الولايات المتحدة تتبنى موقفا متحفظا إزاء ما جرى في مصر لتأثير ذلك على مصالحها (الفرنسية)

ياسر العرامي-واشنطن

ما زالت الولايات المتحدة تتبنى موقفا متحفظا إزاء ما جرى في مصر وتتجنب إطلاق توصيف محدد عليه، رغم مضي أكثر من أسبوع على عزل الرئيس محمد مرسي من منصبه، حيث إن قرارها من شأنه أن يؤثر على علاقة البلدين وعلى مصالحها.

ويرى عدد من المختصين والمتابعين أن الولايات المتحدة لا تريد توصيفا "متسرعا" للأحداث حتى لا تضر أو تخاطر بمصالحها ونفوذها في المنطقة.

وهو ما جاء أيضا على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني الذي قال إن "قطعا سريعا" لمساعدات واشنطن للقاهرة لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة، وإن الإدارة الأميركية لديها وقت كاف لدراسة القانون ومراقبة تطورات المشهد المصري.

وقد أثار إعلان البيت الأبيض استبعاد قطع المساعدات السنوية للجيش المصري رغم القانون الاتحادي الذي يتطلب وقف هذه المساعدة للبلدان التي تتم فيها الإطاحة بحكومات منتخبة عبر انقلاب عسكري، نقاشا مكثفا في واشنطن عما إذا كانت إدارة الرئيس باراك أوباما قد وقفت بذلك علنا مع "انقلاب الجيش" ضد رئيس منتخب.

وفي تعليقه على الأمر اعتبر مدير برنامج اللغات والدراسات الإقليمية في معهد الشرق الأوسط بواشنطن محمد المنشاوي، تصريحات كارني دليلا كافيا لمعرفة حدود التأثير الأميركي في الشأن المصري، معتبرا أن واشنطن وقفت عمليا مع "الانقلاب" بمجرد امتناعها عن تسميته كذلك.

شنايدر: أوباما لن يقطع المساعدات
لأنه يريد الحفاظ على بعض النفوذ
(الجزيرة)

مراقبة وانتظار
وأوضح المنشاوي في حديثه للجزيرة نت أن إقرار إدارة أوباما بأن ما وقع في مصر "انقلاب"، سيقضي بوقف فوري لكل المساعدات لمصر طبقا لقانون أقره الكونغرس عام 1961.

وأشار إلى أن واشنطن تعتمد سياسة "راقب وانتظر" التي اتبعتها مع الرئيس المخلوع حسني مبارك خلال ثورة 25 يناير، وهي بذلك "تواجه معضلتها التاريخية في السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط بأسلوب تغليب المصالح على المبادئ"، وفقا للمنشاوي.

واستبعد المتحدث ذاته وقف أميركا للمساعدات العسكرية لمصر بالمطلق، قائلاً إنه إذا ما تم قطع هذه المساعدات يوما ما فسيكون ذلك بمبادرة من حكام مصر.

ولفت إلى حجم المصالح التي تجنيها أميركا من وراء هذه المساعدة، "فهي تستفيد كثيرا من المرور السريع والآمن في قناة السويس، كما تقدر واشنطن حجم فائدة السماح لطائراتها العسكرية باستخدام الأجواء المصرية".

ودعا المنشاوي المصريين إلى الوعي بحجم ما تقدمه بلادهم لأميركا، مؤكداً أن واشنطن لا يعنيها من يحكم مصر، بل يعنيها أن لا يعارض حكام القاهرة مصالحها في المنطقة.

واتفقت الدبلوماسية الأميركية السابقة سينثيا شنايدر مع المنشاوي، قائلة للجزيرة نت إن أوباما لن يقطع المساعدات لأنه يريد الحفاظ على بعض النفوذ والتأثير الأميركي في مصر.

لكن شنايدر -التي تعمل باحثة في شؤون الشرق الأوسط بمعهد بروكينغز- لا ترى أن ذلك يعني دعما أميركيا "للانقلاب" ضد الرئيس المعزول مرسي، حيث عبّر أوباما سابقا أن اختيار قادة مصر أمر متروك للشعب المصري.

 أيوب: واشنطن تقف مع الجيش المصري (الجزيرة)

سياسة واحدة
من جهتها تقول نانسي مسيه المديرة المشاركة في مركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي في واشنطن، إن موقف أميركا بشأن قطع المساعدات السنوية لمصر هو استمرار السياسات الأميركية نفسها المنتهجة منذ الإطاحة بمبارك.

وتشير في حديثها للجزيرة نت إلى أن المساعدة الأميركية مرتبطة في نهاية المطاف بحماية مصالح أميركا في المنطقة، وهو السبب الذي يجعل واشنطن تتجنب بحذر وصف ما حدث في مصر بأنه "انقلاب".

ولا ترى مسيه أن هناك انحيازا لإدارة أوباما تجاه أي طرف في مصر، معتبرة أن الانحياز فقط إلى مصالح أميركا في المنطقة، حيث لا تريد واشنطن "المخاطرة بمصالحها".

من جهته، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ولاية متشيغن محمد أيوب أن الإدارة الأميركية تقف مع الجيش المصري رغم التردد الأولي الذي أبدته، معتبرا أن "أميركا تفعل ما يناسب مصالحها وحلفاءها في المنطقة".

وأوضح أن دعم الجيش المصري وبقايا نظام مبارك يناسب جدا الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة ويتطابق مع مصالحها، لافتا إلى أن صناع القرار الأميركي لم يشعروا بالاطمئنان لحكم الإخوان المسلمين ولم تعتبرهم واشنطن حلفاء موثوقين، على عكس الجيش المصري الذي يعد حليفاً موثوقاً، حسب رأيه.

ويشير أيوب إلى عوامل إقليمية لها تأثير على القرار الأميركي، إذ إن "حلفاءها الأقوياء في الشرق الأوسط هما إسرائيل والسعودية، وهما ضد الإخوان المسلمين بشدة"، مضيفا "بدت السعودية سعيدة بعد الإطاحة بمرسي، وهذا كان واضحا من خلال المساعدات التي أعلنتها إلى جانب حليفتها الإمارات بالتبرع لمصر بثمانية مليارات دولار في أعقاب الانقلاب".

المصدر : الجزيرة