الإعلان الدستوري يثير خلافات بمصر
آخر تحديث: 2013/7/11 الساعة 14:49 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/11 الساعة 14:49 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/4 هـ

الإعلان الدستوري يثير خلافات بمصر

الرئيس المؤقت عدلي منصور أصدر إعلانا دستوريا أثار انتقادات قوى سياسية (الفرنسية)

محمد الرويني-القاهرة

ما إن أصدر الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أول إعلان دستوري بعد توليه السلطة طبقا  لخارطة طريق وضعها الجيش الذي عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، حتى توالت الانتقادات حتى من جانب قوى سياسية تمثل طرفا في الخارطة الجديدة.

وبعد يومين من إصدار الإعلان بدا أن الرئاسة في طريقها للاستجابة لبعض الملاحظات، بحسب ما تناولته وسائل إعلام محلية قالت إنها تبحث الانتقادات واقتراحات التعديل لكنها لا تريد التعجل بالتعديل قبل العرض على ذوي الاختصاص من أهل القانون الدستوري.

وجاء الإعلان الدستوري الجديد من 33 مادة عبارة عن خليط من دستور 2012 الذي تم إقراره في عهد الرئيس المعزول مرسي، وكذلك دستور 1971 الذي تم تعطيله بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، إضافة إلى الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري في 30 مارس/أذار 2011 بعد تولي المجلس السلطة عقب تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك.

تمرد قالت إنها لم تطلع
على الإعلان الدستوري (الجزيرة-أرشيف)

وأعطى الإعلان الجديد صلاحيات واسعة للرئيس المؤقت تشمل السلطة التنفيذية إضافة إلى سلطة التشريع حتى يتم انتخاب برلمان جديد، علما بأن هذه الخطوة ستأتي بدورها عقب تعديل الدستور عن طريق لجنتين إحداها من خبراء القانون والدستور والثانية لجنة مجتمعية تمثل كل طوائف الشعب المصري.

وجاءت أبرز الانتقادات للإعلان الدستوري من جانب حركة تمرد التي برزت في الأسابيع الأخيرة قبل عزل مرسي، وتصدرت المشهد المعارض له بعدما قالت إنها نجحت في جمع 22 مليون توقيع للمطالبة برحيله، حيث قال منسق الحملة محمود بدر على حسابه بموقع فيسبوك إن الإعلان لم يعرض على ممثلي الحملة أو على الدكتور محمد البرادعي (نائب رئيس الدولة) الذي شارك في الخارطة الجديدة ممثلا لجبهة الإنقاذ الوطني التي كانت تتصدر مشهد المعارضة قبل ظهور تمرد.

انتقادات
واعتبرت تمرد أن الإعلان يصنع دكتاتورية جديدة كما أنه سعى لإرضاء السلفيين وكذلك الجيش، ومن جهتها قالت جبهة الإنقاذ إن الرئاسة لم تتشاور معها بشان الإعلان الدستوري، لكنها خففت موقفها من رفض الإعلان إلى القول بأنها ستتواصل مع الرئاسة لطرح تصورها بشأن المرحلة الانتقالية.

أما حركة شباب 6 أبريل فقال منسقها أحمد ماهر للجزيرة نت إن الحركة تتحفظ على إصدار الرئاسة للإعلان الدستوري بدون التشاور والتوافق مع القوى السياسية وكذلك على الصلاحيات الواسعة للرئيس والانتقاص من الحريات العامة.

ويعتقد الخبير القانوني دكتور رمضان بطيخ أن الإعلان الدستوري كاف بالنظر إليه في سياقه والظروف التي صدر فيها، ويوضح للجزيرة نت أن الإعلان مؤقت بطبعه ولذلك فمن المقبول أن يقتصر على عدد من القضايا والنقاط الرئيسية.

وأضاف بطيخ أن صياغة الإعلان ومواده تخفي نوايا لإرضاء بعض الأطراف منها السلفيون كما في المادة التي تتحدث عن الشريعة الإسلامية وتعريفها وكذلك المواد المتعلقة بالجيش، مشيرا إلى أن منح سلطة التشريع للرئيس المؤقت أمر طبيعي بالنظر إلى الظرف الاستثنائي الذي يسيطر على المسألة برمتها.

الشرقاوي لا يرى أي دور للإعلان الدستوري في مستقبل الصراع السياسي (الجزيرة نت)

المصالحة
واعتبر بطيخ أن الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار بمصر هو المصالحة الحقيقية التي تقوم على أسس دستورية بهدف إرضاء جميع الأطراف وعدم إقصاء أي طرف، في إشارة إلى التيار الإسلامي ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها مرسي.

ويتفق المحلل السياسي أحمد الشرقاوي مع بطيخ في اعتبار أن الإعلان الدستوري أو طبيعة مواده وتوجهاته ليس المحك الأساسي الذي يوضح المستقبل القريب لمصر، مؤكدا أن ما يرسم صورة هذا المستقبل هو موقف التيار الإسلامي وما إذا كان سيستجيب للمبادرات المطروحة ويقبل سحب أنصاره من ميادين الاعتصام.

وقال الشرقاوي للجزيرة نت إن الغرض الأساسي من الإعلان الدستوري كان وضع سند لصلاحيات الرئيس وكذلك لدور الجيش إضافة إلى تحديد توقيتات المرحلة الانتقالية فيما يخص إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وتعديل الدستور.

ولا يرى الشرقاوي أي دور للإعلان الدستوري في مستقبل الصراع السياسي في مصر ويعتقد أن المستقبل سيتحدد بالنظر إلى ما يجري من صراع للحشود وعملية "عض للأصابع" بين التيار الإسلامي الذي يجيد هذه العملية والطرف الآخر الذي بات يحظى بدعم مهم داخليا وإقليميا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات