مقاتلون من الجيش الحر يقيمون حاجزا على أوتستراد حلب دمشق (الجزيرة-أرشيف)

مجدي مصطفى-حلب

"يا حيف على الجيش المصري.. خذلنا والله"، عبارة تتكرر كثيرا بنفس النص أو بمفردات أخرى على ألسنة السوريين الذين يقدر للزائر اللقاء بهم في الداخل السوري.

وتزداد حدة عبارات الاستنكار والدهشة والاستياء مما حدث في مصر قبل أسبوع إذا علم محدثوك في داخل سوريا، وفي حلب على سبيل المثال، أنك مصري أو أنك قادم من مصر لتنهمر عليك الأسئلة دونما انتظار إجابة، ذلك لأن أسئلة الاستنكار والاستياء تحمل في طياتها غالبا الإجابة.

ويظل الحوار يأخذ طابع المقارنة بين "عندنا وعندكم، وجيشنا وجيشكم، وشعبنا وشعبكم"، ومع الاجتهاد في عد وإحصاء ما يذكره المتحدثون من أوجه اختلاف وتشابه تتراجع  حدة الانفعال نسبيا ويعود النقاش إلى شيء من الهدوء ليتناول الهم المشترك واختلاف فصوله في المشهدين السوري والمصري.

تعود قيمة الحديث مع من يلقاهم الزائر إلى مدينة حلب وريفها هذه الأيام إلى كونه حديث عفوي لم يُستهلك أي من أصحابه على شاشات وبرامج "التوك شو"، كما يجد الزائر في عفويتهم وبكارة حديثهم ما لا يجده عند ضيوف الشاشات الدائمين ممن يسبق أسماءهم حرف الدال أو وصف الخبير أو المحلل.

الثوار في حي كرم الجبل بحلب يتصدون للدبابات بأسلحة خفيفة (الجزيرة-أرشيف)

مقارنة الثورتين
يلطف أبو نزار -أحد الشباب السوريين- من جدية الحديث ويقول باسمًا يبدو أننا حسدنا المصريين على ثورتهم التي بدأت وبدت بيضاء، فلطالما قارنا موقف الجيش المصري من ثورة 25 يناير/كانون الثاني في مصر والمدة القصيرة التي تطلبها التغيير وخلع حسني مبارك، فالتضحيات التي قدمها الشعب المصري في تلك الأيام لا تقارن بتضحيات دقائق قليلة لما قدمه وقدمه أشقاؤهم في سوريا.

يلتقط أبو مصعب طرف الحديث ليكمل بدوره ما أثاره أبو نزار من مقارنة ليقفز مباشرة إلى الجيش المصري وإلى رد فعل النظام السوري وبشار الأسد تجاه "الانقلاب الذي نفذه الجيش المصري ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، فقد وجد النظام نفسه أمام دفعة معنوية كبيرة جعلت الأسد وأركان نظامه لا يستطيعون إخفاء سعادتهم بما حدث في مصر".

بقدر السعادة التي أبداها النظام السوري كان الألم الذي أحدثته تلك الخطوة المفاجئة في نفوس السوريين المؤملين في نجاح ثورتهم التي دخلت عامها الثالث.

ويشير أبو البراء إلى المفارقات التاريخية التي جعلت البلدين يوما بلدا واحدا في سنة من السنين، لتجمعهما لاحقا وبعد الانفصال سنوات هزيمة عسكرية ونصر مضى عليه أربعة عقود يأمل المخلصون أن يتكرر، لكن ما يتكرر هذه الأيام هو المغالبة المفتوحة مع الجيش وإن اختلفت الأدوات والسيناريوهات. 

تآمر
التفسير التآمري هو ما يذهب إليه أبو البراء الذي يقول إنها مؤامرة كبيرة ليست على مصر وحدها التي أراد لها الجيش أن تحرم من ثمرة ثورتها التي ذهبت بمبارك بل تتعدى تلك المؤامرة مصر -بحسب قوله- لتكون مكانا أو حالة يقرأ فيها الثائرون على الطغاة طالعهم فيها.

ويستشهد أبو البراء فيما يذهب إليه من رأي بالموقف الغربي من تزويد ثوار سوريا بالسلاح النوعي الذي من شأنه أن يؤثر على سير المعارك في الدائرة مع جيش النظام وحلفائه، مشيرا إلى أن الأسلحة الموعودة لم تصل مقاتلي المعارضة مشككا في تلكؤ الدول الغربية في هذا الأمر بحجج يراها واهية. 

وبعد أن يمضى محدثنا في شرح حيثيات ما ذهب إليه من رأي يعود مؤملا إلى حديث التضحيات  الطويلة والآمال المعقودة عليها، ليصبّر نفسه، باعثا الأمل في نفوس محدثيه بأن التضحيات التي تقدمها الشعوب في سبيل سعيها للتغيير لن تذهب سدى حتى لو لم يطل العمر بمقدميها أن يجنوا ثمرتها.

المصدر : الجزيرة