جانب من المسيرات المتجهة إلى ميدان التحرير (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

مع حلول مساء الأحد كان ميدان التحرير الواقع في وسط القاهرة قد امتلأ عن آخره بالمتظاهرين المعارضين للرئيس محمد مرسي، ليوجه الميدان -الذي سبق أن احتضن ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011- رسالة قوية إلى السلطة بأن الأمر جاد وأن عليها تداركه.

واللافت للنظر أن الميدان بدا قريب الشبه بحاله في الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، حيث سيطر عنصر الشباب على الموقف وبدت لهم الغلبة الحاسمة على عناصر أخرى كان الكثيرون يخشون أن تتسبب في اندلاع عنف أو في تحويل التظاهر عن غايته الحقيقية.

وبدا أول من تحدثت معهم الجزيرة نت داخل الميدان ناقما على مرسي، كما كان ناقما بنفس القدر على من وصفهم بـ"عواجيز" جبهة الإنقاذ المعارضة الذين فقدوا ثقته بعدما كشف القيادي بالجبهة حمدين صباحي عشية المظاهرات عن عدم ممانعته في التعاون مع "فلول" النظام السابق طالما كان هدفهم هو إسقاط مرسي.

ونال القيادي الآخر بجبهة الإنقاذ محمد البرادعي نصيبا آخر من نقمة المتظاهرين، خصوصا بعدما اكتفى بمرافقة إحدى المسيرات لمسافة قصيرة ثم تركها قبل دخول ميدان التحرير. وقال أحدهم إن هذا يؤكد أن الشباب يجب أن يعتمدوا على أنفسهم هذه المرة وألا يكرروا أخطاء ثورة يناير بترك الزمام لغيرهم.

متظاهرون يهتفون بإسقاط مرسي (رويترز)

صراع سياسي
وحرص المتظاهر على تأكيد أنه لا ينتمي إلى جبهة الإنقاذ التي تصدرت مشهد المعارضة مؤخرا، واعتبر أن قادة المعارضة التقليدية لا يقلون سوءا عن رموز السلطة، حيث رأى أن الجانبين يخوضان صراعا سياسيا من أجل السلطة على حساب البسطاء.

أما النقمة الكبرى بين المتظاهرين فكانت بطبيعة الحال من نصيب الرئيس مرسي الذي حملت عليه إحدى المتظاهرات بشدة، وقالت للجزيرة نت إنه فرّط في فرصة تاريخية لتنفيذ مطالب الثورة، معتبرة أن هذا يعود لضعفه وتردده فضلا عن عدم نجاحه في الفكاك من أسر جماعة الإخوان المسلمين التي خرج منها.

وانتقدت المتظاهرة الإعلام المؤيد للرئيس وقالت إنه يركز على أن الخارجين في مظاهرات 30 يونيو/حزيران هم من البلطجية أو الفلول، مؤكدة أنها لا تنكر وجود بعض هؤلاء بين المتظاهرين لكن الحقيقة أن الأغلبية العظمى "هم ممن خذلهم مرسي وأوصلهم إلى هذه الحال"، حسب قولها.

للمزيد من المعلومات والتغطيات:
مصر.. تحديات الديمقراطية

انتقادات للرئيس
وتبارى المشاركون في تعداد ما يرونها سلبيات لمرسي، فأشار أحدهم إلى عدم نجاحه في القصاص لدماء "شهداء الثورة"، وتحدث آخر عن "تقاعسه" إزاء تطهير مؤسسات الدولة وفي مقدمتها الشرطة والقضاء، وأشار ثالث إلى تحالفه أو تسامحه مع بعض رموز النظام القديم، ورابع إلى سوء اختياره للمساعدين وأعضاء الحكومة مما تسبب في سلسلة من الأزمات المعيشية.

وما إن سمع أحد المتظاهرين تعبير الأزمات حتى انتزع طرف الحديث وقدم نفسه بأنه رجل أوشك على سن التقاعد وكان أقرب إلى الصامتين الذين يوصفون محليا بأعضاء حزب "الكنبة"، لكنه لم يعد يستطيع بدخله المتواضع تحمل أزمات نقص الوقود وانقطاع الكهرباء وازدحام المرور وارتفاع الأسعار.

وأصر الرجل -الذي قال إنه يعمل موظفا بسيطا- على توجيه رسالة إلى الرئيس مفادها أن كثيرا ممن خرجوا للتظاهر ليسوا بلطجية أو فلولا، بل إن كثيرا منهم كانوا من مؤيدي مرسي أو محبيه لكنهم ضاقوا ذرعا بالأوضاع السيئة التي يحملون الرئيس المسؤولية عنها.

وردا على سؤالنا عما إذا كان يلتمس العذر للرئيس أو يصدق ما قاله في خطابه الأخير عن عراقيل تضعها المعارضة أو مؤامرات يدبرها فلول النظام السابق، أكد أنه يصدق الرئيس ومع ذلك يحمله المسؤولية إذ كان عليه أن يصارح الشعب بما يواجهه من عراقيل وأن يكون قويا وحاسما في مواجهة أي مؤامرات.

ويبقى أن كثيرا ممن تحدثت إليهم الجزيرة نت لا يرون في المطالبة برحيل مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة أي انتهاك للشرعية، ويقولون إن مرسي امتلك شرعية الصندوق لكنه فشل في شرعية الإنجاز وعليه أن يرحل بشجاعة، مؤكدين أنهم لن يقبلوا بعد رحيله لا بحكم عسكري ولا بعودة النظام السابق وفلوله.

المصدر : الجزيرة