السنغاليون يأملون أن تفتح الزيارة آفاقا جديدة رغم أنها ليست الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس أميركي (الفرنسية -أرشيف)

سيدي ولد عبد المالك-داكار

يرى العديد من السنغاليين أن أهم مكاسب زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للبلاد هو قيامه بزيارة جزيرة "غوري" رفقة أفراد أسرته وبعض مواطنيه من المجموعة الزنجية، إذ يأملون أن يساهم ذلك في لفت أنظار الأفارقة السود بأميركا إلى هذه الجزيرة.

ويعتبر العديد من المؤرخين جزيرة غوري إحدى أبرز قلاع تصدير العبيد قديما إلى الأميركتين، مما يعزز الآمال في أن تفتح زيارة أوباما فرص التواصل في المجالات الثقافية والفنية والسياحة والاقتصادية بين الطرفين.

ومع أن الزيارة ليست هي الأولى التي يقوم بها رئيس أميركي للجزيرة حيث زار الرئيس السابق بيل كلينتون الجزيرة سنة 1998، كما زارها خلفه جورج بوش سنة 2003، إلا أن دلالة هذه الزيارة  تكمن في كونها الأولى التي يقوم بها أول رئيس ينحدر من أصول أفريقية، ما يجعل أهميتها والأماني المعلقة عليها تختلف عن سياق الزيارات الأخرى للقادة الأميركيين إلى الجزيرة.

كولي يتوقع أن تترك الزيارة وقعا قويا في الولايات المتحدة الأميركية والعالم (الجزيرة)

جاذبية
ويعتبر محافظ متحف "دار العبيد" بالجزيرة إلوا كولي أن الزيارة حملت عدة رسائل معنوية للأفارقة عموما وللسنغاليين خصوصا، من أهمها "انحياز التاريخ لأحفاد الاستعباد وضحايا ظاهرة تجارة الرقيق، التي تعتبر جرحا مؤلما في ذاكرة الأفارقة".

ويضيف في تصريحات للجزيرة نت "لقد كانت السعادة تغمرني وأنا الذي بت أحفظ تاريخ الاسترقاق وما فيه من تجاوزات غير إنسانية بحق السود بحكم عملي بهذا المتحف، وذلك أثناء سردي لرحلة العبيد التي تبدأ إحدى محطاتها من الباب الخلفي لهذه الدار، المعروف بـ"باب اللاعودة" -الذي كان يُنقل منه العبيد إلى سفن تقلهم لأميركا- أمام أول رئيس أفريقي لأقوى دولة في العالم.

ويتوقع كولي أن تترك هذه الزيارة وقعا قويا في الولايات المتحدة الأميركية والعالم، مشيرا إلى أن الرموز التاريخية في العالم لديها جاذبية استقطاب خاصة.

ويردف قائلا "لقد كان تركيز الإعلام الغربي على جزيرة غوري بارزا في زيارة أوباما للسنغال، وكان الحال نفسه مع سجن روبن آيلاند الذي أمضى فيه مانديلا حياته كسجين عندما حط الرئيس الأميركي الرحال بجنوب أفريقيا".

ويقول كولي للجزيرة نت إن زيارة أوباما للجزيرة ستسهم في خلق ديناميكية سياحية واقتصادية بالسنغال في السنوات القادمة، مؤكدا أنه لمس في السنوات الأخيرة إقبالا كبيرا من الأميركيين المنحدرين من أصول أفريقية على الجزيرة.

كامرا: غوري أصبحت تشكل معلما من معالم البحث عن "الهوية الضائعة" في القارة (الجزيرة -أرشيف)

الهوية
وزارت صولانغا نولز المغنية الأميركية الشابة وشقيقة المغنية الشهيرة بيونسي الجزيرة بعد أيام من زيارة أوباما، وقالت في تغريدة على حسابها بتويتر "إن لشواطئ داكار متعة سياحية خاصة".

بدوره يرى أحد سكان الجزيرة الطالب لامين كامرا أن "غوري" أصبحت تشكل معلما من معالم البحث عن "الهوية الضائعة" في القارة السمراء بالنسبة للكثير من أفارقة الولايات المتحدة الأميركية وجزر الأنتيل.

ولفت النظر في حديثه للجزيرة نت إلى أن زيارة أوباما للجزيرة ستعطي دفعا كبيرا للكثير من "الشتات الأفريقي" في العالم لزيارة الجزيرة عن قرب حتى يتعرفوا على إحدى آخر نقاط التراب الأفريقي، التي انقطعت فيها الصلة بجذورهم، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة