السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

وشرعت المؤسسة الإسرائيلية في شق تطوير المقطع الأول من شارع 9، حيث كثفت أعمال التطوير وشق الشارع من جهة الغرب من منطقة شاطئ البحر بتخوم الخضيرة، ليتواصل شرقا على طول 20 كيلومترا باتجاه شارع 6 (عابر إسرائيل) ليربط بمفرق باقة وجت بمحاذاة جدار الفصل العنصري.

ويبدأ المقطع الثاني للمخطط المعروف بشارع رقم 61 وسيصادر نحو 700 دونم بملكية خاصة لأهالي باقة الغربية وجت، وسيمنع أي تواصل جغرافي بين البلدين.

وينتهي مسار الشارع حتى مشارف جدار الفصل العنصري، حيث يتجه الشارع بمقطعه الثالث شرقا، ليخترق شمال الضفة الغربية بهدف تكثيف الاستيطان بالمنطقة ليرتبط بشارع رقم 55 الاستيطاني ليصل الأغوار وسهل بيسان حتى الحدود مع الأردن.

المهندس يوسف جبارين: شارع 9 تكملة لفكرة المشروع الصهيوني لضم الضفة لإسرائيل (الجزيرة نت)

شطب وضم
واستعرض المهندس يوسف جبارين، المحاضر بكلية الهندسة وتخطيط المدن بمعهد العلوم التطبيقية بحيفا، الخرائط التفصيلية لمخطط شارع 9 الذي سيمتد بطول 183 كلم داخل الضفة الغربية.

وقال إن الشارع سيؤدي لمصادرة مباشرة لنحو 20 ألف دونم بملكية خاصة للفلسطينيين، وذلك لإحكام السيطرة على شمال الضفة الغربية وتكثيف المشاريع الاستيطانية وربطها بإسرائيل.

وقال المهندس جبارين للجزيرة نت إن مشاريع البنى التحتية الاستيطانية تهدف لشطب الخط الأخضر وقطع الجغرافيا الفلسطينية، فمناطق نفوذ شارع 9 ستكون 400 متر تشمل عرض الشارع الذي سيصل لنحو 50 مترا ومناطق الارتداد بعرض 150 مترا، إضافة إلى 200 متر على جانبي الشارع تصنف مناطق خضراء يحظر على السكان استعمالها كونها معدة إستراتيجيا لتطوير مشاريع بنى تحتية قطرية.

ويرى جبارين بمخطط شارع رقم 9 تكملة لفكرة المشروع الإستراتيجي الصهيوني لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل عبر شبكة طرقات أسوة بالمخطط المعمول به لتوحيد شطري القدس الغربية والشرقية، حيث تعتمد وزارة المواصلات الإسرائيلية رزمة من مشاريع البنى التحتية وشبكة الطرقات وتتطلع عبر مشاريع سكة الحديد لربط إسرائيل بالقدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية وصولا إلى بيسان ومنطقة الأغوار.

شارع 9 بمساره على جانبي الخط الأخضر (الجزيرة نت)

هيمنة ونسف
بدوره، حذر مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس من مغبة تمرير مخطط شارع 9 فوق أراضي شمال الضفة الغربية، مما سيمكن سلطات الاحتلال من إحكام سيطرتها على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي نسف حل الدولتين وفرض الإعدام على مشروع التحرر وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقال دغلس للجزيرة نت إن مخطط شارع رقم 9 أسوة بشبكة الطرقات الاستيطانية وأبرزها "تل أبيب القدس" و"عابر السامرة" تهدف لشطب حدود الرابع من يونيو/حزيران وتكثيف الاستيطان على جانبي الخط الأخضر لشطبه عبر سلخ الفلسطيني عن أرضه.

ويرى دغلس في شبكة الطرقات الاستيطانية وسيلة لتقطيع أواصر التواصل الجغرافي بالضفة الغربية لتحويلها إلى غيتوهات وخلق واقع على الأرض تكون شبكة الطرقات الاستيطانية قاعدة لانطلاق الهيمنة الإسرائيلية السياسية والاقتصادية والعسكرية بالإقليم.

وكانت كتلة التجمع الوطني الديمقراطي قد نجحت عبر النضال الشعبي والضغط البرلماني في الكنيست في انتزاع إقرار أثناء مداولات لجنة الداخلية، وبموجبه أوضحت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنه لا يوجد لها أي مصالح أمنية بمواصلة شق الشارع باتجاه الشرق، خصوصا عقب بناء جدار الفصل العنصري على حدود الرابع من يونيو/حزيران بمساره قرب باقة الغربية-جت ومنطقة باقة الشرقية بالضفة الغربية.

 زحالقة: المخطط الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين (الجزيرة نت)

تواصل وسيطرة
وأوضح النائب العربي بالكنيست عن التجمع الوطني جمال زحالقة أنه رغم أن المؤسسة الإسرائيلية بمختلف أذرعها وبينها وزارة الأمن أكدت عدم وجود نوايا لشق الشارع باتجاه الشرق بسبب وجود جدار الفصل العنصري، تم تجميد المخطط دون إلغائه كليا وأبقيت أوامر مصادرة الأراضي في باقة وجت بذريعة أنها احتياط لأي مخطط مستقبلي.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن المخطط الإسرائيلي لا يعترف بالدولة الفلسطينية ويهدف لوضع اليد على أكبر مساحة من أراضي الفلسطينيين لفرض أمر واقع والانطلاق عبر المفاوضات لفرض حل دائم من وجهة النظر الإسرائيلية، وعليه تحولت شبكة الطرقات كما المستوطنات بالضفة الغربية إلى واقع لمنع التواصل الجغرافي والعمران الفلسطيني.

وشدد زحالقة على أن شبكة الطرقات جزء لا يتجزأ من المشروع الاستيطاني، وعلى المفاوض الفلسطيني اشتراط تجديد المفاوضات ليس فقط بتجميد الاستيطان بل بإلغاء هذه الطرقات التي تهدف لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض والجغرافيا وضم الضفة الغربية والأغوار للسيادة الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة