مصير مرسي بات أحد تعقيدات المشهد المصري (الجزيرة)

محمد النجار

لا يزال المصير المجهول للرئيس المصري المعزول محمد مرسي يشكل أحد تعقيدات المشهد المصري المفتوح على كل الاحتمالات بعد أسبوع عاصف تلا عزل الجيش لمرسي وتعيين رئيس مؤقت أعلن خريطة طريق رفضتها القوى الإسلامية وقوى ليبرالية.

جهة واحدة -بحسب المراقبين- باتت تملك الإجابة على مصير مرسي، سواء الحالي أو المستقبلي، وهي الجيش المصري الذي يرى مراقبون ومحللون أنه "بات في ورطة".

فهو يبدو غير قادر على الإفراج عن مرسي الذي يرابط مؤيدوه في الميادين مما سيمنحهم زخما مضاعفا، كما يبدو مرتبكا حيال السير بإجراءات محاكمة له، بينما لم يعد خافيا أن هناك من يحاول السعي باتجاه طريق ثالث تبدو فرصه حتى اليوم ضئيلة في ظل حالة الاستقطاب الحادة في الشارع المصري.

المستشار محمود الخضيري حذر الجيش المصري وقادة السلطة التي نجمت عن "الانقلاب العسكري" من أي مغامرة في مصير "الرئيس محمد مرسي" ومرافقيه الذين اختفوا عن الأنظار منذ أسبوع.

وقال للجزيرة نت "لا أحد يعرف أين هو الرئيس مرسي، ولا أين يتم إخفاؤه"، واعتبر أن وجود أنصاره في الشارع والميادين المصرية "كفيل بمنع أي مغامرة تجاه مصيره".

الخضيري تحدث عن أن غياب مرسي يشكل انفجارا في جزء كبير من الشارع المصري، وأن حضوره سيشكل انفجارا وشعبية ربما أكبر لرئيس بات مصيره يهم كل المصريين سواء من يؤيده أو يعارضه.

الخضيري يرى أن محاكمة مرسي ستكون مجازفة كبرى (الجزيرة)

ويحذر الخضيري من أي تفكير لدى السلطة الجديدة في البلاد في محاكمة مرسي وإظهاره على أنه متهم في مساواة بين رئيس منتخب وصل للسلطة عبر صناديق الاقتراع والرئيس المخلوع حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة شعبية عارمة.

مجازفة كبيرة
وذهب للقول إن الفريق عبد الفتاح السيسي والسلطة الجديدة سيخوضان مجازفة غير محسوبة العواقب إن تم الإعلان عن أي محاكمة للرئيس المصري المعزول.

وقال "أنصار الرئيس لن يصمتوا على ذلك، وهذا الأمر سيدخل مصر في دوامة لا يعرف إلا الله مداها".

وكشف عن وجود محاولات من شخصيات سياسية لإيجاد مخرج للمأزق الحالي ومنه طرح بأن يفرج عن مرسي دون أي مساس بحقوقه القانونية والسياسية ومنها حقه في الترشح لانتخابات رئاسية مقبلة.

في الإطار ذاته يستغرب الدكتور محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط الحديث عن محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي.

وقال للجزيرة نت إن مرسي لم يرتكب جرما بحق أحد، بل اعتُدي عليه وعلى سلطته وتم اقتحام القصر عليه حيث تم كسر الباب عليه.

وأردف أيضا "مرسي شُتم في كل وسائل الإعلام ولم يسجن صحفيا ولم يغلق وسيلة إعلام، ولم يقتل أحدا من المصريين".

مفتاح الحل

ظهور مرسي وعدم محاكمته يشكل أحد مفاتيح الحل، سواء كرئيس شرعي أو مواطن أو بأي صفة للبدء بمسار حل الأزمة في مصر

محسوب قال إن مصير الرئيس مرسي وعدم محاكمته يشكل أحد مفاتيح الحل، مشيرا إلى أنه لا بد من ظهور مرسي إما رئيسا شرعيا وإما مواطنا وإما بأي صفة للبدء بمسار حل الأزمة في مصر.

وفيما ينفي محسوب وجود أي اتصالات يشارك بها حزب الوسط لحل الأزمة المستحكمة في مصر، قال إنه يعرف عن جهود شخصيات عامة لإيجاد مخرج يجنب البلاد مزيدا من الأزمات.

وكانت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية "هيومن رايتس ووتش" انتقدت بشدة استمرار احتجاز مرسي وعدد من مرافقيه الذين غابوا عن الأنظار منذ اعتقالهم قبل أسبوع.

ودعت المنظمة السلطة الجديدة في مصر للكشف عن مصير مرسي بأسرع ما يمكن.

ويتحدث قانونيون وخبراء أمنيون عن أن كل الخيارات في التعامل مع المصير الجنائي للرئيس المعزول محمد مرسي سيفتح الآفاق على مرحلة جديدة من تفاقم الأزمة المصرية.

لكن اللافت هو وجود نوع من الإجماع على تجنيب مرسي أي محاكمات أو إجراءات قضائية ربما تزيد من حجم الاحتقان في الشارع، بل قد تدفع لمزيد من التعاطف الشعبي الذي ربما فقد مرسي جزءا منه في فترة حكمه التي امتدت لعام واحد فقط.

المصدر : الجزيرة