دعوة الفلسطينيين للتوجه للأقصى في أول جمعة من شهر رمضان (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

توجه آلاف الفلسطينيين من مختلف المناطق اليوم إلى القدس والمسجد الأقصى في أول جمعة من شهر رمضان، وذلك استجابة لدعوات رسمية ودينية ووطنية.

وانطلق الآلاف من الضفة الغربية وغيرها من المدن الفلسطينية وعبر معبر قلنديا شمال القدس نحو أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مستغلين انفراجا أمنيا إسرائيليا على البعض منهم.

وقال الحاج خالد مناع (50 عاما) من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية إنه عقد النية والعزم على التوجه للقدس بعد عام من الانقطاع عنها، "إذ لا تسمح إسرائيل لسكان الضفة بدخول القدس طوال السنة حتى للعبادة".

الشيخ عكرمة صبري: المسلمون يتحملون أيضا مسؤولية حماية الأقصى (الجزيرة نت)

وأضاف مناع -الذي التقته الجزيرة نت عندما كان يستعد وزوجته للسفر عقب صلاة فجر اليوم الجمعة- أن زيارته هذه لا تقتصر على العبادة فحسب، بل هي تأكيد على عروبة القدس وإسلاميتها وتكثيف لسواد الفلسطينيين فيها رفضا للاحتلال وممارساته.

وكانت الهيئة الإسلامية العليا ومديرية أوقاف القدس ومؤسسة الأقصى للوقف والتراث وفصائل العمل الوطني الفلسطيني، قد وجهت نداءات مختلفة للحشد بالمسجد الأقصى في الجمعة الأولى من رمضان للذود عنه لا سيّما مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية ضده.

دعوات للرباط
ووجه رئيس الهينة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري وعبر الجزيرة نت دعوة لجميع الفلسطينيين لعقد العزم على التوجه للأقصى رغم منع الاحتلال، وخاصة بالجمعة الأولى من رمضان للتأكيد لليهود على الوجود الفلسطيني والتفافهم حول مقدساتهم.

وأكد أن ارتباط الفلسطينيين والمسلمين بالقدس والأقصى هو ارتباط ديني، ولذا فإنه وفي ظل الاعتداءات والهجمات اليومية عليها فلا بد من الرباط فيها وبمسجدها ودعمهما بكافة الطرق.

وأضاف الشيخ عكرمة أن مسؤولية حماية الأقصى لا يتحملها الفلسطينيون وحدهم، بل المسلمون أيضا خاصة مع "تصاعد الأخطار اليومية".

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد قيّدت دخول أهالي الضفة للقدس، فحددت أعمار الرجال والأيام للنساء، إذ سمحت لمن هم فوق الستين عاما من الرجال بالدخول بلا تصاريح، وطالبت من في سن 35 و40 عاما بأخذ تصاريح، في حين سمحت للنساء بالدخول دون هذه الإجراءات ولكن في أيام الجمع وليلة القدر فقط.

ويلجأ الكثيرون من أهالي الضفة لا سيما الشباب، لوسائل مختلفة للدخول إلى القدس كالقفز خلسة عبر تسلق الجدار العازل، أو سلك طرق التفافية محفوفة بالمخاطر والصعاب.

وقال مستشار ديوان الرئاسة لشؤون القدس أحمد الرويضي إن ما يقوم به هؤلاء هو للرد على اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، وأكد في تصريح للجزيرة نت أن زيارة القدس لها رسائل، أهمها رفض الحصار على القدس وإغلاقه عبر الجدار الفاصل الذي تقيمه إسرائيل لعزل المدينة وإخراجها من أي ملف للتسوية وكأنها هي صاحبة السيادة عليها.

كما تأتي رفضا للمساس بحق العبادة للفلسطينيين "مسلمين ومسيحيين"، وهي دعوة للمسلمين والعرب لزيارة القدس وتثبيت وجودهم فيها ردا على دعوات إسرائيلية لتسهيل زيارة ثلاثة ملايين يهودي بالعالم للقدس خلال السنوات القادمة، كما أنها دعم اقتصادي للمدينة وأهلها الذين يدافعون عنها.

حافلات خصصت لنقل المصلين إلى الأقصى (الجزيرة نت)

توقع استجابة
أما المتحدث باسم مؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو عطا فقد أكد أنهم يتوقعون استجابة كبيرة لهذه الدعوات لزيارة القدس من الضفة والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 والمدينة المقدس نفسها.

وقال إنهم يتوقعون وصول 150 ألف مصل، مشيرا إلى أنهم سيسيرون 1800 حافلة وطوال الشهر لنقل المصلين من داخل الخط الأخضر، كما وفروا ومؤسسات أخرى وجبات الإفطار والمياه والتمور والمظلات للمصلين كي لا يتكبدون أية أعباء مادية.

وأضاف أبو عطا في تصريح للجزيرة نت أن وجود أهل الضفة سيضفي هيبة كبيرة خاصة مع استمرار منع الاحتلال لأهالي غزة، مؤكدا أن المقدسيين مرابطون دوما بالأقصى، فهناك 500 طالب علم يوجدون يوميا، وهم بمثابة درع بشرية للتصدي لهجمات المستوطنين.

وتمنع إسرائيل باستمرار دخول الفلسطينيين من الضفة للقدس، لا سيّما بعد إقامتها للجدار الفاصل عام 2002، كما يقتحم مستوطنوها وجنودها الحرم القدسي يوميا، وتقع مواجهات مع المصلين والمرابطين فيه.

المصدر : الجزيرة