صحيفة هآرتس: إسرائيل طالبت أميركا بعدم تقليص المساعدات للجيش المصري (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تواصل المؤسسة الإسرائيلية بمختلف أذرعها السياسية والأمنية -بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس- الحديث إلى واشنطن للإبقاء على التمويل السنوي والمساعدات العسكرية التي تقدم للجيش المصري، ما يطرح تساؤلات بشأن حجم التعاون الأمني والإستراتيجي بين تل أبيب والمؤسسة العسكرية المصرية.

وترى تل أبيب أن حجب الدعم الأميركي للجيش المصري سيكون له تداعيات وانعكاسات سلبية على أمنها القومي، وعليه تخشى بغياب هذا الدعم من مغبة تدهور الأوضاع الأمنية على طول الحدود مع سيناء، فيما ألمحت بعض قياداتها كوسيلة للضغط والتهديد بأن تقليص المساعدات المالية سيضع اتفاقية السلام الموقعة بين إسرائيل ومصر بدائرة الخطر.

وبشأن دلالات مطلب إسرائيل بعدم تجميد الدعم المالي -الذي تقدمه واشنطن للجيش المصري ويقدر بنحو 1.3 مليار دولار سنويا- قال مدير المعهد الإسرائيلي "ميتفيم" المتخصص بالسياسات الخارجية للشرق الأوسط الدكتور نمرود جورن إن إسرائيل لديها "مصلحة عليا لضمان الهدوء والاستقرار على طول الحدود مع سيناء".

ويؤكد جورن أن تدعيم ومساندة الجيش المصري الذي هو حليف تقليدي لإسرائيل والإبقاء على متانة وقوة المؤسسة العسكرية بالقاهرة هو من مصلحة إسرائيل لتحقيق الاستقرار والأمن على حدودها.

تنسيق أمني
إلا أن جورن يقول للجزيرة نت إنه لا يوجد علاقات سياسية بين إسرائيل ومصر بالمفهوم الدبلوماسي المتعارف عليه بالمجتمع الدولي، موضحا أن العلاقة بين تل أبيب والقاهرة منذ إبرام اتفاقية كامب ديفد تقتصر على الأمن الذي يشكل حجر الأساس للعلاقة الإستراتجية بين البلدين التي تعتمد بجوهرها على الأمن والتنسيق العسكري.

ترى تل أبيب أن حجب الدعم الأميركي للجيش المصري سيكون له تداعيات وانعكاسات سلبية على أمنها القومي، وعليه تخشى بغياب هذا الدعم من مغبة تدهور الأوضاع الأمنية على طول الحدود مع سيناء،

واستذكر جورن المقولة الدراجة بمختلف الأوساط بإسرائيل ومفادها أن الاستثمار الأميركي بالجيش المصري يعني الاستثمار بأمن إسرائيل وتعزيز قوته ومناعته، خصوصا في ظل المتغيرات والأحداث التي تلت عزل الرئيس محمد مرسي.

وأوضح أن إسرائيل انحازت إلى حليفها التقليدي الجيش وتجاوزت الشرعية السياسية لنصف الشعب المصري ممن يدعمون التيار الإسلامي، مشيرا إلى أنها كانت يمكن أن تتعايش مع نظام الإخوان المسلمين بـمصر.

واستبعد جورن تدهور العلاقات الأمنية والعسكرية بين البلدين رغم المصير المبهم والمستقبل المجهول لمصر، لافتا إلى أن القاهرة التي قد تغرق في قضاياها الداخلية، ستتحول إلى لاعب ثانوي وربما هامشي بكل ما يتعلق بالقضايا الإقليمية والمصالحة الفلسطينية.

واعتقد أن القاهرة ستبقي على اتفاقية السلام مع تل أبيب، وستعزز من التنسيق الأمني والعسكري حيال التطورات بسيناء، وقد يتم ذلك برعاية واشنطن إدخال تعديلات على اتفاقية كامب ديفد تجيز إعادة انتشار الجيش المصري بسيناء.

 شلحت: إسرائيل لا تفكر إلا بمصالحها وفي صلبها المصالح الأمنية (الجزيرة)

دولة مصالح
بدوره، يشدد الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، مدار أنطوان شلحت على أن أول ما يجب ملاحظته هو أن إسرائيل لا تفكر إلا بمصالحها وفي صلبها المصالح الأمنية، فهي "دولة أمنية بامتياز"، وعقيدتها ما زالت قائمة على أساس نهج "الجدار الحديدي" الذي يعني أن تمتلك دوما قدرا من القوة العسكرية يسمح لها بأن تظل متفوقة على كل دول الإقليم.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أنه وفي سبيل ضمان مصالحها هذه في سياق العلاقات بينها وبين مصر -وهي علاقات محكومة منذ نحو 35 عاما بما يسمى معاهدة السلام- أرسلت إسرائيل مندوبا أمنيا رفيع المستوى إلى القاهرة بعد أحداث الثلاثين من يونيو/حزيران الماضي لإجراء محادثات مع قادة المؤسسة الأمنية المصرية تهدف إلى ضمان استمرار الالتزام ببنود هذه المعاهدة.

أما فيما يخص طلب إسرائيل من الولايات المتحدة عدم مس المساعدات العسكرية التي تقدمها إلى الجيش المصري، فقد يبين شلحت أنه يهدف إلى عدم تقديم فرصة لمصر تتيح إمكان تآكل تعهداتها المنصوص عليها في "معاهدة السلام".

وتابع أنه يجب مراعاة أمر مهم هو أن إسرائيل لا تخشى من احتمال قيام مصر بنقض هذه التعهدات بقدر ما أنها تخشى من تصاعد قوة الشارع وازدياد قدرته على التأثير في القرارات السياسية، وبالتالي فإنها تسعى لأن تبقي من الأسباب ما يكفي كي تنأى السلطات المسؤولة في مصر بنفسها عن أي خطوة من شأنها أن تلحق ضررا بتلك المعاهدة.

وأشار شلحت إلى أن إسرائيل ظلت طوال العام الذي تسلم فيه الإخوان المسلمون زمام السلطة في مصر، تؤكد أنها تأخذ في الحسبان احتمال عودة الدولة بقيادتهم لتتحول مجددا إلى "دولة معادية"، وهو ما يفسر عدة تقديرات متطابقة في إسرائيل الآن فحواها أنه من المتوقع أن تتغير العلاقات بين الدولتين الآن نحو الأحسن.

المصدر : الجزيرة