عوفرا كانت معسكرا للجيش وأصبحت أكبر بؤرة اسيتطانية بالضفة (الجزيرة نت) 

عاطف دغلس-نابلس

لم يكتف الاحتلال الإسرائيلي بتوسيع مستوطنة عوفرا شمال مدينة رام الله وبمصادرة المزيد من أراضي قريتي عين يبرود وسلواد التي تقام عليها المستوطنة، بل لجأ إلى عمل مخطط هيكلي جديد للمستوطنة بهدف تسجيل أراضي الفلسطينيين باسم المستوطنين وتحويلها إليهم.

وتعد هذه سابقة يتجاوز خطرها البناء الاستيطاني والاعتداءات اليومية التي يشنها المستوطنون، خاصة إذا ما أقدمت سلطات الاحتلال على إقرارها فعلا وموافقة المستوطنين على متطلباتهم، فهي تُملّك المستوطنين أراضي الفلسطينيين التي تصادرها.

ويقول رئيس ملف الجدار والاستيطان في السلطة الفلسطينية محمد نزّال إن هذه سابقة خطيرة من نوعها، فالمستوطنة أقيمت أوائل ثمانينيات القرن الماضي على أراض فلسطينية خاصة، ولدى أصحابها أوراق تثبت ملكيتهم لها.

وأضاف نزال أن هذا الإجراء الاستيطاني إذا ما أقرته سلطات الاحتلال فإنه سيكون ذريعة لكافة المستوطنات بالضفة، وخاصة القائمة على أراض مملوكة لمواطنين.

المخطط الهيكلي الذي أقرته سلطات الاحتلال لمستوطنة عوفر (الجزيرة نت)

وعوفرا هي أكبر بؤرة استيطانية في الضفة الغربية من حيث المساحة وعدد السكان، وأقيمت على هامش معسكر لجيش الاحتلال على أراض تابعة لبلدتي عين يبرود وسلواد شمال رام الله كان قد صادرها الجيش الأردني إبان حكمه للضفة.

ثم أخذت المستوطنة تتوسع في بنائها من "مائة دونم إلى ألف" لتضع يدها على أراضي المواطنين الخاصة وتحرمهم من الوصول إليها، "وأرادت عبر هذا المخطط الهيكلي أن تشمل التوسع الجديد وتسيطر على مناطق أخرى وتستملكها".

شرعنة الاستيطان
واستغلت إسرائيل -وفق نزال- ما يجيزه القانون الدولي للدولة المحتلة بوضع يدها "وليس الاستملاك" على أراض لأغراض عسكرية أو المصلحة العامة للشعب المُحتل، لتحولها عقب ذلك إلى صالح المستوطنات.

ويعني المخطط الهيكلي تلك المساحة المحصورة بين حدود واضحة يسمح البناء بداخلها وإقامة المؤسسات المختلفة داخلها، بما يمثل ذلك من شوارع ومناطق خضراء.

طلب اعتراض لمحمد خالد بعدما استولى المخطط الهيكلي الاستيطاني على أرضه
(الجزيرة نت)

ومن شأن ذلك أن يسمح للمستوطنين بضم المباني الجديدة التي أقاموها على الأراضي الخاصة المملوكة للفلسطينيين بأوراق رسمية.

وأكد نزّال أنهم توجهوا إلى محكمة العدل العليا لوقف البناء والزحف الاستيطاني على أراضي المواطنين بالتأكيد أنها خاصة "طابو" وأن البناء الاستيطاني غير مرخص، إلا أن الاحتلال لجأ إلى المخطط الهيكلي لشرعنة البناء الاستيطاني، في سابقة خطيرة ستسهل الطريق أمام كافة المستوطنين بالضفة.

ولم يخف نزّال أن حكومة الاحتلال أضفت شرعية على كثير من المستوطنات في الضفة وأجازت التوسع بالبناء، إلا أنها لم تكن لأراض خاصة كما هو الحال في عوفرا.

وشرع الأهالي والجهات القانونية المسؤولة في خطوات لرفض الإجراء الاحتلالي عبر التوجه إلى القضاء الإسرائيلي، والتقدم بأكثر من 150 طلب اعتراض فلسطيني على الأمر، وتكليف طاقم محامين للدفاع عنهم.

ملكية خاصة
وأكد المحامي علاء السلوادي -أحد المكلفين بالدفاع عن الفلسطينيين- أنهم تقدموا بطلبات الاعتراض لدى المجلس الأعلى للتخطيط، إلا أن محكمة الاحتلال رفضت حضور المعترضين بشكل جماعي واعتبرت ذلك مظاهرة سياسية، ودعتهم إلى الاعتراض الفردي، "وهذا نوع من المماطلة".

ولم يتبع الإسرائيليون القوانين المعمول بها فلسطينيا بضرورة الإعلان في الصحف المحلية الفلسطينية قبيل وضع المخطط الهيكلي والسماح للفلسطينيين بالاعتراض، وهذا ما يؤكد -حسب السلوادي- النية المبيتة لدى الاحتلال بسرقة الأراضي.

المحامي علاء السلوادي أكد انهم تقدموا بالاعتراض على مخطط الاحتلال (الجزيرة نت) 

وأكد أن هذه أراض ذات ملكية خاصة، نافيا أن تكون قد بيعت للاحتلال، وهو ما يحاول الإسرائيليون التذرع به.

كما أكد أنهم سيلجؤون إلى المؤسسات الدولية إن لم ينصفهم القضاء الإسرائيلي، خاصة أن المخطط سيتيح المجال لتوسعة استيطانية أكبر وسيحرم الفلسطينيين من التوسع بالبناء، "بل سيجبرهم الاحتلال على هدم منازلهم القائمة".

أما حال المواطنين وأصحاب الأراضي فبات يُرثى لها، ويقول محمد خالد (57 عاما) من بلدة سلواد إن لديه 11 دونما كانت تزرع بالقمح والتين وكانت تُدر عليه دخلا يصل إلى سبعة آلاف دولار سنويا.

وأضاف "رغم أني منعت من زيارة أرضي ورعايتها منذ إقامة المستوطنة، فإن الأمل كان يحدوني يوما بالعودة إليها، ولكن ما يجري الآن هو اغتصاب لها".

المصدر : الجزيرة