أحد السجون السورية التي يعتقد أن ما بين ثلاثين وأربعين ألفا بداخلها ويتعرضون لتعذيب منظم (الجزيرة)

تحررت آلاء موريلي من أهوال السجون السورية، ولكي يتم لها ذلك، اضطرت إلى الإدلاء بـ"اعترافات" كاذبة قسرية بثها التلفزيون الحكومي قالت خلالها إن الثورة مؤامرة خارجية.

فقد اٌعتقلت موريلي (23 عاما)، الطالبة بجامعة اللاذقية على ساحل سوريا بالبحر الأبيض المتوسط، في 12 يونيو/حزيران العام الماضي، عقب جلوسها لأحد امتحانات نهاية السنة الثانية.

كان زميل لها بالدراسة قد أبلغ قوات الأمن بأنها تقوم بإعداد منشورات وتوزيعها تدعو فيها سكان اللاذقية إلى الاحتجاج ضد نظام بشار الأسد.

قالت موريلي في مقابلة مباشرة مع مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بمدينة إسطنبول التركية ومن خلال الإنترنت "فور خروجي من قاعة الامتحانات رأيت قوات الأمن واقفة أمام القاعة مع أحد الطلاب. أشار بيده باتجاهي، وقاموا باعتقالي".

قضت موريلي أكثر من شهرين بالسجون تنقلت خلالها من سجن لآخر، "رأيت مشاهد مروّعة" قالت بصوت مرتعش، واختفت الابتسامة من وجهها "ظل الحراس يهددونني بالحبس المنفرد وعرّضوني لمعاملة قاسية نفسيا. لكن البنات الأخريات عانين أكثر مني بكثير".

"شاهدت زنزانة تتزاحم داخلها حوالي أربعين امرأة، كلهن عاريات، ومعصوبات العيون ومقيدات الأيدي".

يُعتقد أن هناك ما بين ثلاثين وأربعين ألفا بسجون سوريا، وتقول المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان إن النزلاء يتعرضون لتعذيب منظم.

التلفزيون السوري الحكومي يقوم بانتظام ببث "اعترافات" المعتقلين المتهمين بالعمل أو القتال مع المعارضة

وتعتقد موريلي أنهم أفرجوا عنها لاعترافها بـ"جرائم" عبر التلفزيون.

التلفزيون السوري الحكومي يقوم بانتظام ببث "اعترافات" المعتقلين المتهمين بالعمل أو القتال مع المعارضة. وبُث الفيديو الذي سُجل به "اعتراف" موريلي لأسابيع مظهرا إياها بملامح جادة ورأس مغطى بحجاب أبيض بسيط.

قناة الجزيرة
قالت موريلي للمشاهدين إنها وافقت على الإبلاغ عن أخبار ملفقة ضد المنشقين لـ"قناة الجزيرة" العربية باستخدام اسم رمزي.

قالت في اعترافها عبر التلفزيون "ما كنت أقوله عبر الجزيرة ليس صحيحا. لا شيء يحدث في اللاذقية. الناس يمارسون حياتهم اليومية كالمعتاد".

وقدمت خلال المقابلة التي استغرقت 15 دقيقة معلومات عن معارضين قالت إنهم كانوا يهرّبون معدات قمر اصطناعي لنشطاء تفاديا لمراقبة الأجهزة الحكومية.

وكانت تقول إن هدف المعارضين هو تقسيم البلاد وتأليب الرأي العام العالمي ضد سوريا. وأضافت أنهم صوروا سوريا كبركة من الدماء، في الوقت الذي تنعم فيه بالسلام والاستقرار.

تبادل المعتقلين
خلال احتجازها بالسجن، كان المنشقون قد نفذوا حملة للإفراج عنها. واُفرج عنها خلال تبادل للمعتقلين. وقالت موريلي بابتهاج إن الفضل يعود للجيش الحر في الإفراج عنها وعن فتاة أخرى معها "لقد نظموا تبادلا للمعتقلين، عدة جنود مقابلنا نحن الاثنتين".

وتعرّف عليها زوجها القائد الميداني لكتيبة أحرار الجبل سعيد طربوش أول ما عرفها خلال فترة تبادل المعتقلين التي كان أحد المفاوضين لإبرامها. وتزوجت موريلي طربوش وانتقلت معه إلى تركيا المجاورة.

وقالت وهي تضحك ضحكة خفيفة "أي فتاة في وضعي ستفعل ما فعلته، فقد أنقذ حياتي، وأراني المعنى الحقيقي للحب".

وفي ملاذها الآمن بإسطنبول، استبدلت موريلي بحجابها الأبيض البسيط الذي كانت ترتديه خلال مقابلة "الاعتراف" التلفزيوني غطاء رأس ورديا مطرزا بالورود.   

ورغم أن موريلي أقل محافظة من طربوش، لكنه فخور بها إلى أبعد الحدود ويقول "ألا ترون كيف أنها قوية؟".

تحلم بالدكتوراه
وتحلم موريلي بإكمال دراستها في التاريخ وأن تحصل على شهادة الدكتوراه في مجالها وتقول "أرغب في العودة للاذقية يوما ما كمحاضرة بالجامعة".

وتقوم موريلي حاليا، هي ومجموعة من الأصدقاء، بجمع التبرعات في تركيا وبزيارات قصيرة إلى داخل سوريا عبر النقاط الحدودية التي تسيطر عليها المعارضة ليقدمن الطعام ومواد ضرورية للأسر التي اُجبرت على النزوح من منازلها.

وتقول "نجمع حوالي ألف دولار في المرة الواحدة ونقوم برحلات قصيرة إلى محافظتي حلب وإدلب بشمالي البلاد، حيث عشرات الآلاف من النازحين".

وشكت من أن ما يجمعونه ليس كافيا "لكنه أفضل من لا شيء". وقالت أيضا إن الشباب هم الذين يستطيعون مساعدة سوريا، وإن العالم لا ينظر إلى الشعب السوري إلا كأرقام.

المصدر : الفرنسية