المعارضة اعتبرت أن أداء مرسي خلال عام واحد من حكمه كان سيئا (الفرنسية)

د. حسن الساعوري

من الخطأ الاستعجال بمحاسبة أي رئيس منتخب بعد عامه الأول وسؤاله عن إنجازاته، فمن المعروف أن العام الأول لأي حاكم جديد يكون للإعداد والتخطيط ثم يبدأ التنفيذ ربما في العام الثاني، وهذا يحدث في الأنظمة المستقرة التي شهدت انتقالا سلسا للسلطة.

أما في التجربة المصرية، كنظام انتقالي يعد النظام الديمقراطي الأول الذي تشهده مصر، فإن الحاكم يواجه صعوبة شديدة، فالمجموعة الحاكمة جديدة على السلطة بمن فيهم الرئيس نفسه دون أي خبرة سياسية، وهي المرة الأولى التي يتعاطى فيها المنتخبون السياسة سواء كان الرئيس أو مجلس الشورى، ولذلك سيكون هناك بطء في التخطيط وفي التنفيذ، وأنا شخصيا أرى أنه من المبكر جدا ومن الظلم أن نقيم الرئيس مرسي، ولا نتوقع من نظامه في عام واحد أن يكون لديهم أداء مقبول ومرضي لجميع الأطراف.

وفيما يتعلق بالمعارضة فإنها عادة تنتظر 50% من الوقت ثم تبدأ محاسبة الرئيس المنتخب، وهو ما نراه في دول متقدمة كالولايات المتحدة وبريطانيا. والمعارضة المصرية تحاسب الآن مرسي دون النظر إلى خططه، وعليها أن تعطيه فرصة لعام آخر أو لعامين.

أما إذا كان النشاط الديمقراطي للرئيس في عامه الأول يساوي صفرا، فهناك دستور يجب الاستناد إليه، ويمكن للمعارضة أن تعمل في الشارع وعبر الإعلام لتكون مستعدة للفوز في الانتخابات المقبلة.

إذا سقط مرسي كرئيس منتخب عبر الشارع، فإن الشارع نفسه سيصبح آلية العمل السياسي، وليس الآليات الديمقراطية المعروفة وأبرزها الانتخابات، وتصبح العملية السياسية فوضى، لأن أي رئيس جديد سيكون له معارضون وبالتأكيد سيلجؤون إلى الشارع لإسقاطه.

النظام الديمقراطي له قواعد أبرزها أنه لا يرفض التظاهر في الشارع، هذا التظاهر الذي يلفت الحاكم إلى أخطائه وتنبيهه إليها ليقوم بتعديلها، وإذا لم يفعل فعلى المعارضين الانتظار لوقت الصندوق إذا كانت تحترم الآليات الديمقراطية.
----------------------------
* أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين

المصدر : الجزيرة